العلاقات العراقية – السعودية بعد عام 2003 … اوجه الخلاف والتعاون

 

م. حمد جاسم محمد الخزرجي

باحث في قسم ادارة الازمات/مركز الدراسات الاستراتيجية – جامعة كربلاء

آذار-مارس 2019

العلاقات بين الدول العربية علاقات شائكة ومعقدة جداً، ومهما كانت العلاقات قوية ومتينة فلابد من وجود بعض نقاط الخلاف، ومهما كانت العلاقات متوترة فلابد من وجود علاقات للتواصل بينها. وتشهد العلاقات بين المملكة العربية السعودية وجمهورية العراق لما بعد 2003 للعديد من نقاط للخلاف والتوتر واوجه التنسيق والتعاون فيما بينها.

اولا: نقاط الخلاف والتوتر

على الرغم من اعتراف السعودية بمجلس الحكم في العراق بعد الاحتلال الامريكي عام 2003، الا انه لم تقم علاقات دبلوماسية كاملة الا عام 2015، من خلال تعيين ثامر السبهان سفيرا للمملكة في العراق، وهذا يبين عدد من نقاط الخلاف بين الدولتين على المستوى الداخلي والخارجي منها:

  • بعد الاحتلال الامريكي للعراق اصبح هناك توتر في العلاقات واتهام متبادل في التدخل في الشؤون الداخلية، حيث تتهم القيادة السعودية أن الحكومات العراقية التي شُكلت بعد الاحتلال الأمريكي للعراق 2003 طائفية، وتعدها مصدر تهديد لأمنها واستقرارها، في المقابل ترى الحكومة العراقية أن السعودية تدعم بعض المجموعات المسلحة في العراق، وان تمويل بعض الاعمال الارهابية في العراق يأتي من خلال السعودية، خاصة بعد القاء القبض على عدد من الارهابيين من الجنسية السعودية في العراق، واطلاق عدد من الفتاوى التي تبيح جمع الاموال والجهاد في العراق.
  • نظرة السعودية للعراق كمنافس عربي واقليمي لها في المنطقة العربية، ولهذا كانت تخشى السعودية من اعادة دور العراق العربي بعد 2003، لهذا فهي تريد على الاقل متوافق مع سياستها في المنطقة.
  • عدم الثقة بين الدولتين حتى بعد اعادة العلاقات عام 2015، استمرت التصريحات المتشنجة بين الدولتين، ففي آب 2016 طلبت الحكومة العراقية من المملكة العربية السعودية تغيير سفيرها لدى بغداد بسبب تصريحات وُصفت بأنها تغذي الفتنة الطائفية، وأنها تدخل في شؤون العراق الداخلية، واختلاف في الأجندة والمواقف السياسية في العلاقة مع إيران وساحات الصراع في سوريا واليمن ولبنان، لهذا تعد الأرضية المشتركة للتعاون ضعيفة بين الدولتين، والتطور في العلاقة ما زال في بداياته، وهو ما يشكل تحدياً لتطور العلاقة بين الدولتين.
  • خلاف حول فصائل الحشد الشعبي، والتصريحات ضده.
  • خلاف حول الحدود التي تصل الى 840 كم، على الرغم من تسوية الامر في اتفاقية 1981، وتصديق الاتفاقية 1991، الا ان هناك راي عام عراقي يرى ان السعودية قد اخذت كل المناطق المحايدة ومساحتها (7000 كم2). كذلك قضايا امن الحدود والتهريب.
  • العامل الاقتصادي، وخاصة مسالة الديون السعودية على العراق التي تبلغ مع الفوائد 40 مليار، اذ لم تسقط السعودية هذه الديون رغم انها مساعدات حرب للعراق.
  • وفي مجال النفط خلاف بين الدولتين في مجال النفط، في مجال الانتاج والاسعار.
  • خلاف حول النفوذ الإيراني، حيث دائما تتهم السعودية العراق بتقديم العلاقات مع إيران على حساب العلاقات العربية.

ثانيا: اوجه التنسيق والتعاون

مثل الجوار الجغرافي للبلدين، وتشاركهما في حدود برية تقدر بـ 814 كيلومتراً، والروابط الدينية والقومية والاجتماعية، واستحقاقات المصالح والتحديات الأمنية، عوامل تفرض على قيادة الدولتين تطبيع علاقاتهما وتطويرها بما يعود بالإيجاب على البلدين وشعبيهما.

  • اختارت المملكة العربية السعودية بعد الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003 سياسة الابتعاد عن العراق، وعدم المساهمة في إعادة تكوينه ومساعدته، رغم انه كان باستطاعتها أن تحدث التأثير الجيد لثقلها، وهو ما أتاح لدول اخرى ان توسع نفوذها في العراق، وتحويله إلى ساحة تهدد بها السعودية، وهو ما فطنت له السعودية مؤخراً، وبادرت إلى إعادة تفعيل العلاقة بين البلدين تحقيقاً للمصالح المشتركة.
  • وقوع الدولتين في منطقة جغرافية واحدة ذات اهمية عالمية كبيرة، لوجود مكامن الطاقة والموقع الجغرافي، وهي معرضة للتهديد الدائم، لهذا ترى الدولتين لابد من وجود تقارب وتعاون بينهما.
  • الزيارات المتبادلة بين مسؤولي الدولتين، منذ زيارة رئيس الوزراء العراقي الاسبق اياد علاوي عام 2004، ثم زيارة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي 2006 ، ورئيس الوزراء حيدر العبادي، ووزير الداخلية قاسم الاعرجي، ووزير الخارجية ابراهيم الجعفري، ثم قيام السعودية بتعيين ثامر السبهان سفيرا في العراق عام 2015 ، وزيارة وزير الخارجية السعودي عادل الجبير عام 2017، ووزير النفط السعودي لنفس العام.
  • بعد 2003، يعاني العراق من اختلالاً في علاقتها مع دول الجوار، وقد عانى العراق الكثير بسبب هذه السياسة، الصراع بين مكوناته الاجتماعية، التي حرمت العراق من الاستقرار والتنمية، لهذا يعتقد القادة العراقيون أن تطوير العلاقة مع السعودية سينعكس إيجاباً على الداخل العراقي وعلاقته مع الدول العربية سياسياً واقتصادياً وأمنياً.
  • الاقتصادي، ان الاعتماد على النفط غير دائم لأسباب عديدة منها انخفاض، وتراجع الكميات، لهذا لابد من وجود تعون اقتصادي بين الدولتين لاحتواء كل دولة على ميزات تحتاجها الاخرى، مثل المياه والاراضي الزراعية في العراق، اضافة الى الاسواق، كذلك الامكانيات المادية لدى السعودية التي يحتاجها العراق للاستثمار.
  • افتتاح منفذ عرعر الحدودي، واقامة منطقة حرة بين الدولتين.
  • تفعيل اتفاقية عدم الاعتداء بين الطرفين.
  • قيام السعودية بإغلاق مراكز الدينية وتشديد الرقابة على بعضها، خاصة التي تدعوا للجهاد في العراق، ومراكز تمويل بحجة الزكاة ودعم الفقراء، ودعوات الافتاء.
  • ان دول الخليج دول ضعيفة الوغير قادرة بالدفاع عن نفسها لوحدها، وان اعتمادها على الحلفاء الغربيين غير مضمون، لهذا لابد من وجود تعاون وتقارب مع دول عربية تملك القوة العسكرية المساندة لها، كما حصل في حرب العراقية الايرانية.
  • تريد السعودية ان تكون لاعب اساس في المنطقة وتطويق نفوذ ايران، لهذا لابد من فتح حوار مع العراق وان تكون بصورة مباشرة على الساحة العراقية، وليس الاعتماد على الوكلاء.
  • ظهور اعمال مسلحة في السعودية تابعة للجماعات المتطرفة، جعل السعودية تخشى من انتقال الارهاب الى اراضيها خاصة من جهة العراق، لهذا فهي لابد ان تفتح حوار وتعاون مع العراق للقضاء على الارهاب.

ختاماً للعلاقات العراقية السعودية اهمية وتاثير خاص في المنطقة العربية، اذ تعد الدولتان ذات امكانيات اقتصادية وعسكرية مهمة في المنطقة، اضافة الى محاولة كل منهما مد النفوذ الى باقي الدول العربية والاقليمية، خاصة وان السعودية تحاول ان تزيد من نفوذها بعد حرب الخليج الثانية واحتلال العراق عام 2003، ولكن يبقى العراق مؤثرا في المنطقة، وتبقى هناك حاجة عربية له خاصة من دول الخليج العربية التي ترى في العراق خط الدفاع الاول عن العرب في المشرق العربي، وانها مهما امتلكت موارد واسلحة يبقى العراق ذات تفوق سكاني وعسكري واضح.

الهوامش   

  • ﺯﻳ ﻣﻜﻤﻴﻼﻥ ، ﺍﻟﻤﻤﻠﻜﺔ ﺍﻟﻌﺑﻴﺔ ﺍﻟﺴﻌﺩﻳﺔ ﻭﺍﻟﻌﺍﻕ ﺍﻟﻨﻔ ﻭﺍﻟ ﻭﺗﻨﺎﺣ ﻃﻮ ﻣﺴﺘﻤ، ﻣﻌﻬ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﺍﻷﻣﻴﻛﻲ، على موقع، https://www.usip.org/sites/default/files/sr157_arabic.pdf
  • قحطان عدنان احمد، ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﺍﻟﻌﺭﺍﻗﻳﺔ-ﺍﻟﺳﻌﻭﺩﻳﺔ ﺑﻌﺩ ﺍﻟﻌﺎﻡ۲۰۰۳ ﻭﻣﻼﻣﺣﻬﺎ ﺍﻟﻣﺳﺗﻘﺑﻠﻳﺔ، دراسات دولية، العدد 38، جامعة بغداد، 2006.
  • ﺧﺎﻟﺩ ﺍﻟﺩﺧﻳﻝ ، ﺑﺭﻭﺯ ﺍﻟﺩﻭﺭ ﺍﻟﺳﻌﻭﺩﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﻧﻅﺎﻡ ﺍﻟﻌﺭﺑﻲ ﺍﻟﺭﺍﻫﻥ ، ﻣﺟﻠﺔ ﺍﻟﺩﺭﺍﺳﺎﺕ ﺍﻟﻔﻠﺳﻁﻳﻧﻳﺔ ، ﺍﻟﻌﺩﺩ ۷۲، ﻣﺅﺳﺳﺔ ﺍﻟﺩﺭﺍﺳﺎﺕ ﺍﻟﻔﻠﺳﻁﻳﻧﻳﺔ، ﺑﻳﺭﻭﺕ ، ۲۰۰۷ .
  • Organization of Arab Petroleum Exporting Countries | OAPEC، oapecorg.org/ar/Home
  • العلاقات العراقية السعودية: من القطيعة الى التحسن المضطرد، تقرير على موقع، bbc.com/arabic/middleeast-41725162
  • المنطقة السعودية العراقية المحايدة ، موقع المعرفة، https://www.marefa.org
  • بيان جبر : ديون العراق للسعودية 15 مليار دولار والسعودية تطالب بتسديد الدين مع الفوائد التي تصل الى 40 مليار دولار، على موقع، burathanews.com/arabic/news/54798