
منذ ان بدأت الرحب الامريكية الصهيونية على ايران في صباح يوم 28/2/2026 واستهداف عدد من القادة الايرانيين واستشهاد بعضهم وعلى راسهم الشهيد المرشد الاعلى (اية الله علي خامنئي) والشهيد (علي شمخاني ) مستشار المرشد الاعلى وبعض قادة الحرس ومن ثم استشهاد (علي لاريجاني) امين المجلس الاعلى للأمن القومي الايراني في 17 اذار 2026، اضافة الى الدمار الذي لحق بالبنى التحتية الايرانية المدنية من منشآت الطاقة والمياه والمستشفيات والمدارس والجامعات ومراكز الاسعاف والمتاحف والحسينيات ودور المواطنين والمؤسسات المالية والمطارات وغيرها، كذلك استهداف المنشآت العسكرية ومصانع الاسلحة والمنشآت النووية والمعسكرات والبحرية الايرانية، وكان هدف العملية المعلن في بدايتها هو تدمير البرنامج النووي الايراني والصاروخي بعيد المدى كذلك اسقاط النظام السياسي الاسلامي، وقد روجت الدعاية الصهيو- امريكية لهذه الفكرة منذ حرب ال12 يوما في حزيران 2025، التي ادعت انها دمرت البرنامج النووي والصاروخي ولم يتبقى سوى اسقاط النظام السياسي، وقد كان من اسباب استهداف راس النظام السياسي في ايران (المرشد الاعلى) واغتياله هو عمل فراغ في السلطة وخلل في بنية النظام السياسي من ثم تهييج الشارع الايراني من اجل اسقاط النظام السياسي واقامة نظام موالي لأمريكا في ايران، لا ان ما حدث بعد الضربة مباشرة لم يكن في حسابات الادارة الامريكية وتل ابيب فقد خرج الشعب الايراني في مظاهرات كبيرة لم يسبق مثلها في ايران تأييدا للنظام السياسي واستنكارا لاغتيال القيادات وعلى راسها المرشد الاعلى، كذلك رد ايراني مزلزل شمل كل القواعد الامريكية العسكرية في دول المنطقة بضربات صاروخية وطائرات مسيرة ادت الى حدوث دمار فيها ولا سيما في قاعدة العديد الجوية في قطر الاكبر في الشرق الاوسط كذلك استهداف مقر الاسطول الخامس الامريكي في البحرين، وطال الاستهداف الامارات والكويت والسعودية، وقد شمل الاستهداف مدن الكيان المحتل وقواعده العسكرية والمنشآت العسكرية ومصافي النفط والمصانع والمطارات، ولا زالت الحرب مستمرة الى اليوم، كذلك اعلنت ايران عن غلق مضيق هرمز بوجه المالحة الدولية لسفن الدول المعادية وتشمل الولايات المتحدة الامريكية والكيان المحتل وحلفاءهم من الدول الاخرى، وهو ما سبب ازمة طاقة عالمية وارتفاع اسعار النفط الى مستويات عالية جدا وصل الى (115) دولار للبرميل، وازمة غاز عالمية بعد توقف ضخ الغاز القطري المسال الى الاسواق العالمية، ورغم رفع ادارة الرئيس الامريكي (دونالد ترامب) للعقوبات على نفط روسيا وايران الا ان الاسعار لازالت في تزايد مستمر، ولا زالت ازمة الطاقة العالمية مستمرة، وهو ما سبب تذمرا دوليا من الحرب وظهور دعوات دولية واقليمية من اجل وقفها وانهاء تداعياتها على المنطقة والعالم.
ان رفض اغلب دول أوروبا واغلبهم اعضاء في حلف الناتو من تقديم اي دعم للحملة الصهيو-امريكية على ايران بل ان معظمهم رفض حتى السماح للقوات الامريكية من استخدام اجواءها او قواعدها لرسو السفن او هبوط الطائرات او تحليقها في اجواء هذه الدول مثل (فرنسا وايطاليا واسبانيا وسويسرا وقبرص تركيا) كذلك رفض اغلبهم لهذه الحرب وعدها اعتداء ومخالفة للقانون الدولي، يضاف اليه دعوات بعض دول المنطقة والعالم واهمها ( روسيا والصين وقطر ومصر وتركيا وباكستان والسعودية والعراق) الى الرجوع الى طاولة المفاوضات وانهاء هذه الحرب، فقد اجتمعت ممثلو اربع دول اقليمية وهي (مصر وتركيا والسعودية وباكستان) في العاصمة اسلام اباد في 29 اذار 2026 من اجل ايجاد لهذا الصراع كذلك وضع الحلول لفتح مضيق هرمز، علما ان باكستان احدى القوى التي توسطت بين الولايات المتحدة وايران من اجل انهاء الحرب واكدت انها على استعداد لاستضافة محادثات بين الطرفين المتصارعين.
ورغم استمرار العدوان الصهيو- امريكي الدموي على ايران لمدة شهر وهو في اتساع مستمر وشمل اغلب دول المنطقة، ورغم كل الضربات والقصف الامريكي على ايران وسقوط الاف الضحايا من الاطفال والنساء والرجال وتدمير البنية التحتية الممنهج والمتعمد، وتصريحات (ترامب ونتنياهو) تؤكد ذلك، الا ان أياً من اهدافها المعلنة لم بتحقق، فلازال النظام السياسي الايراني يتمتع بقوة وسيطرة كاملة على البلاد ويديرها بكل قوة وحزم، وقد تم مليء الفرغ بسرعة بانتخاب (مجتبى خامنئي) مرشدا لإيران، واختيار قادة جدد محل القادة الذين استشهدوا، كذلك لازالت قوة ايران العسكرية تمارس ضغطا كبيرا على القوات الامريكية في المنطقة من خلال استهداف قواعدها وتحركاتها كذلك استهداف الكيان المحتل بوابل من الصواريخ المختلفة والطائرات المسيرة وتسبب له خسائر كبيرة، واعلان مجلس الشورى الاسلامي من بالسيطرة على مضيق هرمز وادارته من قبل ايران وفرض رسوم مرور على السفن، كذلك تصريحات الادارة الامريكية ورئيسها (ترامب) الغاضبة ضد دول حلف الناتو ووصفهم بالجبناء، وان مضيق هرمز لا يهم الولايات المتحدة، كذلك تصريحاته بان سوف يوقف الحرب ويترك فتح المضيق للدول المستفيدة منه، واعلانه بانه سوف يستقدم قوات برية كبيرة من الكوماندوس ومشاة البحرية للاستيلاء على بعض الجزر ومنها جزيرة خرج، ثم يصرح انه يجري مفاوضات مع ايران وهي تسير بشكل جيد، ويعلن بعدها انه يريد سحب القوات وانهاء الحرب، هذه الاوضاع الميدانية المتلاحقة والتصريحات المتناقضة وضعت دول المنطقة والعالم امام امر مرتبك وصعب، كذلك وضعت الادارة الامريكية في حرج اخلاقي دولي وتسببها في ازمة امن طاقة عالمية كبيرة وغير مسبوقة، كذلك وضعت دول الخليج الخليفة للولايات المتحدة في قلب المعركة وبدلا ما تكون هذه الدول محمية من قبل الولايات المتحدة اصبحت هي من يتحمل تكاليف الحرب ونتائجها بعد انسحاب معظم القوات الامريكية من قواعدها في المنطقة، لقد اصبحت الادارة الامريكية اليوم امام معضلة كبيرة جدا، وان ايران اصبحت تمسك بخيوط اللعبة وتتقنها جيدا، وقد اضافة اعباء جديدة ومطالب لم تكن بحسبان صانع القرار الامريكي، فقد تراجعت مطالب الولايات المتحدة بإسقاط النظام السياسي والبرنامج النووي والصاروخي الى مطالب فرعية لم تكن ضمن اجندها وهي فتح مضيق هرمز الذي كان مفتوحا قبل الحرب، كذلك مطالب ايران بشمول ازمات المنطقة الاخرى باي مفاوضات مستقبلية وذلك بسبب دخول حزب الله اللبناني وانصار الله اليمنية وفصائل اخرى على خط المواجهة، تراجع دول حلف الناتو عن المشاركة ليس في الحرب بل تراجعها عن المشاركة في فتح مضيق هرمز وعدم تقديمها اي مساعدة، والدعوات الدولية والاقليمية لإيقاف الحرب والرجوع للمفاوضات جاءت بسبب فشل المشروع الامريكي الاساسي وادراك هذه الدول ان قوة ايران وتماسكها قد فاجئ العالم، وانه من الافضل اليوم التفكير بحل ازمة الطاقة العالمية، وادراكها كذلك ان هدف الادارة الامريكية بعد السيطرة على نفط فنزويلا هو السيطرة على نفط وغاز الشرق الاوسط وهذا يعني عمليا السيطرة على العالم، لهذا فان الاهداف الامريكية ونتيجة هذه التداعيات اصبحت اليوم تستجدي المساعدة لفتح طريق الملاحة في هرمز والخروج من ازمتها الداخلية التي بدأت تتفاقم يوما بعد يوم نتيجة ارتفاع اسعار الوقود وخسائر البورصة الذي وصل الى تريليونات الدولارات، ان الازمة الاخلاقية التي ضربت الغرب بعد حرب غزة والان ايران لها تداعيات اجتماعية واسعة على دولهم اذ بدأت بوادر التحرك الشعبي في هذه الدول بعد مجازر غزة وايران وان ما كان يروج له الغرب من حقوق الانسان والحرية ماهي الا اكاذيب وان هدفهم هو السيطرة على الشعوب وابادتها، ومن تداعيات الحرب كذلك فتح ملفات دولية حقوقية اليوم منها تجارة الرقيق عبر الاطلسي والتي بدأت تطالب بها دول افريقية وتطالب بتعويضات عنها، الادارة الامريكية اليوم امام حلين احداهما مر، الاستمرار بالحرب يعني توسيع الدمار ليشمل كل المنطقة الغنية واحتراقها وحدوث ازمات انسانية واقتصادية كبيرة لا يمكن السيطرة عليها، او الانسحاب بدون تحقيق اهدافها، ان وقوف الادارة الامريكية منفردة مع كيان الاحتلال في هذه المواجهة سوف يجبرها عادلا ام اجلا الى البحث عن حلول تحفظ ماء وجهها امام شعوبها والعالم.




