
كما كان متوقعاً ، لم تُفلح مفاوضات إسلام آباد في إنهاء النزاع الدائر في المنطقة جراء العدوان الصهيوأمريكي ضد الجمهورية الإسلامية. فقد تبيّن أن الولايات المتحدة جاءت إلى إسلام آباد كي تملي شروطها على المفاوض الإيراني وليس للتفاوض والتباحث بشأن حسم القضايا العالقة. ما يؤكد النيّة المُبيّتة لديها ، التي سبق أن توقعناها، وهي أن الأمريكان أعلنوا هدنة وقف إطلاق النار واقترحوا التفاوض بغية جر الأنفاس ولإعادة التسليح واستكمال العُدّة والعدد. وهو ما أكدّه الكيان الصهيوني اليوم ، فقد أوضحت وسائل إعلامهِ أن أمريكا ما زالت تنقل إليهم السلاح جواً !!
وبحسب ما أعلنته وسائل إعلام أمريكية ،نقلاً عن مصادر رسمية ، وقد أكدتها وسائل الإعلام الإيرانية أيضاً، فإن الوفد المفاوض الأمريكي قد عرض على الوفد الإيراني ثلاث قضايا أساسية عدّها خطوط حمر لديهم لا يمكن التنازل عنها ، وهي :
١-لا تخصيب لليورانيوم نهائياً (صفر).
٢- تسليم اليورانيوم المخصب (450 كيلوغرام ).
٣-فتح مضيق هرمز فوراً وجعل الملاحة فيه حرةً !!
فما كان من الوفد الإيراني المفاوض إلا أن رفض هذه الإملاءات مُعلّلاً ذلك بالسبب الآتي :
كيف نمنحكم مباشرةً شيئاً بالمفاوضات لم تستطيعوا الحصول عليه في الحرب طيلة الأربعين يوماً ؟!!
وأعتقد أن أي طرف مفاوض كان يرفض ما رفضته إيران. فالكل يعلم أن الرجل البرتقالي -الأمريكي- طيلة أيام الحرب وهو يهدّد بفتح مضيق هرمز ، حتى أنه اضطُرّ لطلب مساعدة حلف الناتو والصين وروسيا وكل دول العالم ، ولما يأس هدّد بمحو حضارة إيران إن لم يفتحوا المضيق. لكن إيران بقيت مصرةً على موقفها الثابت وامتنعت. فكيف يمكن لعاقلٍ الآن أن يقبل قيام إيران بفتح المضيق بمجرد الجلوس على طاولة المفاوضات بدون الخوض في الضمانات التي تطلبها، ومن هذه الضمانات أن تتأكد من انتهاء الحرب رسمياً ونهائياً وتقديم ضمانات بعدم تكرار العدوان عليها !!
هذا من جهة ، ومن جهةٍ أخرى كيف يمكن يمكن لرئيس الوفد المفاوض الأمريكي (نائب الرئيس جي دي فانس) أن يعتقد أن بإمكانه حل القضايا الأزلية العالقة بين الطرفين منذ أكثر من اربعين عاماً في جلسةٍ واحدة ، مع أن الهدنة ما زالت مستمرةً لأكثر من عشرة أيام ، فلمَ هذا التسرّع ؟!!
ألاَ يوحي ذلك بالنيّة المُبيّتة ، ولا سيما أن رئيس الوزراء الصهيوني المسعور كان قد خرج ليلة أمس مع بداية التفاوض في الباكستان ليُلمّح بفشل المفاوضات واستمرار الحرب مع أنها كانت في بدايتها ولم يدخل المفاوضون في عمق التفاصيل التي استمرّت الى فجر أمس السبت. فهل نحتاج إلى دليلٍ أكثر من هذا على النيّة المُبيّتة ؟!!
وهل نحتاج إلى دليلٍ يؤكد ما يعتقده الكثير من المراقبين والمتابعين في أمريكا والعالم بأن (المسعور يقود البرتقالي) !!!
مما تقدّم نخلص إلى أن أسباب انهيار المفاوضات تكمن بالآتي :
١- النيّة المُبيّتة لدى الطرف الأمريكي.
٢-طريقة تعامل الوفد المفاوض الأمريكي :
حيث تعامل هذا الوفد بأسلوب الاستعلاء والإملاء لا بأسلوب التفاوض والتباحث وتبادل وجهات النظر. وما يؤكد هذا المعنى ما ذكره رئيس الوفد الأمريكي (جي دي فانس) نفسه اليوم فجراً حينما أعلن عن فشل التوصل إلى اتفاق ، حيث قال إن لدينا خطوط حمر لا يمكن تجاوزها عرضناها على الوفد الإيراني فرفضها ، وهي المتعلقة بالقضايا الثلاث المذكورة آنفاً. وما يؤكد هذا المعنى أيضاً تصريح الرئيس الأمريكي اليوم عند تعليقه على فشل المفاوضات، حيث قال : (إما أن نأخذ كل شيء أو لا شيء) !!
٣-التخلُّص من ضغوطات الداخل :
لقد كانت الضغوطات الداخلية على الرئيس الأمريكي تمثّل عاملاً رئيساً لاضطراره إلى الذهاب إلى هذه المفاوضات .فهو يريد القول إنه لا يريد الحرب ويسعى لحل المشكلات والدليل ذهابه للتفاوض بحسن نيّة مع إيران ، لكن الإيرانيين هم من يريدون الحرب ولا يريدون عقد اتفاق. وبهذه الصورة يتحرّر من الضغوط الداخلية ليستكمل الحرب مُجدداً !!!
ومع ذلك ، لا أعتقد أن الأمور انتهت كلياً ، إذ بالإمكان الرجوع إلى جولةٍ جديدةٍ من المفاوضات ، ولكن شريطة أن يقوم البرتقالي بلجم المسعور الصهيوني ، ويبدو أنه غير قادرٍ على ذلك !!!




