أكبر فشل استخباراتي أمريكي في حرب إيران

      التعليقات على أكبر فشل استخباراتي أمريكي في حرب إيران مغلقة

 بعد مرور أكثر من شهر على اندلاع الحرب على إيران، لا تزال لديها القدرة على إطلاق الصواريخ الباليستية، وتفاجئ الولايات المتحدة والمنطقة بحجم ترسانتها ومدى صواريخها.

ان استمرارها في شن هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة احبط الرئيس دونالد ترامب، إذ لا يزال غير قادر على إعادة فتح مضيق هرمز. وقد ارتفعت أسعار الغاز بشكل كبير. لكنه رد بتصريحات حادة “حضارة كاملة ستموت الليلة، ولن تعود أبدًا”. لكن على الرغم من هذا فإن محاولات اتهامه بارتكاب جرائم حرب مبالغ فيها. وإذا كانت تصريحاته الأخيرة تشير إلى نية ما، فلماذا تم تجاهل الهتافات الإيرانية الأسبوعية”الموت لأمريكا”؟

عندما تسير الحرب بشكل جيد، يسعى الجميع لنسب الفضل لأنفسهم، لكن عندما تتعثر الجهود، يبدأ السياسيون والمحللون بالانتقاد. وكان هذا حال السيناتور “جون كيري”، الذي قال في لقاء جماهيري بولاية فيرجينيا الغربية: “لقد صوتت بالفعل لصالح تمويل حرب العراق قبل أن أصوت ضده”. وقد انقلب الرأي العام ضد حرب العراق لسببين: الأول هو الفشل في العثور على أسلحة دمار شامل، والثاني هو توسّع المهمة بعد اندلاع التمرد.

وفي الوقت الذي اتهم فيه بعض الحزبيين الرئيس جورج بوش بـ«الكذب» بشأن أسلحة الدمار الشامل لتبرير الحرب، كان الفشل الاستخباراتي فشلاً منهجيًا: إذ خدع الرئيس العراقي الراحل صدام حسين كبار جنرالاته بإيهامهم بوجود برنامج نووي.

وقد اعترضت وكالة الأمن القومي مكالمات بين مسؤولين عراقيين يناقشون ذلك. كما انشق بعض المسؤولين والجنرالات. وأظهرت اختبارات كشف الكذب التي أجرتها وكالة الاستخبارات المركزية عدم وجود خداع، لأنهم كانوا يصدقون الخدعة أصلًا. وكان بعض المحترفين في الاستخبارات مستعدين لترويج رواية “الأكاذيب المتعمدة” لكسب الصحفيين وإخفاء أخطائهم. وبهذا، لم تتم معالجة أو إصلاح الديناميكيات التي أدت إلى خطأ أسلحة الدمار الشامل. وكان من المفترض الاعتراف بالخطأ وتصحيحه دون خجل.

فالاستخبارات ليست مثالية أبدًا. وغالبًا ما لا يمتلك صانعو القرار القدر الكافي من المعلومات عند اتخاذ قرارات الحرب. كما أن التحليل ليس علمًا دقيقًا، ولا تزال التسييسات والانحيازات اللاواعية تمثل مشكلة كبيرة.

اما في حرب إيران، تمثل الصواريخ ما كانت تمثله أسلحة الدمار الشامل في حرب العراق، لكن الخطأ كان معكوسًا. فبينما بالغ بوش في تقدير تهديد أسلحة الدمار الشامل في العراق بناءً على معلومات وكالة الاستخبارات المركزية، فوجئت الولايات المتحدة بعدد الصواريخ التي تمتلكها إيران ومدى وصولها.

ويبدو أن مجتمع الاستخبارات الأمريكي قد قلّل من عدد الصواريخ الإيرانية بأكثر من ألف صاروخ. ففي شهادة علنية عام 2022، قدّر الجنرال كينيث ماكنزي أن إيران تمتلك 3000 صاروخ باليستي.

وبحلول حزيران 2025، كانت إيران تنتج ما لا يقل عن 50 صاروخًا شهريًا. ولم تدمر الضربات الأمريكية سوى  ثلث هذه الصواريخ. ويبدو أن البنتاغون ووكالة استخبارات الدفاع قد بالغتا لاحقًا في تقدير فعالية ضرباتهما، وقلّلتا من حجم الترسانة الإيرانية.

كما شابت تقديرات مدى ودقة الصواريخ الباليستية الإيرانية أخطاء واضحة. فعلى الرغم من تأكيد خدمة أبحاث الكونغرس على حيادها، إلا أنها خلال إدارة أوباما اتجهت نحو تبني تحليلات غير دقيقة باعتبارها حقائق، مستندة في تقاريرها إلى تصريحات إيرانية حددت مدى الصواريخ عند 1864 ميلًا.

لكن في عام 2018، أعلن الحرس الثوري الإيراني إمكانية زيادة مدى الصواريخ، كما تفاخر مسؤولون إيرانيون بتحسين دقة الاستهداف. وتشير عملية إطلاق صاروخين نحو دييغو غارسيا إلى أن التقديرات الأمريكية للمدى قد تكون خاطئة بنسبة تصل إلى 50%.

كما أن استهداف منشآت أمنية في دول الخليج يثبت أن تصريحات إيران حول دقة ترسانتها لم تكن مجرد دعاية. وعدم توقع الاستخبارات الأمريكية استهداف منشآت صناعية في دول مثل قطر وعُمان، رغم تعاطفهما مع إيران، يمثل أيضًا فشلًا استخباراتيًا.

ولأن المحللين يعلمون  أن جزءًا كبيرًا من البنية التحتية الصاروخية الإيرانية كان تحت الأرض، فلا ينبغي ان يكون ذلك مفاجئًا لهم. ففي حرب 2006 بين إسرائيل وحزب الله، حاول الجيش الإسرائيلي تدمير ترسانة حزب الله في الساعات الأولى، لكنه خُدع بأهداف وهمية. وكما تتلقى إيران اليوم دعمًا من روسيا، تلقى حزب الله دعمًا من كوريا الشمالية، حيث قام مهندسون بحفر أنفاق في الجبال وخدعوا المراقبة الجوية. ولم يدرك المحللون الحقيقة إلا لاحقًا.

فيما كانت كوريا الشمالية أكثر حذرًا في إخفاء مستودعات الصواريخ الحقيقية. وفي عام 2008، دار جدل واسع حول رفعها من قائمة الدول الراعية للإرهاب، بسبب علاقاتها مع حزب الله ونمور التاميل في سريلانكا. ويبدو أن وكالة استخبارات الدفاع الأمريكية افترضت بثقة مفرطة أنها ستؤدي بشكل أفضل من إسرائيل، دون أن تتعلم من أخطائها عام ٢٠٠٦.

إن النقاش حول تصريحات ترامب الحادة أو الجدل بشأن توقيت الحرب ومدى حكمتها يندرج ضمن التقييمات السياسية، لكن الفشل في تقدير حجم وجودة الترسانة الإيرانية يثير تساؤلات من نوع آخر.

ويميل مجتمع الاستخبارات الأمريكي إلى إخفاء الأخطاء، وحماية مصالحه المؤسسية، والقاء اللوم على الغير.

وعلى الرغم من وجود الكثير من الأمور التي يمكن تحميل ترامب مسؤوليتها، لكن يجب ان لا تسمح  الرقابة التي يمارسها الكونغرس  لمجتمع الاستخبارات بالهروب من المساءلة. وقد  حان الوقت لإجراء تحقيق في إخفاقات حرب إيران، ليس بهدف إلقاء اللوم، بل لضمان عدم تكرار التقليل من التقديرات مستقبلاً

https://www.aei.org/op-eds/the-biggest-intelligence-failure-of-the-iran-war/