السياسات العامة لمعالجة الفقر في العراق بعد عام 2003

Spread the love

د. سعدي الابراهيم

باحث في قسم الدراسات القانونية/ مركز الدراسات الإستراتيجية – جامعة كربلاء

كانون الثاني 2018

————

يحاربون الإرهاب والفساد والأفكار الهدامة … وينسون ان الفقر هو أم المشاكل وأساسها !!

———–

قال كارل ماركس يوما : (لو تقاتل عصفوران على الشجرة فأن سبب القتال الجوع) . على هذا الأساس يعد الفقر من أهم المشاكل التي لها انعكاسات سلبية على كل نواحي الحياة وتفاصيلها، والدول الواعية هي التي ترسم السياسات العامة الناجعة الكفيلة بالقضاء عليها، ومن أمثلة ذلك التشريع الذي قدمه الرئيس الأمريكي الأسبق جونسون عام 1964، والذي حمل عدة تسميات من بينها (قانون الفرص الاقتصادية) .

العراق يعاني من هذه المشكلة منذ تأسيس دولته المعاصرة في عشرينات القرن الماضي، ورغم المناهج العالمية التي اخذ بها وعلى وجه الأخص المنهج الاشتراكي، إلا ان الفقراء بقيت إعدادهم بالتزايد، والأسباب التي وقفت من وراء ذلك كثيرة، من أولها الحروب والتشبث بالسلطة السياسية .

اما بعد عام 2003، فكان من المفترض ان تتعافى البلاد من هذه المشكلة، الا ان الذي حدث هو العكس، اذ انشغلت الدولة بمحاربة اعراض الفقر وانعكاساته دون ان تلتفت الى ذاته، او بمعنى اخر اهتمت بمعالجة الاعراض دون ان تعالج المرض نفسه. لذلك بقيت تراوح في مكانها، لا الارهاب مات ولا الفساد مات، ولا التخلف وقلة الوعي والجهل قد مات ايضا . بفعل وجود منبع يغذي كل هذه المشاكل الاستراتيجية الكبرى، الا وهو الفقر .

الا ان الأوان لم يفت بعد ولا زال بإمكان الحكومة ان تعالج هذه المشكلة، او على الاقل ان تقلل من انعكاساتها، عبر رسم سياسات عامة علمية محكمة . ومن بين الخطوط العريضة التي ينبغي الاخذ بها في هذه السياسات ، الاتي :

  • رفع شعار محاربة الفقر في العراق . وتوعية المجتمع بأهميته، وضرورة دعمه وإنجاحه .

  • تحديد المعنى الدقيق لمصطلح الفقر، ومن هم الفقراء، واين يتوزعون في البلاد .

  • تحديد اسباب المشكلة .

  • تكليف اهل الاختصاص والخبرة، بالبحث عن حلول وخيارات متعددة للحكومة للتعامل مع هذه المشكلة , ولعل من اهم الحلول اللازمة لحل هذه المشكلة :

– توفير فرص العمل في المناطق التي تنتشر فيها الظاهرة .

– سن وتفعيل القوانين التي تعالج الفقر، وتوفر الحياة الآمنة والكريمة للمواطن العراقي .

– إشراك المجتمع الدولي في رسم هذه السياسة، ودعمها ماديا ومعنويا ، على اعتبار ان المشاكل التي تعاني منها اي دولة في العالم، سوف تمتد انعكاساتها الى الدول الأخرى.

أذن، بما ان الفقر هو المشكلة الأساسية لبقية المشاكل في العراق، فلابد للحكومات القادمة من ان توليها العناية الحقيقية، عبر رسم السياسات العامة الكفيلة بحلها .