
سعد محمد حسن محمد
باحث في قسم إدارة الأزمات/ مركز الدراسات الاستراتيجية/ جامعة كربلاء
أثار الاعتراف الاسرائيلي بأرض الصومال اعتراضًا واسعًا على صعيد الدول العربية والاقليمية والدولية، والذي عدّته انتهاكًا صارخًا لسيادة دولة الصومال, وخطوة لإثارة العديد من هذه الاعترافات في المناطق الاخرى التي لا تتناغم مع مبادئ القانون الدولي. لذا يمكن أن نطرح تساؤلات عدة منها: ما أرض الصومال؟ وما الدوافع الاسرائيلية للاعتراف فيها؟ وما المواقف العربية والاسلامية والافريقية؟
أولا- أرض الصومال:
الصومالي لاند أو أرض الصومال ذات التسمية الرسمية عاصمتها هرجيسا تبلغ مساحتها (68000ميل مربع), ويقدر عدد سكانها حوالي 6,2مليون نسمة, يتحدثون اللغة الصومالية استقلت من المملكة المتحدة في العام 1960. وتقع صومالي لاند في منطقة القرن الافريقي في البرّ الرئيسي لقارة أفريقيا على شاطئ خليج عدن وبالتحديد في شمال الصومال. تحدها إثيوبيا من الغرب وجيبوتي من الشمال الغربي وخليج عدن من الشمال حتى الحدود البحرية مع اليمن.
ثانيا- الدوافع الاسرائيلية:
- محاولة تصدير مشاكل حكومة نتنياهو الداخلية إلى خارج اسرائيل، فبعد أحداث السابع من اكتوبر تبنت اسرائيل استراتيجية جديدة في التعامل مع الدول المنافسة لها اقليميًا ومحاصرة مناطق نفوذهم, والمقصود هنا ايران وتركيا والدول العربية.
- بناء قاعدة عسكرية اسرائيلية في أرض الصومال تعد ضرورة لازمة لمتطلبات الأمن القومي الاسرائيلي, فهي تسعى إلى الحد من خطورة الهجمات الحوثية عليها. فبعد المسافة من اسرائيل واليمن يكلفها جهدًا أكبر في التعامل مع الحوثي, وفي حال بناء تلك القاعدة حتما سيسهل عليها المهمة.
- التحالف مع الأقليات والاثنيات بعيدًا عن الدول, إذ ترى حكومة نتنياهو إن التحالف مع الاقليات والاثنيات في المنطقة أفضل بكثير من التحالف مع الدول, فهي تسعى إلى تجزئتها واضعاف مؤسساتها. وعلى سبيل المثال علاقاتها مع الدروز وباقي الاقليات في سوريا.
- السيطرة على الملاحة البحرية, فإسرائيل تدرك أهمية الملاحة في البحر الاحمر, الذي يربط البحر الابيض المتوسط بالمحيط الهندي, وتعد أرض الصومال الساحل الاستراتيجي للسيطرة على الملاحة هناك. كما تدرك إن المرحلة المقبلة هي مرحلة الصراع الجيوسياسي والطاقة.
- تسعى إسرائيل الى نقل سكان غزة من فلسطين الى أرض الصومال.
ثالثا- الموقف العربي والإسلامي والأفريقي:
قوبل الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال برفض عربي وإسلامي وأفريقي واسع، تمحور حول عد الخطوة انتهاكًا مباشرًا لسيادة الصومال، وتهديدًا للاستقرار الإقليمي. فالحكومة الصومالية أكدت عبر بيان رسمي وتصريحات لوزير إعلامها، إن الاعتراف يعكس أجندة تستهدف تقويض وحدة الدولة الصومالية، وتعهدت باستعمال الأدوات الدبلوماسية والسياسية والقانونية لمنعه. وتواكب هذا الموقف مع تحرك دبلوماسي إقليمي لمصر والسعودية وتركيا والأردن، في محاولة لاحتواء التداعيات ومنع ترسيخ سابقة الاعتراف.
وفي الختام يصر الجانبين الاسرائيلي وأرض الصومال بأن الاعتراف امتداد للعلاقات الدبلوماسية بين الجانبين وليس الهدف منه تهديد احد, الا إن الواقع يشير إلى العكس من ذلك، فإسرائيل تسعى تزعم المنطقة بعد احداث السابع من اكتوبر، والسيطرة تشمل ملفات الأمن والطاقة, وهذا يتطلب منها محاصرة الدول المنافسة لها في المنطقة وضرب مصالحها بشكل غير مباشر, بل عبر الاقليات (الاثنيات) التي تستعملها اسرائيل أوراقًا سياسية. وفي ظل تراجع النفوذ الايراني بدأت صور المحاور الجديدة تبرز في الحصول على المكاسب ومنها محور اسرائيل- الامارات, ومحور السعودية- مصر- تركيا.




