مستقبل العلاقات الأمريكية – الخليجية

 

م.م.حوراء رشيد الياسري
باحثة في قسم الدراسات القانونية
مركز الدراسات الاستراتيجية بجامعة كربلاء
آذار-مارس2019
في البدء لا أحد من المختصين والباحثين يغفل الدور الأمريكي في دول الخليج العربي جميعا، حيث سعت الولايات المتحدة الأمريكية ومنذ بداية نشوء واستقرار دول الخليج العربي وبعد حصولها على الاستقلال من الدول المستعمرة لها ببريطانيا والبرتغال ان تضع موطئ قدم لها في هذه الدول، نظرا للمكانة التي تمتلكها هذه الدول طبيعيا واقتصاديا حتى اجتماعيا.
تتميز دول الخليج العربي بمواردها الطبيعية والاقتصادية التي تسعى اي دوله من الاستحواذ والسيطرة عليها بشكل كامل ، واستطاعت الولايات المتحدة تحقيق ذلك من خلال بناء علاقات قوية مع حكام الخليج وكسبهم إلى جانبها من خلال بناء القواعد العسكرية في أغلب دول الخليج العربي، والتي تعتبر بمثابة احتلال ولكن بصورة غير مباشرة لقاء حفظ أراضيها واجواءها من أي تدخل خارجي .
وتنشأ هذه القواعد من أجل القيام بالعمليات العسكرية او لتدريب جيوش هذه الدول المتواجدة فيها للمشاركة في عملية حفظ السلام حيث استخدمت هذه القواعد – وعليه اكتسبت شرعيتها ان صح التعبير – للقيام بعمليات نوعية ضد الاعمال الإرهابية التي تنفذها الجماعات المتشددة والتي انتشرت في جميع دول العالم عربيا كانت ام اجنبية وخاصه بعد أحداث 11/ أيلول /2001م التي ضربت الولايات المتحدة الأمريكية وما تبعها من احتلال الاخيرة لكل من أفغانستان عام 2001م والعراق عام 2003م ؛ وفيما يلي سوف نذكر أهم القواعد العسكرية التي أنشأتها الولايات المتحدة الأمريكية في دول الخليج العربي :-
1- المملكة العربية السعودية :
يوجد في المملكة العربية السعودية أحد مراكز قيادة القوات الجوية الأميركية الإقليمية المهمة – داخل قاعدة الأمير سلطان الجوية بالرياض – وبواقع 5000 جندي تابعين للجيش وسلاح الجو الأميركي وأكثر من 80 مقاتلة أميركية ؛ حيث استخدمت هذه القاعدة في إدارة الطلعات الجوية لمراقبة حظر الطيران الذي كان مفروضا على شمال العراق وجنوبه إبان فترة العقوبات الدولية، كما كانت تعمل مركزا للتنسيق بين عمليات جمع المعلومات والاستطلاع والاستخبارات الأميركية في المنطقة ، ولكن منذ أواسط عام 2003م انتقل حوالي 4500 جندي أميركي إلى دولة قطر المجاورة، وبقي بالسعودية حوالي 500 جندي أميركي فقط ظلوا متمركزين فيما يعرف بـ”قرية الإسكان”، وأنهت أميركا وجودها العسكري في قاعدة الأمير سلطان الجوية بالرياض .
2- الكويت :
يوجد بالكويت معسكر يطلق عليه اسم “معسكر الدوحة” يتمركز فيه أفراد الفرقة الثالثة الأميركية مشاة إضافة إلى عدد من الأفراد التابعين لسلاح الجو مع كامل معداتهم وأسلحتهم من دبابات وعربات مدرعة إلى جانب طيارات الهليكوبتر الهجومية وأكثر من 80 مقاتلة إضافة لبعض وحدات القوات الخاصة سريعة الانتشار .
3- قطر :
نظرا لانتقال عدد كبير من القوات الأميركية من السعودية إلى دولة قطر، فقد انتقل إليها كذلك 600 فرد تابعين لمركز قيادة القوات المسلحة الأميركية من تامبا بفلوريدا بدعوى الاشتراك في مناورات عسكرية كانت مقررة في تشرين الثاني 2003م .
وتوجد في قطر قاعدة العديد الجوية التي تشتمل على مدرج للطائرات يعد من أطول الممرات في العالم، واستعدادات لاستقبال أكثر من 100 طائرة على الأرض ، وتعتبر هذه القاعدة مقرا للمجموعة 319 الاستكشافية الجوية التي تضم قاذفات ومقاتلات وطائرات استطلاعية إضافة لعدد من الدبابات ووحدات الدعم العسكري وكميات كافية من العتاد والآلات العسكرية المتقدمة، ما جعل بعض العسكريين يصنفونها أكبر مخزن استراتيجي للأسلحة الأميركية في المنطقة .
4- الامارات العربية المتحدة :
وتوجد فيها قاعدة جوية ومستودعات متعددة لأغراض الدعم اللوجيستي ، إضافة إلى ميناءين هامين يطلان على مياه الخليج العميقة الأمر الذي يبرز أهميتهما بالنسبة للسفن العسكرية الكبيرة .
5- البحرين :
يوجد مقر الأسطول البحري الأميركي الخامس في المنامة الذي يخدم فيه 4200 جندي أميركي ، ويضم حاملة طائرات أميركية وعددا من الغواصات الهجومية والمدمرات البحرية وأكثر من 70 مقاتلة ، إضافة لقاذفات القنابل والمقاتلات التكتيكية وطائرات التزود بالوقود المتمركزة بقاعدة الشيخ عيسى الجوية .
6- عمان :
تستمد أهميتها بالنسبة للولايات المتحدة من حيث موقعها كمركز متعدد المهام لخدمات دعم الجسر الجوي ، حيث قامت الولايات المتحدة الأمريكية بإنشاء قاعدة جوية تتمركز فيها معداتها العسكرية من القاذفات والطائرات للتزود بالوقود .
من هنا تظهر لنا أهمية دول الخليج العربي بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية مع سيطرة الاخيرة عليها بصورة مباشرة في شؤونها الداخلية والخارجية وأن كان تحركها عن طريق دولا تستخدمها أدوات لتنفيذ ماربها ؛ ففي البحرين مثلا ما يزال حراكها الشعبي مستمرا منذ عام 2011م إلى يومنا هذا ولم تحرك ساكنا المنظمات الدولية إزاء ما يحصل داخل الأراضي البحرينية من قتل وقمع جراء مطالبة أبناء الشعب بحقوقهم المشروعة ، وكذلك في المنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية وما يعانيه أبناء هذه المنطقة من تهميش وإقصاء من أبسط حقوقهم .
على العكس من ذلك نرى ان موقف الولايات المتحدة الأمريكية موقفا مغايرا تماما من بعض الأحداث فمثلا ازمة الصحفي السعودي ( جمال خاشقجي ) التي على إثرها وقف العالم اتخذت الولايات المتحدة الأمريكية موقفا من ولي العهد السعودي ( محمد بن سلمان ) لكون هذه الحادثة سوف تثير الرأي العام وسوف تهدد مصالحها مع المملكة العربية السعودية فأخذت موقفا حازما، إزاء القضية، نظرا لمصالحها الاستراتيجية مع المملكة العربية السعودية ومثلما الأخيرة محتاجه لها أمنيا وسياسيا ، فالأولى محتاجه لها اقتصاديا واستراتيجيا .
لقد بدأت العلاقات ما بين الولايات المتحدة الأمريكية ودول الخليج العربي تتغير بدءا من عهد الرئيس السابق ( باراك اوباما ) بسبب الأوضاع وحالة عدم الاستقرار التي يشهدها العالم بأغلب دولة وظهور الجماعات الإرهابية على اختلاف مسمياتها وايديولوجياتها ، حيث تم فرض الحصار على قطر من قبل دول مجلس التعاون الخليجي بموافقة وتأييد أمريكي .
كما وقد أثرت أزمة خاشقجي الأخيرة على طبيعة العلاقات ما بين الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة العربية السعودية وذلك بسبب الطريقة التي تم من خلالها قتل الصحفي المذكور وتم توجيه الاتهام بصورة مباشرة إلى ولي العهد السعودي ( محمد بن سلمان ) وهنا ظهر التوتر في العلاقات ما بين الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة العربية السعودية ، حيث لم تستطيع الولايات المتحدة بعد اليوم الدفاع ومساندة المملكة وولي عهدها بعد هذه الحادثة .
وفي ضوء ما تقدم يتضح لنا مدى التقارب الأمريكي – الخليجي وما دام هناك مصالح للطرفين تبقى هناك علاقات قد تتراوح ما بين الاستقرار والتوتر بسبب الأوضاع التي سوف تطرأ عليها جراء الأحداث التي يعيشها العالم والذي يتميز بالتغير المستمر المتسارع .