كلمة مدير المركز

      التعليقات على كلمة مدير المركز مغلقة

ا.د. سامر مؤيد عبد اللطيف

في عالم تسارعت فيه وتائر التغيير والتقدم العلمي ، تربعت فيه المعلومة على عرش القوة وغدت لغة العصر وعنوان التفوق ، فمع امتلاك ناصية العلم تتقدم الامم وتشيد الحضارة . ومن هذا العنوان الكبير تستمد بنوك الفكر ومراكز الابحاث مكانتها المتميزة وحضورها الفاعل في توجيه دفة التغيير وضبط ايقاعه ؛ فالمعلومات موارد كامنة في مسارات الافق الانساني حتى يتم انضاجها وتوظيفها في كنف الفكر والتحليل العلمي لتوفر ذخيرة مهمة في بلورة الادراك وبناء الخطط وتبني الخيارات الاستراتيجية .

إن تموضع بنوك الفكر بالقرب من حلقات اتخاذ القرار، وقربها من صناع الاستراتيجيات في دول العالم المتقدم ، قد وفر لصناع القرار في هذه الدول فرصاً متميزة وقدرات نوعية مضافة في بناء الاستراتيجيات وبلوغ الاهداف بأفضل الطرق وأقل الأكلاف ، بل ان القرارات المهمة باتت تنضج في مطابخ الفكر وبنوك المعرفة قبل ان تستحيل مواقف في حلبة الواقع . ولعل ما تقدم يفسر الى حد بعيد الانتشار الواسع لمراكز الابحاث والاهمية البالغة التي باتت تحضى بها في هذه الدول ، وقريبا من هذا المعطى نسجت نظرية الصفوة خيوط فرضياتها حينما جعلت من بنوك المعرفة واهلها المصدر الرئيس لاتخاذ القرارات ورسم السياسات العامة .

وفي بلدٍ تحيطه التحديات والتهديدات كالعراق ، تتعاظم الحاجة للبحث العلمي والتخطيط الاستراتيجي الذي توفره مراكز الابحاث وبنوك المعلومات ، لتجاوز تلك المحن التي اعاقت مسيرة النهوض والتقدم فيه .

على أساس ما تقدم ومن منطلق الحرص على الإسهام الفاعل في عملية البناء  العلمي والحضاري  وبناء الاستراتيجيات الفاعلة  لإنجاز الاهداف وحماية المصالح الحيوية لبلدنا العراق ، تبلورت رسالة هذا المركز وتحدد مساره في مجال البحث والتحليل الاستراتيجي ، فكان بيئة أكاديميةً وصرحاً علمياً واعداً، التحق بركب جامعة كربلاء ضمن تشكيلات وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في جمهورية العراق ، متخذاً لغايته ، طريق البحث العلمي والتعاون البناء مع اهل الخبرة والاختصاص بصيغ متنوعة تمثلت بالدراسات والندوات والحلقات النقاشية والدورات والمؤتمرات ( الوطنية والدولية ) ، ومتسلحاً بروح الفريق والمثابرة والتميز ، ليتخذ له مكانةً مميزةً على طريق العلم والبناء الحضاري  ويبحث له عن دورٍ في مجالِ تجسير العلاقة ما بين المعرفة والتطبيق ، وما بين الفضاء الاكاديمي وصانع القرار.

غير ان ما ينشده هذا المركز لمستقبله من إنجازات وغايات يتعدى الى حد كبير ما تحقق حتى يومنا هذا ، فطموح المركز والعاملين فيه  يتجه الى تقديم الرؤى الاستراتيجية والمعالجات الواعدة للمشاكل المستعصية والمستوطنة في المجتمع ومؤسسات الدولة ، وتسهيل طريق النهوض الحضاري لبلدنا ، بالإفادة من تجارب الامم المتقدمة في سبيل تحقيق اسمى غاياته.. والله ولي التوفيق.