صندوق النقد الدولي… الاصلاحات الاقتصادية خير سبيل للنمو الاقتصادي مستدام

      التعليقات على صندوق النقد الدولي… الاصلاحات الاقتصادية خير سبيل للنمو الاقتصادي مستدام مغلقة

 

م.م. عبير مرتضى السعدي

باحثة في قسم ادارة الازماتمركز الدراسات الاستراتيجية – جامعة كربلاء

نيسان-ابريل 2019

اوضح صندوق النقد الدولي في تقريره السنوي في ابريل 2019 ان بلدان العالم يجب ان تستعد لمواجهة التباطئ الاقتصادي القادم، فقد رجح في تقريره الى هبوط في معدلات النمو هذا العام ليصل الى 3.3% في عدة اقتصادات متقدمة وأسواق صاعدة كبرى (الصين ومنطقة اليورو والولايات المتحدة) في حين يحاول الثبات في كل من الهند وافريقيا ، ويعود السبب في ذلك الى التوترات التجارية ، الفساد الحكومي ، ارتفاع حالة عدم اليقين بشأن السياسات وتقلب الأسواق المالية، الدين العام الذي ارتفع في الاقتصادات المتقدمة كما زاد في اقتصادات الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية، فضلا عن تطبيق كل من الصين ومنطقة اليورو والولايات المتحدة لسياسة المالية العامة التوسعية ومما ادى ذلك الى ارتفاع اسعار الفائدة على القروض بسبب المخاوف بعدم استدامة أوضاع المالية العامة في تلك الاقتصادات.

ومع توقع بعودة النمو الاقتصادي العالمي الى مستويات اعلى لتصل 3.6% في عام 2020. الا هذا يعتمد على جملة من التوصيات تكون بشكل اصلاحات اقتصادية يأمل الصندوق في حدوثها وهي :

  1. ان تتحرك السياسة المالية العامة بدقة للموازنة بين أهداف النمو وأهداف الاستدامة. فيجب زيادة الناتج الفعلي على الناتج الممكن كما في الولايات المتحدة أو وتخفيض تكاليف الاقتراض كما في البرازيل وإيطاليا، وتعزيز الأسواق القائمة كما في الأرجنتين. اما أستراليا وألمانيا وكوريا الصين واليابان مثلا يكون من المبرَّر إعطاء دفعة تنشيطية محدودة وعالية الجودة من المالية العامة تصاحبها في بعض الحالات خطة موثوقة متوسطة الأجل للضبط المالي. اما في البلدان النامية منخفضة الدخل فينبغي للسياسة المالية العامة أن تستخدم التيسير المالي كعنصر مكمل لأدوات السياسة النقدية المتاحة في البلدان التي تمتلك حيزا ماليا ملائما وتتمتع بأوضاع تمويلية مواتية. اما منطقة اليورو فينبغي لصناع السياسات أن يعملوا على أساس من التعاون للمساعدة على ضمان عدم تراجع الاستثمار نتيجة لعدم اليقين المحيط بالسياسات.
  2. التكيف مع تغير السمات الديمغرافية، فيما يخص بظاهرة شيخوخة السكان التي تعد احد تحديات التي سوف تواجهها البلدان المتقدمة والاسواق الصاعدة ومخاوف عدم قدرتها توفير معاشات التقاعدية العامة والرعاية الصحية. لذا يتطلب سواء في بلدان النامية او المتقدمة خلق الوظائف وتحسين البنية التحتية العامة وكذلك التعليم وخدمات الرعاية الصحية لتلبية احتياجات السكان الذين تشهد أعدادهم زيادة مستمرة ويواصلون التوسع الحضري، كما ينبغي لسياسات الإنفاق الاجتماعي والضرائب في كل البلدان أن تواكب تغيرات أسواق العمل والمنتجات المترتبة على التطورات التكنولوجية وزيادة عمق الروابط التجارية والمالية عبر بلدان العالم.
  3. التعاون الدولي هو احد السبل لتعزيز النمو الاقتصادي طويل الاجل وذلك التركيز بشكل كبير على الجوانب التالية:
  • على الاقتصادات إجراء حوار اجتماعي بين جميع الأطراف المعنية لمعالجة حالة عدم المساواة والسخط السياسي في بلدانها.
  • تطويع السياسات الاقتصادية والتجارية للاتجاهات العالمية وهو ما سيخفض اعباء الدين العام وينشر المكاسب المترتبة على الانفتاح والابتكار داخل البلدان وفيما بينها.
  • هناك حاجة للمزيد من التعاون لتسوية الصراعات التجارية، فهناك حالة من الهدنة غير المستقرة بشأن السياسة التجارية، كتصاعُد التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، والضغوط الاقتصادية الكلية في الأرجنتين وتركيا، والاضطرابات في قطاع صناعة السيارات في ألمانيا، وتشديد سياسات الائتمان في الصين، وتضييق الأوضاع المالية إلى جانب عودة السياسة النقدية إلى طبيعتها في الاقتصادات المتقدمة الكبرى، كل هذا ساهم في إضعاف التوسع العالمي إلى حد كبير إذ يمكن أن تشتعل التوترات من جديد وتمتد إلى مجالات أخرى (مثل صناعة السيارات) مع ما يسببه ذلك من اضطرابات كبيرة في سلاسل التوريد العالمية.
  • التصدي لتغير المناخ الذي يمكن تخفيف آثاره عن طريق ضرائب الكربون.
  • تحسين فعالية النظام الضريبي الدولي وخاصة فيما يخص قضية نظام الضرائب على الشركات متعددة الجنسيات (بما في ذلك الشركات الرقمية).
  1. اعادة هيكلة الموازنة العامة بتحديد أولويات الإنفاق لتحقيق وفورات في التكلفة عن طريق الحد من الإنفاق المهدر للموارد وكبح الفساد في كل البلدان. فعلى سبيل المثال، يمكن أن يؤدي إلغاء دعم الوقود بالتدريج عن طريق التسعير الكفؤ إلى تحقيق موارد إضافية للمالية العامة بنسبة تصل إلى 4% من إجمالي الناتج المحلي العالمي. ويمكن أيضا أن تؤدي إصلاحات الإدارة المالية العامة إلى توسيع إجمالي اعتمادات الميزانية عن طريق زيادة الكفاءة. فإدارة أصول القطاع العام بفعالية أكبر يمكن أن تحقق إيرادات إضافية في بعض البلدان تقدَّر بنحو 3% من إجمالي الناتج المحلي سنويا. وفي اقتصادات الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية، حيث لا تزال الإيرادات الضريبية منخفضة نسبيا، سيتعين أن تساهم تعبئة الإيرادات بدور مهم نظرا لاحتياجاتها الكبيرة المتعلقة بالبنية التحتية والإنفاق الاجتماعي واللازمة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
  2. التخلص من الفساد الذي يعد احدى الاعباء الرئيسية التي تتحملها المالية العامة والتي تنعكس على تخلف الاقتصادات.