
م.م أثـــيـــر مـــكي عبــد علي الشمري
جامعة كربلاء/ مركز الدراسات الاستراتيجية
قسم الدراسات السياسية
تشهد الساحة الدولية في مطلع عام 2026 تصاعدًا ملحوظًا للتوترات الاستراتيجية، ولا سيما في أمريكا اللاتينية والشرق الأوسط. ففي هذا السياق، قامت الولايات المتحدة بتحرك غير مسبوق في فنزويلا، شمل اختطاف الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته، في خطوة تُعد جزءًا من استراتيجية أمريكية شاملة لضمان السيطرة على مصادر الطاقة الحيوية، واستعدادًا لصراع محتمل مع إيران.
و يهدف هذا التقرير إلى تحليل هذه الأحداث ضمن أبعادها الجيوسياسية، والاقتصادية، والعسكرية.
أولاً: فنزويلا والسيطرة على النفط
تمتلك فنزويلا أكبر احتياطي نفطي مثبت في العالم، مما يجعلها مركزًا استراتيجيًا في أي خطة للتحكم بأسواق النفط العالمية، والتحرك الأمريكي الأخير يمكن فهمه ضمن أهداف رئيسة تشمل:
1. تأمين مصادر نفط بديلة خارج منطقة الخليج، في ظل احتمالية تعطّل الإمدادات بسبب التوترات الإيرانية المستقبلية.
2. فرض حكومة موالية تتيح السيطرة المباشرة على الإنتاج والتصدير النفطي.
3. تخفيف تأثير أي صراع محتمل في الشرق الأوسط على أسواق الطاقة العالمية، من خلال التحكم بمخزون النفط الفنزويلي.
Ø التحليل يشير إلى إن الهدف ليس التدخل الإنساني أو السياسي الداخلي، بل التحكم في تدفق الموارد الحيوية وتثبيت النفوذ الأمريكي في الأسواق العالمية.
ثانيًا: اليمن ومضيق باب المندب
· يمثل اليمن نقطة محورية في الاستراتيجية الأمريكية–الإسرائيلية، بسبب موقعه الجغرافي الحساس.
· السيطرة على جنوب اليمن وإضعاف الحوثيين المدعومين إيرانيًا تهدف إلى حماية مضيق باب المندب، وهو من أهم الممرات البحرية لتجارة النفط.
· تهيئة الأرضية العسكرية والسياسية لأي ضربات مستقبلية ضد أهداف إيرانية في المنطقة.
· ضمان الملاحة البحرية واستقرار حركة الإمدادات النفطية عبر البحر الأحمر وخليج عدن.
Ø يمكن القول إن الصراع اليمني الحالي يشكل جزءًا من إستراتيجية واسعة لإضعاف النفوذ الإيراني، والحد من قدرته على التحكم بالطرق البحرية الحيوية.
ثالثًا: إسرائيل في أرض الصومال
الخطوة الإسرائيلية لإنشاء قاعدة عسكرية، ومطار في أرض الصومال تعد جزءًا من سياسة ضغط استراتيجي على إيران.
· توفر هذه القاعدة قدرات استخبارية ولوجستية بعيدة المدى لمراقبة المنطقة والتمركز بالقرب من المنشآت الإيرانية ووكلائها في اليمن.
· تسمح لإسرائيل بالاستعداد لأي عمليات دقيقة ضد أهداف محددة دون الاعتماد على قواعد تقليدية في الشرق الأوسط.
Ø القاعدة في الصومال تمثل عنصرًا تكتيكيًا ضمن شبكة ضغط إقليمي، وليس الهدف منها السيطرة المباشرة على الصومال، أو الدخول في مواجهة مفتوحة مع القوى الإقليمية الأخرى.
رابعًا: الاستعداد لحرب محتملة ضد إيران
تشير التطورات الأخيرة إلى إن الولايات المتحدة وإسرائيل:
· تعملان على إضعاف النفوذ الإيراني تدريجيًا عبر وكلاء إقليميين مثل الحوثيين في اليمن.
· تستعدان لاحتمالية شن ضربات محدودة على منشآت إيران الحيوية في المستقبل.
· تؤمنان مصادر الطاقة البديلة من فنزويلا لتخفيف أي تأثير اقتصادي سلبي على الأسواق العالمية.
Ø السيناريو الأقرب للواقع يشير إلى تدرج استراتيجي يهدف إلى الحد من قدرة إيران على التصعيد العسكري من دون خوض حرب شاملة مباشرة.
الأحداث الأخيرة في فنزويلا، بالتزامن مع تحركات إسرائيلية وإقليمية، تمثل مرحلة تحضيرية استراتيجية شاملة. الهدف الرئيس هو:
1. تأمين مصادر الطاقة الحيوية خارج منطقة الخليج.
2. إضعاف النفوذ الإيراني في المنطقة وتحجيم قدرته على تهديد الملاحة البحرية.
3. تهيئة الظروف لصراع محتمل طويل الأمد يضمن التفوق العسكري والاقتصادي الأمريكي–الإسرائيلي.




