مكانة ايران في الاستراتيجية الأوربية تجاه الشرق الاوسط

      Comments Off on مكانة ايران في الاستراتيجية الأوربية تجاه الشرق الاوسط

الكاتب : بهزاد احمدي لفوركي

ترجمة: م. خالد حفظي التميمي

عرض وتحليل: م. م. ميثاق مناحي العيساوي

يتناول الباحث الإيراني “بهزاد احمدي لفوركي” وهو باحث في مركز الأبحاث العلمية والدراسات الاستراتيجية للشرق الأوسط في طهران في مقالته دور إيران ومكانتها السياسية في الاستراتيجية الأوروبية اتجاه منطقة الشرق الأوسط. إذ يرى بأن بعد تصويت الشعب البريطاني لمغادرة الاتحاد الأوربي، عرض الاتحاد استراتيجيتهِ الجديدة باعتبارها اللبنة الرئيسة لإعادة تعريف مستقبل السياسة الخارجية والامنية الاوروبية المشتركة. فماهي العناصر الرئيسة لهذه الاستراتيجية؟ والى اي مدى تتصل هذه العناصر الرئيسة بدور ايران؟

في هذه الصدد استندت الأستراتيجية العالمية للسياسة الخارجية والامنية المشتركة للاتحاد الاوربي الى خمسة قيم رئيسة هي:( السلام، الامن، الازدهار، الديمقراطية والقوانين ). وترتبط هذه القيم بدور ايران في منطقة غرب اسيا وعلى مستوى العالم، لعدد من الاسباب وهي:-

أولاً: ان السياسة الخارجية والامنية المشتركة للاتحاد الاوروبي يجب ان تزيد من امن الدول الاعضاء ضد التهديدات مثل الارهاب وامن الطاقة. ومن هنا، فان اهمية دور ايران في امن الطاقة في الاتحاد الاوروبي وفي الكفاح ضد الارهاب والحرب ضد الجماعات المتطرفة، لا سيما التطرف السلفي، كان كبيراً جداً.

ثانياً: تتمثل السياسة الخارجية والامنية المشتركة للاتحاد الاوروبي في تعزيز قدرات الحكومات والمجتمعات المحلية في شرق اسيا الوسطى من جهة، ووسط افريقيا من جهة اخرى، وايضاً لتطبيق الاستقرار في الدول الهشة. وهذا يعني تركيزاً خاصاً للاتحاد الاوروبي على زيادة قدرة المجتمعات الانتقالية على الصمود. وفي هذا الصدد فان دور ايران في ادارة موجات الهجرة من افغانستان وباكستان وبنغلاديش، فضلاً عن تأثيرها على قدرة لبنان والعراق وسوريا وافغانستان على الصمود، امر بالغ الاهمية.

وتشير الوثيقة التي اصدرها البرلمان الاوروبي في الشهر الماضي بشان علاقات هذا الاتحاد مع طهران، إذ اعتبرت جمهورية ايران الاسلامية هي الدولة المهيمنة في المنطقة وتملك احتياطات ضخمة من الغاز، وهي ايضاً شريك مهم للاتحاد الاوروبي في منطقة غير مستقرة؛ لذلك لا يمكن تجاهل الموقف الاستراتيجي لايران في منطقة فانا (West Asia and North Africa) ” وسط اسيا وشمال افريقيا، وكذلك تم التأكيد على دور ايران في هذا الصدد، لا سيما ان الوثيقة تؤكد على ضرورة اتباع نهج شامل لحل الصراعات والازمات على اساس المشاركة الاوربية والجهات الفاعلة الدولية في المنطقة.

وفي هذه الصدد يمكن لايران ان تلعب دوراً هاماً في حل الازمات في سوريا والعراق. وتدعم ايران الدول القومية في المنطقة وتحافظ على هيكل النظام القائم كما ان دورها في الاستقرار مهم جداً، لا سيما في العديد من الصراعات الاقليمية.

ثالثاً: طبقاً للوثيقة الاخيرة حول السياسة الخارجية والامنية المشتركة للاتحاد الاوروبي، فان الاتحاد ملزم بدعم اللوائح (الاوامر والانظمة) الاقليمية في انحاء العالم. وفي هذا السياق فان دور ايران مهم ايضاً. واليوم فان الوضع على هذا النحو وفقاً لما ينظر له المفكر(باري بوزان)  بان الامن من الاسفل الى الاعلى، يعني (ان الامن الاقليمي يشكل امن النظام العالمي).

ونتيجة لذلك، فان حل النزاعات وتقرير حقوق الانسان والذي شكل معيار اساسي في بلدان المنطقة، بما في ذلك منطقة البحر الابيض المتوسط وافريقيا والشرق الاوسط، يعد عنصراً اساسياً في مواجهة التهديدات والتحديات الارهابية المتصلة بالديمقراطية.

في هذا الوضع يجب على الاتحاد الاوروبي ممارسة القواعد المعيارية، اي دعم القيم وتعزيزها قدر الامكان، وبدوره سيؤدي الى شراكة متوازنة في منطقة الخليج ومشاركة مع دول المنطقة.

المتأمل من خلال هذه الوثيقة ان الاتفاق النووي بين ايران ومجموعة (خمسة + واحد) سيؤدي تدريجياً الى التعاون في كافة المجالات الاخرى مثل التجارة والبحوث والطاقة والبيئة ومكافحة الاتجار بالمخدرات وقضايا الهجرة وغيرها من التحديات؛ لذلك – وللمرة الثانية- يمكن اعتبار ان  لايران الدور الرئيس في كافة المجالات.

اخيراً، وتماشيا مع استراتيجية الاتحاد الاوروبي، يجب على الاتحاد ان يواصل تطوير عملية اصلاح الحكومة العالمية القائمة على المعايير الدولية للازدهار والتنمية المستدامة، فضلاً عن التجارة العالمية.

وفي هذا المجال ايضاً فقد اشارت الوثيقة الى توسيع السياسة الخارجية وسياسة الامن المشترك، إذ ذكرت ان الاتحاد الاوروبي هو نظام عالمي يستند الى قاعدة متعددة الاطراف.

وفي هذا الصدد يعتبر الاتفاق النووي هو نجاحاً كبيراً للاتحاد الاوروبي في سياق توسيع المعايير الدولية والاقليمية، وفي النهاية ينبغي الحفاظ على الوضع الراهن، اي ضمان العمل بالاتفاق النووي.

وختاماً، ينبغي القول انه بعد التغييرات والتطورات في منطقة (فانا) ظهرت ديناميكيات كثيرة من اجل تعامل اكثر فعالية بين ايران والاتحاد الاوروبي، لا سيما في مجال الاستقرار والامن في تلك المنطقة، وان العديد من عناصر الاستراتيجية الامنية العالمية والمشتركة للاتحاد الاوروبي بالتعاون مع ايران ودعمها، سوف تجد المزيد من الفرص لتحقيقها.

 

رابط المقال:

https://www.cmess.ir/Page/View/7/7