سيناريو ترامب للخروج من مأزق الحرب .

      التعليقات على سيناريو ترامب للخروج من مأزق الحرب . مغلقة

لقد كان ترامب متجهاً نحو التصعيد في حربه ضد الجمهورية الإسلامية قبل انطلاق المظاهرات المليونية. وهذا ما جعله يُهدّد إيران باستهداف محطات الطاقة والبنى التحتية فيها إن لم توافق على شروطه لعقد اتفاق. بيد أن انطلاق المظاهرات المليونية التي اجتاحت أكثر من ثلاثة آلاف مدينة أمريكية السبت المنصرم ، والتي يصفها البعض بغير المسبوقة، قد صدمت الرئيس الأمريكي، الذي أراد أن يراها في طهران ضد حكومة الجمهورية الإسلامية فجعله الله سبحانه وتعالى يراها في عقر داره !! إن صدمة هذه المظاهرات قد قلبت كل حسابات الرئيس الأمريكي وإدارته بشأن الحرب ، وستضطره إلى القبول بسيناريو ،بغية الخروج من مأزق الحرب ، لم يكن يرغب فيه مطلقاً. وهو الإعلان عن انتهاء الحرب ،في القريب العاجل، ولكن دون عقد أي اتفاقٍ مع إيران ؛ ونستدل على هذا الرأي بالأدلة الآتية : 1-إن الرئيس الأمريكي مقبلٌ على الانتخابات البرلمانية النصفية بعد بضعة أشهر ، ومع هذه المظاهرات المليونية الغاضبة التي قالت (لا لترامب) صراحةً، بل طالبت بمحاسبته وفريق إدارته ، فهو يشعر ، وحزبه الجمهوري، بخوفٍ كبير من خسارة الانتخابات. وخسارة الانتخابات تعني أنه سيمضي ما تبقى من ولايته الرئاسية (ثلاث سنوات) بحرجٍ شديد وبرجلٍ عرجاء ، وسيكون الحزب الديمقراطي له بالمرصاد ومعرقلاً لكل ما يَقدم عليه ، بل وربما يُمهدون للمطالبة بمحاكمته !!! وكل ذلك سيدفعه للقبول بإيقاف الحرب لتدارك الوضع الانتخابي لحزبه قبل انهياره كلياً !! 2- إن الوضع الاقتصادي المتردي الذي يعاني منه المواطن الأمريكي جراء هذه الحرب التي لا مصلحة له فيها من قريبٍ ولا بعيد، ولا سيما ارتفاع أسعار البنزين ومصادر الطاقة الأخرى والمواد الغذائية بشكلٍ كبيرٍ ، يُمثل عامل ضغطٍ على المواطن البسيط ، ما دَفعه لنقد ترامب وإدارته بشكلٍ مباشرٍ بناءً على أنه أخلف وعوده الانتخابية بتحسين الوضع الاقتصادي للشعب الأمريكي ونشر السلام وإنهاء الحروب والسعي لإدامة الاستقرار .. ونحو ذلك من وعودٍ بالعشرات التي جعلت بعض أنصاره في حركة (MAGA) ينقلبون عليه ، فضلاً عن بقية فئات الشعب الأمريكي !! 3-إن تداعيات الحرب عموماً وتداعيات غلق مضيق هرمز على وجه الخصوص قد أفضت الى ارتفاع أسعار النفط ومصادر الطاقة وإلى تأثر أسواق البورصة وكل التعاملات التجارية على مستوى العالم أجمع ، وكل ذلك يمثل عوامل ضغطٍ على الإدارة الأمريكية ليس بوسعها غض النظر عنها !! 4- على الرغم من عدم الاعتداد بتصريحات الرئيس الأمريكي، بسبب كثرتها وتناقضها ، لكن تصريحه يوم أمس الثلاثاء من أنه يريد إنهاء هذا الأمر في غضون أسبوعين ، وما كرّره اليوم الاربعاء ولكن بدون تحديد هذا السقف الزمني ، وغير ذلك من تصريحاتٍ في غضون اليومين المنصرمين، فإن كل ذلك يُستشف منه الرغبة في إنهاء الحرب. واستناداً لذلك كله يكون من المرجّح أن يضطر ترامب، في القريب العاجل ، للانسحاب والإعلان عن انتهاء الحرب ، ولكن دون عقد أي اتفاقٍ مع إيران. ولكن لماذا بدون اتفاقٍ ؟ لأن الاتفاق الذي يتحدث عنه الجانب الأمريكي ويطلبه دائماً هو من وجهة نظر إيران عبارةٌ عن استسلامٍ ، وهو الذي كان يريده الأمريكان قبل الحرب ، أَمَا وإن الحرب قائمةٌ فلا يمكن بأي حالٍ من الاحوال قبول إيران بالشروط الأمريكية، بل على العكس ستبقى إيران مصرةً على عدم عقد أي اتفاق يُنهي الحرب ما لم يتم الاستجابة لشروطها التي أعلنت عنها وأصرت عليها مراراً ، ولا سيما ما يتعلق منها بدفع التعويضات وتقديم ضمانات بعدم تكرار العدوان عليها والاعتراف بسيادة إيران على مضيق هرمز .. ومن المعروف أن عقد الاتفاق مع القبول بشروط إيران سيعني أن أمريكا تقر صراحةً بهزيمتها في الحرب ، وهذا ما لا يمكن تحقّقه ؛ لذا سيضطر ترامب لإيقاف الحرب بلا اتفاقٍ ، ولا سيما أنه مهّد لذلك يوم أمس في أحد تصريحاته. وسيكتفي في إعلانه هذا بالحديث الذي يُكرره يومياً ثلاث مرات أو أكثر منذ ثلاثة أسابيع ، وهو : ( لقد انتصرنا ودمرنا إيران ودمرنا برنامجها النووي والصاروخي والبحري والجوي وحققنا كل أهداف الحرب..الخ ) !!! وفي هذه الحالة من المرجّح أن يلحق به رئيس وزراء الكيان الصهيوني لإعلان انه انتصر أيضاً وحقق أهدافه ، ولكن بدون اتفاقٍ أيضاً !! ما يعني أن الطرفين الذين شنّا العدوان على إيران سيعلنان عن إيقاف الحرب من طرفهما فقط. أما إيران ، فهي لن توافق البتة على ذلك الإعلان ،وسيبقى إصبعها على الزناد ، ولا سيما إذا ظلت ساحة لبنان مفتوحةً ، وسنشهد تخفيفاً للصراع ولكن دون نهايته !!! وسيبقى مضيق هرمز ورقةً رابحةً بيد إيران ، ولن توافق على عقد صفقةٍ مع أمريكا على فتحه مقابل إنهاء الحرب. وستبقى يد إيران عاليةً على القواعد الأمريكية في المنطقة، وهو ما ينبغي أن يكون سبباً مفضياً لقيام دول الخليج بالاتفاق مع إيران لترتيب أوراق المنطقة بعيداً عن الضغوط الأمريكية.