إنهاءٌ للحرب أو تصعيدٌ جديد؟

      التعليقات على إنهاءٌ للحرب أو تصعيدٌ جديد؟ مغلقة

على الرغم من المعطيات الكثيرة التي تعطي المراقبين انطباعاً واضحاً على توجّه الرئيس الأمريكي للإعلان عن انتهاء الحرب ، ابتداءً بالتصريحات المتكررة من قبله حول النية الجدية للتفاوض مع إيران تمهيداً لإنهاء الحرب في الأيام المقبلة ، ومروراً بتصريحات المسؤولين الصهاينة التي يُستشف منها هذه النية أيضاً ، ولا سيما فيما يتعلق بتصريح رئيس وزراء الكيان الذي أعرب فيه عن خوفه من توجّه الرئيس الأمريكي للتفاوض وإنهاء الحرب ما دفعه لتوجيه وزارة الدفاع الصهيونية بضرورة إكمال ضرب كل الأهداف في إيران وتكثيفها خلال 48 ساعةً (أي الخميس والجمعة ). وهو ما شهدناه فعلاً، وبالمقابل كان الرد الإيراني مكثفاً أيضاً.
وعلى الرغم من هذه المعطيات المهمة فإن المؤشرات الحقيقية تدل على خلاف ذلك ، وتؤشّر إلى أن النية متجهة لتصعيدٍ أكبر ، قد يُشفع بعملٍ بريٍ جزئي ( المُرجّح أن يكون في جزيرة خرج ) ، بناءً على الآتي :
1- الكل يعرف عدم مصداقية الرئيس الأمريكي وتناقض تصريحاته في كل ساعةٍ. وبحسب دعاوى بعض السياسيين والمسؤولين والإعلاميين في الولايات المتحدة فإنه (يكذب كما يتنفس) !! من هنا لا ثقة إطلاقاً بتصريحاته حول التفاوض وكونه جدياً !!
2- إن الاحداث الجارية تشبه ما جرى قبل ستة أشهر في حرب ال(12) يوماً ، وما جرى في بداية هذه الحرب أيضاً. حيث كانت إيران في مفاوضاتٍ وصفها الرئيس الأمريكي بالجدية والحقيقية، لكنه نقض عهده وتم العدوان على إيران . وأجواء اليوم والتصريحات تُشبه تلك الأحداث تماماً !!
3- لقد كانت المؤشرات تدل على نية الرئيس الأمريكي لإنهاء الحرب قبل غلق مضيق هرمز ، لعدة أسبابٍ ذكرناها في منشورٍ سابق، لكن غلق المضيق قلب عليه الطاولة وأحرجه أمام الرأي العام الأمريكي والعالمي. فأيُّ أنهاءٍ للحرب الآن مع بقاء المضيق مغلقاً سيعني فشل هذا الرئيس في تنفيذ وعوده بأنه سيفتح المضيق بالقوة ، ما يعني هزيمته أمام إيران بالمحصلة إنْ قام بالإعلان عن انتهاء الحرب قبل فتحه !!
4-لقد كرّر هذا الرئيس كلامه بأنه يريد أن يكون له تحكم في مضيق هرمز، حتى قال في آخر تصريحٍ له بهذا الشأن : ( ربما سيُدار المضيق من قبلي أو من قبلي والمرشد آية الله ). ومعروفٌ للجميع النفَس التوسعي لهذا الرئيس ، فتارةً هو يريد الاستحواذ على كرينلاند وثانيةً يريد ضم كندا وثالثةً يريد السيطرة على كوبا …الخ
5- إعطاء الإشارة إلى الفرقة المحمولة جواً 82 التي تضم (2000) مقاتلاً بالانتقال إلى المنطقة ، وكذا الفرقة (31) من مشاة البحرية. وكلاهما يتم استخدامهما في ظروفٍ مشابهةٍ للهجوم البري الذي يتم الحديث عنه حالياً . فضلاً عما نُقل عن قياداتٍ عسكريةٍ أمريكيةٍ رفيعة -في البنتاغون- بأن الأوامر ستصدر لإرسال 10 آلاف مقاتل للانتقال الى المنطقة في الأيام المقبلة. وكل هذه الأجواء تُذكّرنا بما حصل من تحشيدٍ عسكري قبيل هذه الحرب رغم حديث الرئيس الأميركي في ذلك الوقت عن المفاوضات وأنها جدية ومتقدمة ورائعة ووو !!!
6- من المعروف أن الشيطان الصهيوني يحاول تخريب أي مساعٍ للتهدئة أو المفاوضات، ما يعني أنه سيسعى جاهداً لتعكير أجواء المباحثات وتعقيد الأمور حتى تذهب نحو مزيدٍ من التصعيد. وهو ما لاحظناه خلال هذين اليومين، ما يعني أن الرد الإيراني سيكون أقوى، ناهيك عن احتمالية دخول اليمن اضطراراً الى الحرب ، فإن معنى ذلك غلق مضيق باب المندب ، وبدلاً من أن يكون مضيقٌ واحدٌ مغلقٌ بوجه ترامب سيكونان اثنان !!
7- مَن يطّلع على الشروط المطلوبة من الجانب الأمريكي لغرض إنهاء الحرب ذات ال (15) بنداً التي سُربت للإعلام فإنه سيقطع بأن إيران سترفضها. فضلاً عن أن بعض التسريبات أكدت أن إيران رفضتها فعلاً. وبالمقابل يعتقد البعض أن الشروط التي تطلبها إيران هي من وجهة نظر أمريكا بعيدة عن القبول ، كالمطالبة بخروج القوات الأمريكية من منطقة الخليج ودفع التعويضات لإيران جراء الحرب والاعتراف بسيادتها على مضيق هرمز !!
8- لقد قام مجلس الشيوخ الأمريكي بعقد إحاطتين ، الأولى مع مسؤولي البنتاغون ، والثانية مع مسؤولي البيت الأبيض قبل ثلاثةأيام. وعلى الرغم من كونهما سريتين إلا أن بعض السيناتورات قد كشف شيئاً من ذلك ، مما قد يُستدل منها على نية واشنطن في التصعيد والهجوم البري الجزئي. وتعد السيناتورة (نانسي ميس) عن الحزب الجمهوري (حزب ترامب) أكثر من كشف عن ذلك. فقد نشرت منشوراً في منصتها بعد انتهاء الإحاطة السرية قالت فيه :
( إن ما تقوله الإدارة الأمريكية أمام الرأي العام بشأن الحرب يختلف عما سمعناه في الإحاطة السرية) ، لذا فهي تُعلن أنها : ( لن توافق مطلقاً على الهجوم البري ولن تسكت عن ذلك).
ثم تبعها السيناتور الديمقراطي (كريس ميرفي) ليعلن عن نيته على التوجه للتحشيد على التصويت على إيقاف الحرب !!
9- من شروط أمريكا التي تُعلنها منذ يومين على لسان رئيسها ووزير الدفاع والمتحدث باسم البيت الأبيض ضرورة تسليم إيران بخسارتها الحرب (رفع الراية البيضاء). وعلى الرغم من أن الخسارة أو الهزيمة في الحرب لا تُعلن بالكلام بل هي أمرٌ واقع ، لكن الرئيس الأمريكي قد لا يفهم هذه الأمور من جهةٍ، ومن جهةٍ أخرى هو يريد أن يُصوّر للرأي العام أنه انتصر بإقرار إيران ذاتها ، لأنه يعلم أن الرأي العام في أمريكا وخارجها ما زال مصراً على القول بأن أمريكا والكيان خسروا الحرب لأنهم لم يُحققوا أهدافها المعلنة !!
ومثل هذا الشرط (إقرار إيران بالهزيمة) لا يمكن أن يتحقق قط، ما يجعل الرئيس الأمريكي في إحراجٍ شديد !! والقيام بالهجوم البري قد يُمثّل له مخرجاً بحسب رأيه ورأي فريقه !!
إنهاء التصعيد :
إن ما يمكن أن يُنهي هذا التصعيد هو أحد أمرين ، الأول : إذعان الرئيس الأمريكي لاستطلاعات الرأي العام في داخل الولايات المتحدة ، التي تؤكد كلها على عدم تأييد الغالبية لهذه الحرب من جهةٍ ، ومن جهةٍ أخرى تدني شعبية الرئيس الأمريكي. ما يجعل وضعه وحزبه في موضع الخطر وهم مقبلون بعد بضعة أشهر على الانتخابات النصفية!!
والثاني : قيام الكونغرس الأمريكي بالتصدي لمعالجة المشكلة ومنع الرئيس من السير نحو التصعيد أو القيام بالهجوم البري ، بل وإلزامه على إنهاء الحرب، لا سيما أنه دخلها بلا موافقة الكونغرس.