النزاعات العشائرية ظاهرة متزايدة على الرغم من العقوبات

      التعليقات على النزاعات العشائرية ظاهرة متزايدة على الرغم من العقوبات مغلقة

م.م وسن عزيز فرج

مركز الدراسات الاستراتيجية

قسم إدارة الأزمات

3-12-2025

تشهد أغلب مدن العراق نزاعات عشائرية والأسباب مختلفة، وتتركز اغلب النزاعات العشائرية في جنوب البلد بحكم الطبيعة العشائرية والقبلية في هذه المحافظات، فلا يكاد أن ينتهي نزاع في محافظة حتى يشب نزاع في محافظة أخرى، وكأنه هذه المحافظات مصابة بحمى النزاعات العشائرية، وعلى الر غم من العقوبات التي فرضها القضاء على كل من يشترك في فوضى النزاعات العشائرية، إذ أصدر القضاء العراقي احكاما مختلفة بحق مفتعلي تلك النزاعات  وصل البعض منها إلى السجن 15 عامًا، إلا إن تلك الاحكام لم تكتب نهاية لتلك الظاهرة، بل على العكس ما زالت مستمرة في الزيادة حتى جعلت بعض المدن تفقد أمنها واستقرارها المجتمعي، ويذهب العديد من الضحايا نتيجة لتلك النزاعات بين قتيل ومعاق ومسجون ومهجر، الأمر الذي يؤدي إلى تفكك العديد من العوائل من طرفي النزاع، ويبدو أن التأثير السلبي لتلك النزاعات لا يقتصر على المشتركين في النزاع في كثير من الاحيان تزهق حياة العديد من المواطنين الأبرياء نتيجة الرصاص الطائش، فالنزاعات العشائرية ظاهرة سلبية تهدد أمن المواطنين واستقراراهم، بغض النظر عن مكان حدوثها، فضلا عن اشغال القوات الأمنية بتلك النزاعات و اصابة العديد  من أفرادها من جراء تلك النزاعات وتكبدهم خسائر مادية و بشرية.

إن الحل الوحيد لتلك النزاعات يجب أن لا ينحصر بزج المزيد من أفراد القوات الأمنية بين أطراف النزاع العشائري، لكنّه يستدعي تعاون شيوخ تلك القبائل ووجهاءهم مع السلطات الأمنية لوضع حد لتلك الأفعال الاجرامية، فعلى سبيل المثل الزام شيوخ تلك القبائل بتسليم أطراف أي نزاع بغض النظر عن مكانتهم الاجتماعية داخل العشيرة إلى القوات الأمنية دون أي تأخير، تجنباَ لتفاقم النزاع، لأن التستر على مرتكبي تلك الأفعال تكون نتيجته  وقوع المزيد من الضحايا، وزيادة عدد مرتكبي تلك الأفعال نتيجة توسع النزاع العشائري بحكم قضية الثأر التي تفرضها طبيعة الأعراف والاحكام العشائرية في المجتمع، كما يجب أن يستثنى كل مدان  أو محكوم بقضية نزاع عشائري من إي قانون عفو يصدر وذلك تجنبا لتجدد النزاع من جديد بحكم الأعراف وقضية الثائر ،

وبالرغم من ان ظاهرة النزاعات العشائرية هي ظاهرة قديمة إلا إنه في السنوات الأخيرة يلحظ أن نوعية وكمية الأسلحة المستعملة  في تلك النزاعات في تطور وزيادة مستمرة، فعلى سبيل المثال لا للحصر ففي النزاع الذي حصل مؤخرًا  في إحدى المحافظات الجنوبية شوهد استعمال  أسلحة من المفترض أن يقتصر وجودها في يد القوات الأمنية، وليس في يد أبناء العشائر وذلك لأن  تلك لأسلحة لا تعد من ضمن الأسلحة الشخصية، كما أن استعمالها  يجب أن ينحصر في ساحات المعركة، وليس بين المدن التي تكتظ بالمدنيين، لذا على الجهات الأمنية القيام بحملة تفتيش مستمرة، ومصادرة تلك الأسلحة  ليس فقط في مناطق النزاع الحالي إنما في كل المناطق و لا سيما أن المناطق جميعها معرضة في أي وقت أن  تكون ساحة لقيام نزاع عشائري، واخضاع أصحابها إلى المساءلة القانونية لحيازتهم هكذا نوع من الأسلحة، لأن مصادرة الأسلحة بشكل عام من جانب القوات الأمنية يعد عاملا أساسيًا في فرض القانون والنظام في تلك المدن، كما يعد من العوامل التي تسهم في القضاء على ظاهرة النزاعات العشائرية التي تهدد السلم المجتمعي في مناطق حدوثها، كما إن على رؤساء العشائر وافرادها كافة أن يعوا أن تغليب قوة العشيرة على قوة القانون تعني أضعاف للسلطة القانون، ولذا يجب وضع صيغة قانونية من قبل الأطراف المعنية والمتمثلة  بالجهات الأمنية والقانونية والعشائرية  تضمن علوا سلطة القانون ونفاذه من دون تمييز ، والعمل على التخلص من الأعراف العشائرية التي تعارض سلطة القانون أو تعلوا عليه، مع الاعتراف الكامل بأهمية العشيرة ودورها في المجتمع، وانه يجب  أفرادها  أن يكونوا مساهمين في بناء مدنهم والسعي في استقرارها الأمني والمجتمعي، و يدركوا  أن فرض سلطة القانون هو حماية لهم، و انتشار الأسلحة بشكل كبير داخل تلك المدن  يهدد السلم المدني حتى بات هناك تجار سلاح في تلك المناطق يتنافسون على مناطق نفوذ، إذ أصبحوا سببًا يغذي تلك النزاعات بشكل مستمر ، كما إن تجارة المخدرات والنفوذ السياسي لها دور كبير في استمرار تلك النزاعات، أي أن النزاعات العشائرية لم تعد تحدث فقط بسبب خلاف حول أراضي زراعية أو مشكلة في حصة المياه مثلما هو معروف سابقا، بل أصبحت تحدث لاي سبب نتيجة وجود العوامل التي تساعد على نشوب تلك النزاعات، إذ إن جزء كبير من تلك النزاعات يحدث لأسباب بسيطة يمكن حلها بالوسائل السلمية بدون الحاجة إلى اللجوء إلى القتل والتهجير القسري بين العشائر، أو بين أبناء العشيرة الواحدة التي يجب أن يتصف أبنائها بالتعاون لا الفرقة والتباعد، كما يجب أن يكون دور العشيرة في المجتمع داعم لسلطة القانون حفاظاً لمؤسسات الدولة وهيبتها، وأن لا يكون نفوذ عشيرة ما في أي محافظة هو سبب للانهيار الأمني وغياب الاستقرار المجتمعي في تلك المناطق، لهذا على رؤساء القبائل كافة وضع حدا للتصرفات غير المسؤولة لبعض أبناء قبائلهم وذلك تجنبًا للمزيد من النزاعات، وفي الوقت ذاته المساهمة في بناء مجتمع يسوده الامن والسلام بدلا من النزاع.