لماذا الحكومة الالكترونية ؟

 

م.م.حوراء رشيد الياسري

باحثة في قسم الدراسات القانونية – مركز الدراسات الاستراتيجية -جامعة كربلاء

اذار-مارس 2019

لقد احدثت الثورة العلمية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات تغييرات عديدة على المستوى العالمي، شملت جميع جوانب الحياة سياسية كانت ام اقتصادية ام اجتماعية ام ثقافية .

كما ويرى كثيرون ان هذه الثورة التقنية قد شكلت فرصة مهمة لتطوير الفكر الانساني والحياة المعاصرة بفتحها افاقا واسعة امام  الابداع لقدرتها على كسر حاجز الزمان والمكان ؛ وعلية سوف تساعد بشكل او بآخر على تحسين الاداء الحكومي. فظهرت لنا الحكومة الالكترونية (Electronic Government  ) والتي تعني استخدام تقنية الانترنت في تنفيذ الاعمال الحكومية والابتعاد عن الاساليب التقليدية ، حيث تعمل الحكومة الالكترونية على تحويل الاداء الحكومي الكترونيا من خلال استخدام الطرق والاساليب الالكترونية التي تتميز بالسهولة والسرعة والشفافية في تنفيذ الاعمال الحكومية مع الاخذ بنظر الاعتبار ضرورة الحفاظ على امن المعلومات المتداولة .

تعتبر الحكومات هي اللبنة الاولى في بناء الدول ومجتمعاتها ومن المتعارف عليه ان الحكومة التقلیدیة هي القاعدة الأساسیة لنموذج الحكومة الإلكترونیة ، حیث تعرف بأنها الكیان التنظیمي الذي تشكله الدول من أجل إدارة شؤون البلاد واتخاذ القرارات الإستراتیجیة المتعلقة بالمستقبل السیاسي والاقتصادي والاجتماعي ، حیث تغطي ھذه الإدارة مجالات التخطیط الإستراتیجي الاقتصادي والعسكري والأمني وتنمیة الناتج القومي وتعلیم المواطنین والمحافظة على صحتھم وتحسین ظروف معیشتھم وإدارة الأزمات وتنمیة علاقات البلاد مع العالم الخارجي إلى غیره من المھام المتعددة الأخرى . وعلية تعرف الحكومة الإلكترونية بأنها استخدام تكنولوجیا المعلومات والاتصالات لتحسین أسلوب أداء الخدمات الحكومیة ، وبمعنى اخر تعني تغيير أسلوب أداء الخدمة من أسلوب یتمیز بالروتین والبیروقراطیة وتعدد وتعقد الإجراءات إلى أسلوب یعتمد على استخدام تكنولوجیا المعلومات والاتصالات لتحسین أداء الخدمات الحكومیة، بھدف تقدیمھا للمواطن بطریقة سھلة، عبر شبكة الانترنت مما یوفر الكثیر من الجھد والمال لھا فتنخفض بذلك تكلفة أداء الخدمة .

وهناك ثلاثة مراحل اساسية مرت بها الحكومة الالكترونية تمثل ما وصلت اليه اليوم كتطبيق عملي وفعلي ، وهذه المراحل تتمثل بالاتي :

1- مرحلة الميلاد (Birth  ) :- ان هذه المرحلة هي البذرة الاولى لمشروع الحكومة الالكترونية حيث بدأ الحاسوب الالي يدخل في مجال التطبيقات الادارية المختلفة ، ويرجع تاريخ هذه المرحلة الى بداية النصف الثاني من القرن العشرين .

2- مرحلة التصعيد ( Escalation ) :- تمثل هذه المرحلة عملية نمو القاعدة المعلوماتية للحكومة الالكترونية من خلال اعتماد الأتمتة في تقديم الخدمات للمواطنين ، وقد سادت هذه المرحلة في عقدي السبعينات والثمانينات من القرن العشرين .

3- مرحلة الذروة ( Climax ) :- تعبر هذه المرحلة عن حالة النضج التي توصلت اليها تطبيقات الحكومة الالكترونية من خلال بناء جسور التواصل الالكتروني مابين الحكومة ومواطنيها عن طريق استخدام الشبكة المعلوماتية العالمية ( الانترنت ) ، حيث بدأت هذه المرحلة في منتصف التسعينات  .

وبناءا على ذلك تتميز الحكومة الالكترونية بانها وسيلة لبناء اقتصاد قوي يسهم في حل جميع المشكلات الاقتصادية ، اضافة لكونها وسيلة لتقديم الخدمات الاجتماعية من اجل بناء مجتمع قوي بأداء عالي وتكلفة اقل للقضاء على التأخير والروتين في انجاز الاعمال مع امكانية مراجعتها آليا وبشكل الكتروني لكافة الانشطة التي تحدث في الموقع ، وعلية فان الحكومة الالكترونية تتميز بعدد من الخصائص يمكن اجمالها بالاتي :-

  • سرعة اداء الخدمات الحكومية : ان استخدام الحاسوب الالي بدل النظام اليدوي التقليدي احدث تطورا ملحوظا في تقديم الخدمات للمواطنين من حيث قلت الفترة الزمنية اللازمة لأداء الخدمة نظرا لسرعة تدفق المعلومات والبيانات من الحاسوب والمتعلقة بالخدمة المطلوبة .
  • انخفاض التكاليف : من الملاحظ ان الاعمال الادارية بالطريقة التقليدية تستهلك كميات كبيرة من الادوات الكتابية والاوراق ، اضافة الى عرضها على اكثر من موظف للاطلاع عليها والتوقيع وهذا يؤدي الى ارتفاع تكاليف اداء الخدمة المقدمة ؛ بينما في الحكومة الالكترونية لا نحتاج لأجراء هذه الامور بقدر احتياجا لوجود حاسب آلي وقاعدة بيانات وطريقة اتصال لتنفيذ الخدمة المطلوبة .
  • اختصار الاجراءات الادارية : مما لا شك فيه ان العمل الاداري التقليدي يتصف بالتعقيدات الادارية لأنه يحتاج في اكثر الاحيان الى موافقة اكثر من جهة ادارية لتنفيذ العمل المطلوب ، وسعيا للقضاء على البيروقراطية فأن تطبيق الحكومة الالكترونية يساعد على تبسيط هذه الاجراءات وانجازها بسرعة وسهولة لتوفير الوقت والجهد ، فعن طريق موظف واحد يمكن انجاز الخدمة من خلال العودة لقاعدة البيانات المعدة مسبقا والتي تعتبر بمثابة تفويض له .
  • دقة الجودة والخدمة المقدمة : نظرا لاعتماد الحكومة الالكترونية على الحاسوب في تنفيذ جميع الخدمات فأنه لا وجود للخطأ في العمل المقدم عن طريق الاجهزة الالكترونية .
  • القضاء على الفساد الاداري : بما ان الحكومة الالكترونية تنجز اعمالها بطريقة الكترونية حيث يستطيع صاحب الخدمة ومن خلال الدخول للموقع الالكتروني الخاص بالجهة الادارية لتحديد الخدمة المطلوبة ومراحلها وتكلفتها وبالتالي لا توجد علاقة مباشرة ما بين الموظف وطالب الخدمة وعلية تقل فرص انتشار الرشوة باعتبارها احد أوجه الفساد الاداري .

اذن، ان تطبيق الحكومة الالكترونية، سوف يعطي نتائج مهمة، ابسطها هو الاسراع بالعمل الحكومي، وتقليل فرص الفساد المالي والاداري.