هل ينجح الانتخاب المباشر لرئيس الوزراء في العراق ؟

      التعليقات على هل ينجح الانتخاب المباشر لرئيس الوزراء في العراق ؟ مغلقة

 

م. علي مراد العبادي

باحث في قسم ادارة الازمات – مركز الدراسات الاستراتيجية – جامعة كربلاء

حزيران 2019

قدم عدد من اعضاء مجلس النواب العراقي مؤخراً طلباً ضم تواقيع قرابة ال102 نائب يرومون فيه جعل انتخاب رئيس الوزراء العراقي بطريقة الانتخاب المباشر من قبل الشعب، وليس من مجلس النواب كما هو معمول به في الوقت الحالي وبحسب النائب محمد الدراجي ” قد جرى جمع تواقيع لجعل انتخاب رئيس الوزراء مباشرة من قبل الشعب، وإلغاء المادة الدستورية المتعلقة بذلك“. وأضاف الدراجي: ” جمعنا تواقيع لإلغاء المادة 76 في الدستور، وتتضمن المادة الجديدة إلغاء المادة 76 واستبدالها بما ياتي، أن يتم انتخاب رئيس الوزراء بشكل مباشر من الشعب، ويحدد مدة 30 يومًا لتقديم حكومته، وأن يتم إصدار مرسوم جمهوري من رئيس الجمهورية خلال 15 يومًا لتنصيب رئيس الوزراء ووزرائه“، لافتًا إلى أن ”النظام البرلماني سيبقى لكن التعديل جزئي، وغايته التخلص من قضية المحاصصة والكتلة الأكبر “أي ان يجري تعديل الفقرة الدستورية ويكون هناك انتخاب مباشر لرئيس الوزراء وهناك انتخاب لأعضاء مجلس النواب، وبطبيعة الحال فأن هذا الاجراء يحمل ابعاد سياسية وقانونية اضافة الى عراقيل عديدة تأتي في مقدمتها مخالفات دستورية تحتاج الى تسوية وعلى هذا الاساس يمكن ان نبين التالي :

هل يمكن تعديل الدستور؟

تضمنت المادة 126 من الدستور العراقي حول اقتراح تعديل الدستور بأعطاء حق اقتراح ذلك التعديل الى كل من رئيس الجمهورية، مجلس الوزراء مجتمعين و لخمس (1/5)  اعضاء مجلس النواب ، ولكي يصبح التعديل نافذا لابد من موافقة ثلثي اعضاء مجلس النواب عليه، وموافقة الشعب بالاستفتاء العام ومصادقة رئيس الجمهورية خلال سبعة ايام . ويعد التعديل مصادقا عليه من قبل رئيس الجمهورية بعد انتهاء المدة المنصوص عليها في البند)ثانياً) و (ثالثاً) من هذه المادة في حالة عدم تصديقه، ويعد التعديل نافذا من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية، وهذا الموضوع ليس بالسهولة التي يسوقها البعض فما هو الضامن بان ثلثي الاعضاء سوف يوافقون على تعديل فقرة دستورية ذات اهتمام كبير سوف تغير من مجمل العملية السياسية اضافة الى ان اغلب الكتل لديها مطالب تخص تعديل الدستور وبالتالي سوف تظهر المساومات لإضافة العديد من الفقرات.

خروقات دستورية

نصت المادة الاولى من الدستور العراقي الدائم لعام 2005 ( جمهورية العراق دولةٌ اتحاديةٌ واحدةٌ مستقلةٌ ذات سيادة كاملة، نظام الحكم فيها جمهوريٌ نيابيٌ)برلماني) ديمقراطيٌ، وهذا الدستور ضامنٌ لوحدة العراق ( ، وبالتالي النص صريح بان نظام الحكم برلماني اضافة الى ان انتخاب رئيس الوزراء من قبل مجلس النواب يعطيه صلاحية الرقابة على السلطة التنفيذية وسحب الثقة من الحكومة في حالات معروفة وفي حالة كونه منتخب بصور مباشرة من قبل الشعب هل سيبقى هذا العامل متوفر.

صعوبات شعبية

يبدو ان هذا التحرك اعلامي اكثر من كونه واقعي لكون الامر يواجه عراقيل عدة وصعوبات جمة نظراَ لصعوبة تحقق شروط تعديل الدستور وفي حالة تحققها لن تكون بهذه الطرق وكان من المفترض ان تشكل لجنة عليا لتعديل فقرات الدستور التي عليها اجماع وهي مواد معروفة لدى المختصين، لكون الدستور جرى كتابته على عجلة وتحت ظروف معينة بحسب اعضاء لجنة كتاب الدستور وعلى هذا الاساس يمكن تحديد الفقرات وتعديلها بسلة واحدة وطرحها على الشعب للتصويت عليها وهنا يمكن ان تمرر التعديلات بعد الشروع بحملة توعية لمختلف فئـــــات الشعب .