حصر السلاح بيد الدولة بين الرفض والقبول

      التعليقات على حصر السلاح بيد الدولة بين الرفض والقبول مغلقة

ا.م.سعد محمد حسن محمد

باحث في قسم إدارة الأزمات/ مركز الدراسات الاستراتيجية/ جامعة كربلاء

 

       بدأت دعوات حصر السلاح بيد الدولة العراقية تتصاعد في الآونة الاخيرة, مما أثار جدلًا واسعًا في الأوساط السياسية والمجتمعية بين مؤيد لاتخاذ هذه الخطوة ومعارض لها. و قد أعربت ثلاثة  فصائل مسلحة يوم السبت 20 كانون الأول/ديسمبر 2025، عن رفضها لدعوات تسليم السلاح وحصره بيد الدولة ، و تُعد هذه الفصائل الاكثر انتشارا في العراق ومنها كتائب حزب الله، إذ صرحت إن التفاهم مع الحكومة حول السلاح لن يكون إلا بعد خروج القوات الأميركية، وقوات حلف شمال الأطلسي، والقوات التركية مع الاطمئنان من ما وصفته بتهديد نظام الحكم في سوريا, وقوات البيشمركة في إقليم كردستان.

وبحسب المصادر فقد أعلنت  الكتائب: “إن مَن أُؤتمن على السّلاح لحماية أهله وأرضه وسيادة بلاده ومقدساته، ثم أراد نزعه من دون تحقيق السيادة، وحفظ الأهل والمقدسات، فذلك شأنه وقراره الشخصي، وعليه أن يعيده إلى مصدره، لأنه ليس ملكًا له، إذ إن الأمانة يجب أن تؤدى إلى أصحابها، والأَولى به أن يترك باب العمل مشرعًا لمن يعتقد بوجوب الثبات على هذا الخط الشريف”. وأضافت في تصريخها: بأن سيادة البلاد واخراج الوجود الاجنبي هي من أوليات عملية حصر السلاح بيد الدولة.

كما، اعرب المعاون العسكري لـ”حركة النجباء” عبد القادر الكربلائي، عن الموضوع ذاته قائلًا: إن “استخفاف الاحتلال الأميركي باتفاق سحب القوات المزعوم، وإصرارهم على البقاء في العراق بالرغم من كل الادعاءات والمطالبات بالمغادرة، وتدخلهم السافر وبشكل مستمر في الشؤون الداخلية – ومنها تسليح ميليشيات انفصالية ومجاميع إرهابية وتدريبهم لزعزعة استقرار البلاد – كل ذلك وغيره يُعد انتهاكًا للسيادة العراقية، واحتلالًا سافرًا يجب إنهاؤه بكل الوسائل المشروعة للمقاومة”.

وكانت “كتائب سيد الشهداء” بقيادة أبو آلاء الولائي، وصف التصريحات بشأن وجود سلاح منفلت بأنها “فارغة”، معلقاً على الدعوات بنزع السلاح والتي صدرت عن قادة فصائل مسلحة، وقوى سياسية ضمن الإطار التنسيقي، أبرزهم قائد “كتائب الإمام علي” شبل الزيدي، والأمين العام لحركة “أنصار الله الأوفياء” حيدر الغراوي.

على الرغم من استحالة اعطاء هذه الدعوات “حصر السلاح بيد الدولة” صفة عراقية بعيدًا عن الضغوط الخارجية التي تمارس اتجاه الحكومة العراقية والقوى السياسية العراقية, إلا إن الواقع يشير إلى إن هناك ضغوط امريكية واضحة اتجاه الحكومة العراقية والقوى الفاعلة فيها بضرورة حصر السلاح بيد الدولة. كما إن متغيرات  المرحلة  في منطقة الشرق الأوسط تفرض شروطها بعد احداث السابع من اكتوبر 2023. لكن هذا لا يمنع من جود مطالب عراقية مسبقة تطالب بضرورة حصر السلاح بيد الدولة، وأن لا يقتصر على الفصائل المسلحة فحسب, بل يشمل السلاح المنتشر، وغير المرخص  لدى العشائر والقبائل العراقية. لأن مثل هكذا خطوة مهمة ستسهم في استقرار الأمن المجتمعي، وهي خطوة حقيقية وجادة لبناء دولة مدنية يسودها القانون.