الاقتصاد العراقي في ظل الاوضاع الحالية

      التعليقات على الاقتصاد العراقي في ظل الاوضاع الحالية مغلقة

 

 

د. فراس حسين علي الصفار

رئيس قسم ادارة الازمات

مركز الدراسات الاستراتيجية – جامعة كربلاء

31 تشرين الاول 2019

يمر العراق بوضع مضطرب جداً فمنذ الاول من تشرين الاول ارتفعت اصوات المتظاهرين المطالبين بتحسين الخدمات العامة وتوفير فرص العمل ومحاربة الفساد، وسط أوضاع اقتصادية وسياسية صعبة ومعاناة بسبب النقص الواضح في القطاعات الأساسية على الرغم من الثروة النفطية الضخمة، وازداد الامر سوء نتيجة سقوط ضحايا من الطرفين (المتظاهرون – قوات الامن) الامر الذي ادى الى المطالبة بإسقاط الحكومة القائمة. وتجددت المظاهرات بحلول 25 منه ولكن بوتيرة اكثر تنظيماً واستمرار تساقط الضحايا وفي جميع محافظات الوسط والجنوب وبدرجات مختلفة من حيث العنف وبرغم تأكيد الجميع على سلمية المظاهرات الا ان ذلك لم يمنع سقوط خسائر بشرية ما بين شهيد وجريح وتدمير للممتلكات العامة والخاصة.

هذا الوضع اثر بشكل كبير على الوضع الاقتصادي القائم، اذ كما نعلم ان العمليات الاقتصادية تعمل بشكل افضل بتوافر الاستقرار في البيئة الاقتصادية وبغياب هذا الوضع سوف يتحمل المتعاملون (البائعون او المشترون) تكاليف اعلى نتيجة المخاطر القائمة ويزداد الامر سوءاً بزيادة المدة الزمنية للمظاهرات، اذ سيتم تعديل الوضع الاقتصادي للعمليات القائمة بإضافة تكاليف المخاطر ومن ثم ارتفاع الاسعار خاصة في السلع الاساسية والضرورية وبانخفاض المخزون السلعي سيتم رفع الاسعار بشكل اكبر لاسيما ان العراق يعتمد على الاستيراد بشكل كبير والذي يتأثر بصورة واضحة نتيجة المظاهرات لاسيما عند غلق المعابر الحدودية او غلق موانئ البصرة وبرغم ان الوضع في العراق لم يصل لأي من هذه المراحل المتمثلة في رفع اسعار السلع والخدمات بسبب الخزين السلعي الجيد ولازالت المعابر الحدودية والموانئ تعمل بشكل طبيعي عداً بعض الحالات البسيطة التي لا تذكر بسبب ان المظاهرات سلمية ويعي الجميع ان الاقتصاد المحلي هو عصب الحياة للشعب ومن ثم اي تأثير على الوضع الاقتصادي سينعكس على المتظاهرين انفسهم قبل ان تتأثر به الطبقة الحاكمة او اصحاب السلطة.

وكان البنك الدولي قد توقع التعافي التدريجية في الاقتصاد العراقي قبل نشوء المظاهرات من خلال تقرير الافاق الاقتصادية اكتوبر 2019، بعد أن عانى من الانكماش في العامين الماضيين؛ حيث سجل إجمالي الناتج المحلي معدل نمو قدره 4.8% على أساس سنوي في النصف الأول من عام 2019، لتنتهي بذلك حالة الانكماش التي شهدتها الفترة 2017-2018. ويمكن عزو هذا النمو في المقام الأول إلى زيادة إنتاج النفط الخام (الذي ارتفع بنسبة 6.3%) والانتعاش في النشاط الاقتصادي غير النفطي (الذي ارتفع بنسبة 5.6% في النصف الأول من عام 2019، مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق).

في ظل غياب الإصلاحات الهيكلية وسرعة إعادة الإعمار، فقد لا يدوم انتعاش النمو بالعراق طويلاً. ومن المتوقع أن يبلغ معدل النمو 5.1% في 2020 وأن يهبط إلى 2.7% في 2021. ويعزى ذلك في الغالب إلى آفاق أسواق النفط التي من المتوقع أن تضعف فيها كل من الأسعار والصادرات نتيجة لانخفاض الطلب العالمي وعدم اليقين الذي يكتنف تجديد اتفاق أوبك+. ومن المتوقع أن يظل النمو غير النفطي إيجابيا على خلفية تحسن الظروف الأمنية والاستثمارات الكبيرة اللازمة لإعادة بناء البنية التحتية المدمرة في البلاد والاستهلاك الخاص والاستثمار والتي من المتوقع أن تكون دون المطلوب بكثير. وسيؤدي ارتفاع الإنفاق مع انخفاض أسعار النفط إلى عجز في الموازنة من المتوقع أن يبلغ 3.5% من إجمالي الناتج المحلي عام 2020، وأن يظل ضمن نطاق مماثل خلال 2021. كما أن انخفاض أسعار النفط وزيادة الواردات سيؤديان إلى تحويل رصيد المعاملات الجارية إلى عجز، وانخفاض الاحتياطيات الدولية خلال فترة التوقعات.

الخلاصة

  • على المتظاهرين ان يستمروا بمظاهراتهم وبالشكل السلمي الذي ينادون به دون التأثير على الوضع الاقتصادي القائم كون ان الطبقة الفقيرة والمحرومين سيتأثرون بشكل كبير اذا تغير الوضع الاقتصادي القائم.
  • ان تقوم الحكومة العراقية سواء حكومة عبد المهدي او حكومة جديدة بسياسات واجراءات مهمة لمكافحة الفساد المستشري ليتم تقليل حالات الفساد واسترجاع ملايين الدولارات التي نهبت خلال السنوات الماضية .
  • ان تقوم الحكومة بتوفير فرص عمل في القطاعات الاقتصادية المهمة في الاقتصاد سواء بالقطاع العام او الخاص.
  • استخدام مبدأ العدالة في توزيع الثروات النفطية لأبناء الشعب وليس وفق المصالح الحزبية والاتفاقات السياسية.
  • الزام جميع العراقيين بنفس الحقوق من حيث الاستحقاقات المالية لاسيما الضرائب والرسوم واجور الماء والكهرباء .
  • التأكيد على تطوير القطاعات الاقتصادية الاخرى غير الاستخراجية ولاسيما تطوير المنشاءات الصغيرة والمتوسطة للنهوض بالقطاع المحلي .
  • ضرورة تامين المنافذ الحدودية ولاسيما موانئ التصدير النفطية في الجنوب كونها تمثل عصب الاقتصادي الوحيد بما تمثل من 99% من ايرادات الدولة العراقية.