مستوى الذكاء الثقافي لدى القيادات الادارية ودوره في تطوير المنظمات

      التعليقات على مستوى الذكاء الثقافي لدى القيادات الادارية ودوره في تطوير المنظمات مغلقة

م.م. سهاد برقي كامل

باحثة مشاركة في قسم ادارة الازمات

مركز الدراسات الاستراتيجية – جامعة كربلاء

كانون الأول-ديسمبر 2018

يرتبط نجاح وتفوق المنظمات في مهامها بنجاح مدراءها إذ لم تعد المهارات التقنية والتخصصية كافية لإحراز ذلك النجاح بل هناك مفاهيم تتعلق بالخصائص الشخصية والقابليات والإدراك للقيم والمعتقدات والتقاليد يجسدها مفهوم الذكاء الثقافي لما له من دور أساسي في تغيير وتعديل سلوكيات القيادات الإدارية على اختلاف مستوياتها بما يتلائم مع اختلافات الثقافات للمنظمات المحلية والدولية ،كما يعد عاملا فعال لازدهار المنظمات.

لذا يكيف العديد من القادة الإداريين الناجحين قدراتهم  العقلية ومؤهلاتهم ومهاراتهم القائمة على الوعي والمعرفة ، مع البيئات الثقافية الجديدة ، لتمكنهم من التفاعل مع الظروف والأحداث والمواقف بكل تفاصيلها اذا ما أرادت المنظمات أن تحظى بالقبول مقارنة بالمنافسين ، ويساعدهم على التفكير والابتكار باتخاذ القرارات المناسبة لحل المشكلات، كما يساعدهم بالتعامل والاتصال الناجح لتبادل الأفكار مع خلفيات ثقافية متنوعة ، هذا يمكنهم من وضع إستراتيجية مستقبلية لبناء الوعي للذات وللآخرين وامتلاكهم للمرونة في تعديل مواقفهم استنادا لمواقف جديدة تفرضها الاختلافات الثقافية. فضلا عن فهم الهوية الثقافية أي فهم بماذا يفكر الآخرون، وماهي الخلفيات الثقافية التي تؤثر في التفكير والسلوكيات؟

وعلى الرغم من اهتمام منظماتنا بتطبيق إستراتيجية الذكاء الثقافي ولاسيما استخدامها من خلال ابعادها في تطويرها، لكنها تكاد إن تكون محدودة مقارنة بمثيلاتها في البلدان المتقدمة، وذلك لما يواجهه مديرو المنظمات من تحديات عديدة . فلابد من تسليط الضوء على مفهوم الذكاء الثقافي لأنه أداة فعالة لتحفيز المدراء على التعلم وتطوير شخصيتهم وزيادة العلاقات الخاصة بمنظمتهم هذا يفتح بوابة عالمية لتجارب جديدة وبشكل متواصل وهذا ما يوفر دافع التعلم للبحث عن كل ما هو جديد ومهم عالميا وهذا يؤهلهم للتعامل مع المتطلبات المتجددة لثقافة القادة في عصر العولمة مع الأخذ بعين الاعتبار الأبعاد الأربعة ، وفيما يأتي شرح الموجز لكل واحدٍ منها.

البعد الثقافي الاستراتيجي:

  لابد للمدراء من امتلاك دراية وسيطرة على عملية الإدراك  أي الشعور والوعي الثقافي  إثناء تعاملهم مع الآخرين ممن يمتلكون خلفيات ثقافية مختلفة ويعد البعد الاستراتيجي أهم ابعاد الذكاء الثقافي لأنه محفز قوي يدفع المدراء للتفكير والإدراك للمواقف الثقافية وفهم الأفكار السائدة في الثقافات الأخرى ، وهذا البعد نراه مطبق من قبل القيادات التنفيذية في إعمالهم التجارية في الغرب لانتهازها الفرص والأوقات المناسبة للتحدث في الاجتماعات مع الآسيويين لما يتميزوا به رجال الأعمال من يقظة إستراتيجية عالية وقوة الإدراك مما يهيئ  لهم الجو والأسلوب المناسب للتعامل معهم.

البعد الثقافي المعرفي:

يساعد المدراء على تقدير كيفية تشكل الأنظمة ونماذج السلوكيات والتفاعلات ضمن الثقافة ، ولماذا تختلف السلوكيات والتفاعلات عبر بيئات ثقافية مختلفة . أن هذا الفهم مهم لإضفاء الصفات المتماثلة على السلوكيات التي تمت ملاحظتها في سياقات ثقافية مختلفة ، وهو أمر بالغ الأهمية بالنسبة للإحكام السليمة واتخاذ القرار في الأوضاع المتنوعة ثقافيا. فضلا عن معرفة عامة حول النظم الاقتصادية والقانونية وطبيعة التفاعل الاجتماعي والأعراف والتقاليد والمعتقدات الدينية ،الحرف التراثية واللغة في تلك الثقافة المتنوعة ، وبعبارة أخرى معرفة المدراء لأنفسهم بوصفهم جزء من البيئة المحيطة، إذ إن هذا البعد متضمن لنظم  ومعايير ثقافية  التي تميز أي مجتمع عن غيره من المجتمعات .

البعد الثقافي الدافعي:

يهتم العديد من مدراء المنظمات بالتعامل مع اداريين ينتمون لمنظمات أخرى، وبعبارة أخرى يعزز هذا البعد ثقة المدراء واندفاعهم للعمل مع وجود التحديات والصراعات المرافقة للعمل في ظل المواقف الثقافية المتقاطعة. فضلا عن إدراكهم للفروقات الثقافية للمنظمات المحلية والدولية.

البعد الثقافي السلوكي:

قابلية المدراء على تعديل سلوكهم اللفظي وغير اللفظي لكي يتوافق مع مختلف الثقافات. وبذلك يتضمن وجود مرونة من الاستجابات المناسبة لمختلف المواقف فضلا عن امتلاك القدرة على تغيير السلوك اللفظي باستخدام المفردات المعبرة والغير اللفظي المتمثلة بتعابير الوجه والحركات وفقا لما يريده الآخرين أو ما يتطلبه الموقف من خصوصية. وبعبارة أخرى يشير هذا البعد، الى قدرتهم على توليد السلوكيات والإجراءات عند التفاعل مع الآخرين لتعكس بشكل مناسب العملية الإدراكية والدافعية.

الخلاصة:

يتضح ما تقدم أن ابعاد الذكاء الثقافي تساعد القيادات الإدارية على التفاعل مع منظمات متنوعة الثقافات وتمكنهم من  وضع حلول لمشكلات متعددة  ، يقودهم الى تنفيذ برامج تدريبية تسهم بتنمية المهارات والقدرات لتوظفها في العمل الفرقي ، لذا حظي هذا المفهوم باهتمام من قبل العديد من الباحثين في مجال العلوم الإدارية والاجتماعية لما له من قيمة واقعية في عمل منظماتنا والاستفادة من الدراسات العالمية التي ركزت فيه القيادة الثقافية على توضيح الاختلافات الثقافية للمدراء المغتربين وتأثيرهم بها لما لها من قيمة متزايدة وهذا ما نراه بين الصين ومنظمات غربية.