المواطنة في العراق بعد عام 2003

 

م.د سعدي الابراهيم

رئيس قسم الدراسات القانونية

مركز الدراسات الاستراتيجية/ جامعة كربلاء

آذار-مارس 2019

كثيرة التعاريف التي تناولت المواطنة، الا ان اغلبها تشير الى انها عبارة عن المساواة بين المواطنين، من حيث الحقوق والواجبات . حقوقه التي ينبغي ان يأخذها من الدولة والواجبات التي يجب ان يؤديها لها .

ان تطبيق المواطنة، يعد شرطا اساسيا لبناء الدول وتطورها، وبدونه لن تنعم بالاستقرار .

ربما ان العراق هو احد البلدان التي عانت من ضعف المواطنة او حتى غيابها، بفعل فشل الدولة في ان تساوي بين المواطنين من حيث الحقوق والواجبات . واذا ما اردنا ان نتعرف على الاسباب التي حالت بين العراق وبين المواطنة، فسنجد بانها تتمثل بالآتي :

1 – ضعف الهوية الوطنية :

ضعف الهوية الوطنية هو السبب الاساسي لضعف المواطنة . على اعتبار ان النخبة السياسية وبسبب تركيزها على انتماءاتها الفرعية، فهي لا تمانع من التمييز بين المواطنين على اسس مختلفة، قد تكون قومية او دينية او مناطقية . الامر الذي يؤدي الى التفاوت في الحقوق والواجبات .

2 – المصالح السياسية :

ان غياب المواطنة فيه مصلحة للبعض من الساسة لكي يحافظوا على امتيازاتهم، فعن طريق التمييز بين المواطنين، واهتمامهم بفئة دون غيرها، سيضمن البعض اصواتهم في الانتخابات .

3 – التدخلات الخارجية :

ليس كل الدول تريد استقرار العراق، وبالتالي فأن البعض منها يدفع هذا السياسي او ذاك ، من اجل ضرب المواطنة، والاهتمام بالقومية والمذهب كي تغيب المواطنة وتستمر مشاكل العراق .

4 – غياب ثقافة المواطنة :

المواطنة قبل كل شيء، هي ثقافة وسلوك وتفاهم عقلي بين الدولة والافراد. وفي حال غيابها فلن يستمر العقد بينهما، وسيحاول كل منهما استغلال الأخر .

اما الاليات الكفيلة بإرساء دعائم المواطنة في البلاد، فتتمثل بالآتي:

1 – تفعيل القوانين :

تفعيل القانون وجعله فوق الجميع دون النظر الى اللون او اللغة او المعتقد. هو القاعدة التي تقوم فوقها المواطنة ، لذلك ينبغي تقوية السلطة القانونية في البلاد، وجعلها الاكثر نزاهة ورصانة.

2 – نشر ثقافة المواطنة :

وهذه العملية قد تحتاج الى وقت طويل نسبيا. لكنها اساسية وضرورية للغاية، وتتم عبر استخدام وسائل التأثير في الرأي العام المختلفة، مثل الاعلام ووسائل التواصل الاجتماعي والمؤسسات التعليمية.

3 – القضاء على المحاصصة :

وهذه الالية مهمة للغاية لسحب البساط من تحت بعض السياسيين الذين يعتاشون ويستمدون بقائهم من دعم هوياتهم الفرعية . ويجدون في غياب المواطنة فائدة كبيرة لهم.

4 – دعم الهوية الوطنية :

وهي عملية تتم عبر اليات مختلفة، مثل تعديل الدستور، وسن قوانين تمنع المناداة بالطائفية او العنصرية، فضلا عن توظيف الاعلام ووسائل التواصل لزيادة ربط المواطن بالوطن.

اذن، المواطنة في العراق تعاني من مشاكل، لكن تحقيقها ليس بالمستحيل.