الطيور المرقمة

      التعليقات على الطيور المرقمة مغلقة

الكاتب: أ.م. مؤيد جبار حسن / قسم الدراسات الدولية / مركز الدراسات الاستراتيجية

 

          مع تصاعد وتيرة الحرب الروسية –الأوكرانية وتفاعلاتها الدولية، ومع اقتراب قرقعة السلاح من العاصمة كييف، تتعالى أصوات الاتهامات المتبادلة بين الخصوم، ومن بين أخطر الاتهامات التي وجهتها روسيا لأوكرانيا وحلفائها، ولاسيما الحليف الأمريكي، هو اكتشافها مختبرات بالقرب من الحدود الروسية، يجري فيها تطوير أسلحة بايلوجية وكيميائية. وكالعادة نفت واشنطن هذه الأخبار، وعدتها مقدمات تستهل بها موسكو استخدامها للسلاح الكيميائي، ضد الجيش الاوكراني المقاوم.

الخطورة لا تمس روسيا وحدها، إن صحت الأخبار، فالموضوع يفتح قضية أكبر. فالاتهامات المتبادلة بين الصين والولايات المتحدة، حول المتسبب بفايروس كورونا، لم تهدأ بعد، وكشف هكذا فضائح يعيد للأذهان نظرية المؤامرة، التي انخرط فيها عدد غير قليل من الأكاديميين والأطباء حول العالم، لذا لن يمر الموضوع مرور الكرام، لاسيما بعد أن انخرطت فيه بكين وقامت بالتحرك لفتح تحقيق دولي، وهذا سيقلب الطاولة على واشنطن، وسوف تحلق الطيور المرقمة[1] صوب ساحة القانون والمحاكم، أو ساحات أخرى لا يكون فيها للعقلانية مكان .

إنَّ صعوبة استخدام الأسلحة النووية بين القوى الكبرى، وذهابها باتجاه أن تكون محددا لخطوط حمراء ترسم النفوذ والمصالح بدقة، دفع جيوش الدول المتصارعة إلى انتهاج استراتيجية حربية تقوم على اتجاهين: الأول تطوير الأسلحة التقليدية ومضاعفة أثرها التدميري، بوصفها غير محرمة الاستخدام، الثاني: ابتكار طرق جديدة للحروب الجرثومية والوبائية، لا تحملها القذائف ولا ترشها الطائرات من الجو، كالجمرة الخبيثة[2]، بل بالاستعانة بالطيور والحشرات، لغرض التسبب بعدوى الوباء في صفوف الخصم، وتكبيده الخسائر البشرية والمادية، مع ظهور الأمر وكأنه حادث طبيعي وقضاء وقدر.

وهنا يجب على صانع القرار الاستعداد لمثل هذه الهجمات والمخاطر الناجمة عنها، ولاسيما أنَّ البلاد أصبحت طرفا محوريا في الحروب بالنيابة، وعلى أرضه تتصارع الأمم، ويختبر الأقوياء أسلحتهم، ويحمون نفوذهم، بالطرق كافة المشروعة وغير المشروعة.

[1] ترقيم الطيور عملية يتم فيها عمل حلقة أو رباط لساق الطير. يمكن أن تكون حلقات الساق معدنية أو بلاستيكية وغالبًا ما يكون لها رقم تعريف فريد لتمييز الطيور في السرب أو يمكن استخدامها كدليل على الملكية.

[2] الجمرة الخبيثة Anthrax، مرض حيواني المصدر ناجم عن جراثيم مكونة للأبواغ هي العصية الجمرية، قدر عدد الوفيات عند البشر الناجمة عن وباء الجمرة الخبيثة الذي حدث في أوربا في القرن السابع عشر 60,000 حالة وفاة. وقد عرفت الطبيعة المعدية للجمرة الخبيثة في عام 1823.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] ترقيم الطيور عملية يتم فيها عمل حلقة أو رباط لساق الطير. يمكن أن تكون حلقات الساق معدنية أو بلاستيكية وغالبًا ما يكون لها رقم تعريف فريد لتمييز الطيور في السرب أو يمكن استخدامها كدليل على الملكية.

[1] الجمرة الخبيثة Anthrax، مرض حيواني المصدر ناجم عن جراثيم مكونة للأبواغ هي العصية الجمرية، قدر عدد الوفيات عند البشر الناجمة عن وباء الجمرة الخبيثة الذي حدث في أوربا في القرن السابع عشر 60,000 حالة وفاة. وقد عرفت الطبيعة المعدية للجمرة الخبيثة في عام 1823.