
أ.م.د. حمد جاسم محمد الخزرجي
باحث في قسم ادارة الازمات
مركز الدراسات الاستراتيجية –جامعة كربلاء
13 حزيران 2025
نفذ الكيان الاسرائيلي ضربة عسكرية لمواقع نووية وعسكرية ايرانية صباح يوم الجمعة 12/6/2025، شملت الضربة مفاعل نطنز النووي ومقرات للحرس الثوري استشهد فيها عدد من قادة الحرس منهم قائد الحرس الثوري الايراني (حسين سلامي) ورئيس الاركان (محمد باقري) واللواء (غلام علي رشيد)، ووعدد من علماء الذرة، الضربة تمت بعشرات الطائرات الحربية الاسرائيلية بدعم امريكي واضح ومرورها في مناطق تواجد القوات الامريكية – رغم النفي الامريكي، ان الضربة العسكرية استهدفت بالدرجة الاساس منشآت عسكرية في مختلف انحاء ايران ومنها العاصمة طهران، كذلك استهدفت احياء سكنية يتواجد فيها قادة عسكريين وعلماء ذرة ايرانيين، ان الضربة الاسرائيلية كانت مخطط بشكل محكم فهي لم تركز على المفاعلات النووية بقدر تركيزها على المقرات العسكرية وهي خطة الهدف منها ارباك الحسابات الايرانية التي ركزت على حماية المنشآت النووية وهو ما جعل بعض الاهداف العسكرية الايرانية مكشوفة للقصف، كذلك ان مقتل قادة مهمين في الحرس الثوري سوف يجعل من الرد الايراني قليل التأثير، فرغم استبدال القادة الشهداء بقادة جدد وهم (حسين الله سياري قائدا مؤقتا لهيئة الاركان، واللواء احمد وحيدي قائدا للحرس الثوري)، الا ان عملية الرد سوف تتأخر لبعض الوقت، لان القادة الجدد ان لم يكونوا سابقا في فريق العمل العسكري فهذا يتطلب منهم دراسة الخطط السابقة المعدة من قبل القادة الشهداء ودراستها والتأكد منها او استبدالها – وهو سياق عسكري متعارف عليه، قبل تنفيذ الضربة العسكرية ضد اسرائيل، كذلك فان ايران في هذه المرحلة سوق لن تستهدف القواعد او المصالح الامريكية ولن تقدم على اغلاق مضيق هرمز، لان الضربة الاسرائيلية رغم تأثيرها على المؤسسة العسكرية الايرانية والتي تم استبدال القادة الشهداء سريعا، فأنها لم تؤثر على المفاعلات النووية او توقف البرنامج النووي الايراني، بل كانت عبارة عن عملية استئصال شملت قادة المهمات والخطط العسكرية الى جانب علماء الذرة وهو ما قد يؤثر حتما على العمليات العسكرية وعلى عمل المفاعلات النووية وان كانت لفترة مؤقتة، فايران تعرضت سابقا لضربات امريكية واسرائيلية ومنها استشهاد قائد فيلق القدس( قاسم سليماني) عام 2020، ورقم تعيين اللواء (اسماعيل قاآني) بدلا عنه، الا ان كان لاستشهاده تأثير على حلفاء ايران ونفوذها في المنطقة ولا سيما استشهاد العديد من قادة المقاومة ومنهم قائد حزب الله اللبناني الشهيد (حسن نصر الله)، وهذه الضربة وان لم تستهدف المفاعلات النووية بشكل اساس الا انها سوف يكون لها تأثير على قوة ايران العسكرية.
ان خيارات ايران العسكرية للرد قد يضنها البعض ولاسيما اعدائها امريكا واسرائيل وبعض دول المنطقة وهو اطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة لاستهداف الكيان المحتل، ورغم ان كل الاحتمالات واردة، الا ان الرد هذه المرة سوف يكون مختلفا غير تقليدي، فألى جانب اطلاق صواريخ متطورة وطائرات مسيرة ،وقد اطلقت اكثر من مائة طائرة مسيرة اليوم، وضرب البنية العسكرية الاسرائيلية وسوف تكون الضربة هذه المرة مؤثرة والدليل هو تصريح رئيس وزراء العدو الاسرائيلي (نتنياهو) (انه من المرجح بقاء السكان لأطول فترة ممكنة في الملاجئ)، هذا اعتراف اسرائيلي بالخوف من قوة الضربة الايرانية القادمة، الا ان مايميز تحرك ايران هذه المرة هو احتمال اعلانها امتلاك السلاح النووي لاسيما وان المؤشرات والتقارير سواء من الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومن الولايات المتحدة واسرائيل ان ايران هذه المرة قريبة جدا من امتلاك القنبلة النووية وانها وصلت الى مستويات تخصيب 60% وهو المعلن، اما غير المعلن فهو وصولها الى مستوى 90%، كما ان هناك تصريحات صدرت من بعض القادة الايرانيين سابقا بان اي استهداف اسرائيلي للمنشآت النووية قد يجعل ايران تغير عقيدتها النووية، هنا فان الاحتمال الاكثر هو اعلان ايران امتلاكها القنبلة النووية وان قد يتأخر ذلك لبعض الوقت، الا ان ايران وصلت الان الى مرحلة لايمكنها القاء تحت سطوة الضربات الامريكية الاسرائيلية والتي كانت ضربات قوية وذلك لوجود قواعد عسكرية امريكية ودول قريبة من ايران يمكن لإسرائيل استخدامها لضرب ايران، بينما ايران تبعد الاف الكيلو مترات عن اسرائيل ووجود دول معادية لها، لهذا فان ايران عاجلا او آجلا سوف تعلن عن البرنامج النووي العسكري ليكون عملية ردع قوية ضد امريكا واسرائيل.




