قطر والامارات : الخلافات وعودة المصالح

      التعليقات على قطر والامارات : الخلافات وعودة المصالح مغلقة

 

م.م.حوراء الياسري

قسم الدراسات القانونية

 

 

 

 

 

 

تعد دول الخليج العربي بمثابة حلقة تكمل أحدهما الأخرى من جهة العلاقات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، التي يسودها السلام في بناء العلاقات والمصالح التي قد تكون مشتركة بعض الشيء ، ولكن قد تحدث بعض الأمور التي تعكر صفو هذه العلاقات المتناسقة بسبب موقف أو قضية ما.

وقد بنيت العلاقات بين الدول الخليجية على التعاون والتوافق في أغلب تعاملاتها المحلية والاقليمية وحتى الدولية، بيد إن الأزمة مع دولة قطر و الدول الخليجية الأخرى بدأت كحملة اعلامية ضد قطر وتحولت في ما بعد إلى قرارات سياسية رسمية عندما أعلنت بعض من الدول الخليجية وحلفائها قطع العلاقات الاقتصادية والتجارية والسياسية وحتى الدبلوماسية مع قطر، وكان ذلك فجر الخامس من شهر حزيران من العام 2017، و تتمثل هذه الدول بـ (المملكة العربية السعودية، والامارات العربية المتحدة، والبحرين ومصر) إذ مثلت هذه الأزمة بداية الحصار المخطط لفرضه بشكل كامل وغير مسبوق من قبل الدول المذكورة آنفا على قطر.

وإذا ما أردنا تحديد الأسباب الكامنة وراء هذه الأزمه التي استمرت لما يقارب أربع سنوات، نستطيع تحديدها بالآتي :

  • الاعتقاد بدعم قطر لجماعات الإسلام السياسي وفي مقدمتها الإخوان المسلمين وحزب الله ، إذ إن الامارات العربية المتحدة تخشى وبصورة كبيرة من تجديد نشاط الإخوان داخل الامارات .
  • تحسين العلاقات القطرية – الايرانية اعتقادًا من قبل المملكة العربية السعودية والامارات العربية المتحدة بامكانية تأليف ايران وقطر تحالف وقوة تهدد أمنها الداخلي والخارجي .
  • التعارض الواضح بين السياستين القطرية والاماراتية بسبب دعم الأولى وموقفها الواضح من ثورات الربيع العربي التي حصلت في بعض الدول العربية، خوفًا من امتداد هذه الثورات لدول الخليج العربي والاطاحه بحكامها مثلما يحصل في البحرين من تكتم اعلامي واضح للحركات الاحتجاجية التي اندلعت منذ العام 2011 وماتزال مستمرة ليومنا هذا .

لقد استضافت مدينة العلا شمال غربي السعودية الثلاثاء القمة الخليجية الحادية والأربعين والتي شهدت الإعلان عن انتهاء أزمة خليجية استمرت لأكثر من أربع سنوات بين قطر والدول الأربعة التي تم الإشارة إليها في موضع سابق في هذا المقال ، و ذلك عندما أعلن وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية (أنور قرقاش) إن عودة حركة النقل والتجارة مع قطر ستكون خلال أسبوع من التوقيع على اتفاق العلا ، كما أعلنت الامارات العربية المتحدة عن إعادتها لفتح كل المنافذ البرية والبحرية والجوية مع قطر، في ما نقلت وكالة الانباء الاماراتية عن وكيل وزير الخارجية الاماراتي (خالد عبدالله بالهول) إن الامارات ” ستبدأ بإنهاء كافة الاجراءات المتخذه اتجاه دولة قطر بموجب البيان الصادر يوم 5/حزيران/2017 عقب توقيع بيان العلا المتضمن اتفاق التضامن الدائم والذي يعد انجازًا خليجيًا وعربيًا يعزز من وحدة الصف الخليجي والعربي والإسلامي وتماسكهُ ” .

خلاصة القول إن الامارات العربية المتحدة والدول الثلاث الموقعة على فرض الحصار على قطر كانت تحاول تنبيه الحكومة القطرية  باتجاه تحسين ادائها السياسي الداخلي والخارجي لأجل قطع علاقاتها مع حركات الإسلام السياسي كالأخوان المسلمين، فضلًا عن عدم تقديمها الدعم للحوثيين في اليمن – ولكن إذا نظرنا إلى حقيقة الأمر نجد أن قطر وقفت إلى جانب الامارات في محاربتها للحوثيين ومشاركتها الفعلية في العمليات العسكرية – والأهم من ذلك كله تسعى الامارات وحلفائها  إلى قطع العلاقات القطرية – الايرانية المزمع حدوثها بين الطرفين بحسب اعتقادها.