
أ.م. د. علي مراد النصراوي / قسم ادارة الازمات
المتتبع لوضع اليمن و لا سيما في مرحلة ما بعد الاطاحة بالرئيس الاسبق علي عبد الله صالح ومن ثم مقتله ، يستنتج مدى عمق الأزمة و تعقيدها هناك، مع إن البداية كانت جيدة بعد تأسيس حكومة شراكة وطنية وتقاسم السلطة، الا إن حجم التدخل الخارجي وموقع اليمن الاستراتيجي لم يمر من دون الدخول في أزمة حقيقية ، إذ إن الرئيس صالح كان قد شن ستة حروب على الحوثيين وكانت احداها اسفرت عن اغتيال زعيم الحوثيون حسين بدر الدين الحوثي في واحد من جبال مدينة صعد عام 2004 على يد القوات اليمنية، لكن شقيقه عبد الملك بدر الدين الحوثي هو من تسلم القيادة من بعده ، والذي عمل على ترصين تلك الجبهة وادخال بعض التقنيات العسكرية، ومن ثم الشروع بتأسيس انصار الله وهي التسمية الرسمية للحوثيين .
وبعد انهيار المفاوضات شرع انصار الله نحو الزحف تجاه العاصمة وصولا لأسقاط حكم عبد ربه منصور، ومن ثم أعلنوا عن تسلم السلطة بصنعاء عام 2014 ، وقد عملوا بالتعاون مع بعض القبائل ورجال الدولة على تأسيس حكم مشترك، بيد إن عبد ربه منصور تمكن من الهروب واللجوء للسعودية، إذ طلب من الجانب السعودي دعم شرعية حكمه، طبعا السعودية كانت تخطط لذلك بهدف منع الحوثيون، ومن ثم صدهم بهدف مواجهة النفوذ الايراني الداعم القوي للحوثيين، وفعلا بدأت حرب شرسة عبر تحالف عربي قادته الرياض منذ عام 2015 بما يعرف بعاصفة الحزم، ومن ثم اعادة الأمل، و تمكنت من السيطرة على مدن جنوبية عدة على اثر تزايد الدعم الاماراتي السعودي، إلا إن أنصار الله ما زالوا يحتفظون بصنعاء ومدن شمالية أخرى .
وقد شرع الحوثيون بالدخول في حرب بحرية عبر فرض حصار طبق على السفن المتجهة للكيان الصهيوني لإسناد غزة، وبالضد من حرب الإبادة التي تنفذها هناك، هذا فضلا عن استهداف ناقلات نفط أمريكية متجهة صوب الكيان، مما دفع الولايات المتحدة للرد عبر مئات الغارات، و هذا الأمر فتح الباب مشرعًا للكيان لتكرار المشهد والبدء في مواجهة الحوثين، عبر عشرات الغارات الجوية التي استهدفت صنعاء ومدن أخرى لاستهداف البنى التحتية.
والخلاف الجنوبي عاد للواجهة في الأيام الاخيرة على أثر تحرك قوات المجلس الانتقالي المدعوم اماراتيا من خلال السيطرة على حضرموت المدينة الاستراتيجية، مما دفع السعودية إلى شن غارات على معدات عسكرية اماراتية في ميناء المكلا ، الأمر الذي شهد تصاعد التوتر ما بين السعودية والامارات نتج عنه انسحاب الامارات وانهاء دخولها في التحالف ضد الحوثيين، لكن على الأرض الموضوع مختلف لاتزال قوات المجلس الانتقال تسيطر على مناطق عدة ، فضلا عن نيتها إعادة السيطرة على ميناء المكلا، في الوقت الذي تدعم السعودية قوات تحالف الشرعية ودرع الوطن .
وفي غضون ذلك أدركت اسرائيل أهمية البحر الأحمر ، وكيف تمكن الحوثيون من التأثير على ميناء ايلات حتى الصفر، لذلك شرعت بدعم أطراف داخلية عدة لمواجهة الحوثيون، فضلاً عن الخطوة الأكثر تعقيدًا وهو اقدام إسرائيل على الاعتراف بما يسمى أرض الصومال، وهي خطة تبعث رسائل عدة منها: ايجاد مناطق لوجودها في البحر الاحمر قرب مناطق الحوثيون، ورسائل تهديد إلى مصر والسعودية ودول أخرى ، لهذا يبقى وضع اليمن يأخذ منحنى تصاعدي في ظل التوتر السعودي الاماراتي وسط دخول إسرائيل على خط المواجهة .




