طوفان الأقصى: سيناريوهات ووقائع

      التعليقات على طوفان الأقصى: سيناريوهات ووقائع مغلقة

الكاتب: أ.م. مؤيد جبار حسن
قسم الدراسات السياسية/ مركز الدراسات الاستراتيجية
17-10-2023
العملية التي باغتت، او هكذا تبدو، سلطة الاحتلال الصهيوني، وقواته الأمنية ذات السمعة الدولية، كالموساد والداخلية كالشاباك، ما زالت تتفاعل نتائجها داخل فلسطين وخارجها، لكن هناك العديد من السيناريوهات المحتملة، التي تحددها وترسم مسارها وقائع ثابتة صعبة التغيير مهما تغيرت الظروف.
السيناريو الأول: أن يعجز الكيان الصهيوني عن كسر شوكة الفلسطينيين وإرادتهم، ونتيجة الضغوط الدولية والمظاهرات المنددة بالوضع الإنساني، ومخاوف من تدخل أطراف دولية أخرى في الصراع، مما قد يؤدي إلى حرب عالمية مصغرة، قد تكبر وينخرط الكبار وحلفاءهم فيها. و ليس من مصلحة تل ابيب فتح جبهات متعددة، فضلا عن عجزها عن استخدام سلاحها النووي بفعل قدرته التدميرية الكبيرة، وقرب الأعداء المستهدفين منها، حينها ستلعق تل ابيب جراحها وتدفن حماس شهداءها، وتنتهي جولة أخرى من الحرب مع الصهيونية.
لكن الوقائع تعاكس هذا التصور، فالكيان عازم ومصمم على تدمير جميع المقاومين، وربما انه وضع فخًا لحماس لكي تتورط بشكل مباشر وامام العالم بالدم اليهودي، ولاسيما اشاعات قتل الأطفال وقطع رؤوسهم، التي انساق ورائها حتى الرئيس الأمريكي. كما أنَّ بنيامين نتنياهو وكابينته الوزارية قد رهنوا مصيرهم السياسي على تلك العملية العسكرية للتغلب على حماس، العقبة الوحيدة أمام الكيان.
السيناريو الثاني: أن تستمر آلة الحرب الإسرائيلية المدعومة أمريكيا، في طحن بيوت غزة وبناياتها وقضمها حتى الحدود مع مصر ، للقضاء نهائيا على حصن حماس الأخير ، والتخلص من عدوها اللدود، وستضطر مصر بالنهاية إلى القبول ببناء مخيمات ضخمة (مؤقتة أو دائمة)، لإيواء ما تبقى من الغزاويين في صحراء سيناء وبأموال خليجية، وهنا ستكون غزة الجديدة خارج حدود إسرائيل .
لكن بعض الحقائق تعاكس هذا السيناريو، فحرب المدن من أصعب الحروب وأعقدها وأكلفها، كذلك المقاومة تجاوزت ضعف الجغرافية للاحتماء والكمائن، عبر بناء منظومة متكاملة من الانفاق الأرضية، والتي اعتمدت كملاجئ ومشاجب للسلاح وطرق آمنة للتنقل. كما أنَّ الدعم الأمريكي لن يستمر طويلا بفعل الازمة الاقتصادية والحرب في اوكرانيا، والتي تستنزف العالم الغربي كله. وأيضا من المغامرة أن تستمر الحرب طويلا بسبب أنّها ستؤدي إلى هيجان الشعوب العربية والإسلامية، وقد تكون ردة فعلهم غير محسوبة أو عدائية ضد المصالح الإسرائيلية أو الأوربية والأمريكية.
إنَّ ما يميز هذه الحرب أنّها جاءت في وضع دولي مرتبك، وفوضى الصراعات الدولية، والاستقطاب حولها، فمثلا الحرب في أوكرانيا استقطبت العالم بين مؤيد ومعارض ومتورط، كما كانت قبلها سوريا، حيث تصارعت على أرضها إرادات القوى العظمى والصغرى –وما زالت- واليوم ستكون داخل إسرائيل حرب ربما ستكون محرقة للمتصارعين فيها . لاسيما إن فتحت جبهة الجنوب اللبناني، وأحست أمريكا إنَّ حليفتها في الشرق الأوسط تحتاج لتدخل مباشر ، وليس الردع من قبل حاملتي الطائرات قرب سواحل فلسطين. تورط الولايات المتحدة المباشر ، سيؤدي إلى تدخل باقي الغرماء في هذه الحرب، وسيشتعل الشرق الأوسط في حرب لم يشهد لها مثيل.