مستويات البطالة المرتفعة في الاقتصاد العراقي ودور العمالة الاجنبية الرخيصة

      التعليقات على مستويات البطالة المرتفعة في الاقتصاد العراقي ودور العمالة الاجنبية الرخيصة مغلقة

 

م.م كميله عبد الواحد هادي الحسيني

باحثة في قسم ادارة الازمات

مركز الدراسات الاستراتيجية – جامعة كربلاء

تشرين الثاني-نوفمبر 2019

تواجه الاقتصاد العراقي الكثير من المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والتي تؤثر سلباً على نموه وتطوره وتعد البطالة من اهم هذه المشاكل، اذ يعاني الكثير من الخرجين بعد اكمال دراستهم لعدم توفر فرص عمل للتعيين على ملاك دوائر الدولة كون مؤسسات الدولة تعاني من الترهل في كوادرها فضلا عن ان فرص العمل في القطاع الخاص محدودة مقارنة مع الزيادة الكبيرة والمستمرة في العرض من الايدي العاملة، وانخفاض الطلب عليها في سوق العمل، إلى جانب انخفاض الاجور المقدمة من قبل مؤسسات القطاع الخاص. كما ان هناك اسباب اخرى لارتفاع مستويات البطالة في العراق نذكر منها الإغراق السلعي والناتج عن دخول كميات كبيرة من السلع والبضائع الى البلد وباسعار رخيصة الثمن والتي تنافس الصناعة المحلية وتعمل على تجميد المصانع والعامل ومن ثم اغلاق العديد من المعامل العراقية وتسريح عمالها. ومن اجل مكافحة هذه الظاهرة يؤكد الخبراء الاقتصاديين على ضرورة دعم القطاع الخاص للقضاء على البطالة فمن المستحيل على القطاع العام وحده استيعاب هذا العدد .

وهناك اسباب اخرى ادت الى وصول الوضع الى ما هو عليه الان وتفاقم هذه المشكلة منها غياب التخطيط والتنسيق بين المخرجات من المؤسسات التعليمية  (الخريجون) وقوة العمل المتوفرة في السوق (الكمية المعروضة من الايدي العاملة) والوظائف المتاحة ضمن القطاع الحكومي والقطاع الخاص (الكمية المطلوبة) في سوق العمل .

ومع هذا فان عدم توجيه الموازنة بالشكل الصحيح لغرض اقامة المشاريع الاستثمارية التي من شأنها خلق فرص عمل جديدة او عن طريق دعم القطاع الخاص وانشاء مؤسسات مختلطة من شأنها  اتاحة الفرصة للخريجين للعمل في هذه المؤسسات ولعدم وجود مثل هذه المشاريع الاستثمارية والتوجهات من قبل الحكومة لاستقطاب الخريجين والقضاء على البطالة، فضلا عن استقطاب سوق العمل العراقية في السنوات الاخيرة الكثير من الجنسيات المختلفة، معظمها غير عربية، اذ امتلأت المراكز التجارية ومؤسسات القطاع الخاص والمحلات والبيوت بعاملين واغلبهم من دولة بنغلادش واعدادهم تتزايد باستمرار بسبب اقبال ارباب العمل على التعاقد معهم لبساطتهم والتزامهم وانضباطهم الشديد وعلى الرغم من بعض العراقيل القانونية التي بدأت الحكومة تضعها مؤخرا من اجل ضبط دخول العاملين الوافدين الا ان وتيرة قدومهم في تزايد مستمر وقد اعتاد العراقيون على رؤيتهم في الاماكن العامة والتعامل معهم بشكل طبيعي و لاسيما ان معظم الوافدين تعلموا اللغة العربية واصبح التفاهم عندهم مع الناس سهلاً، وان الكثير من اصحاب الشركات ومكاتب التشغيل يفضلون العامل الاجنبي على العراقي لقلة اجوره وزيادة عدد ساعات عمله نسبة الى العامل العراقي الذي لم يعتاد على ممارسة بعض المهن الا نادرا كالخدمة في المنازل وتربية الاطفال وغيرها .

ويرى الخبراء الاقتصاديون ان زيادة الاعتماد على اليد العاملة الاجنبية تعد سبباً لتفشي ظاهر البطالة في العراق التي ازدادت وبشكل ملحوظ بعد عام 2003 فهذه العمالة الرخيصة اصبحت مفضلة في سوق العمل والاقتصاد العراقي يعاني من بطالة مزمنة اصلاً والتي يصعب حلها الا من خلال تدخل الدولة بشكل مباشر وفعال عن طريق تقنين ادخال العمالة الاجنبية الى العراق .

وفي ما يتعلق بتأثير البطالة على الاقتصاد  من خلال السماح بإدخال الايدي العاملة الاجنبية الى سوق العمل في العراق  فقد كان له الأثر الكبير في استنزاف موارد النقد الاجنبي من البلاد وتحويله من العراق الى تلك البلدان التي تصدر الايدي العاملة نتيجة الى تحويل رواتب العمال الاجانب الى نقد اجنبي وهذه المبالغ الكبيرة التي يفقدها الاقتصاد سنوياً لتزايد خروج الموارد النقد الاجنبي فحركة التحويلات الخارجية المتزايدة بسبب التوافد الكبير للأيدي العاملة وهذا يسبب ضعف العملة الوطنية وشحة النقد الاجنبي مما سبب مشكلات اقتصادية يعاني منها البلد لحد الان .

ومن الجدير بالذكر ان كل هذه الأسباب كانت الدافع الى عدم اقبال الخرجين للعمل في المؤسسات التابعة للقطاع الخاص والتوجه الى القطاع الحكومي بانتظار تخصيص درجات وظيفية لهم من ضمن الموازنات واقامة الاعتصامات والمظاهرات امام مبنى الوزارات والبرلمان لغرض تعيينهم على الملاك الدائم والكثير منهم اضطر الى التعيين بصفة اجر يومي على ملاك الدوائر الحكومية على امل التثبيت على الملاك الدائم .

والحل الامثل لتفادي هذه المشكلات هو صياغة السلطات المختصة قوانين صارمة للحد من توافد الايدي العاملة الاجنبية الرخيصة الى العراق وكذلك تخصيص جزء من الموازنات العامة لاستثمار واقامة المشاريع الانتاجية التي من شأنها توفير فرص عمل للعاطلين عن العمل فضلا عن تدخل نقابة العمال لتوفير فرص عمل لتشغيل الايدي العاملة المحلية .