تأثيرات الحرب الدائرة بعد دخول شهرها الثاني ؟

      التعليقات على تأثيرات الحرب الدائرة بعد دخول شهرها الثاني ؟ مغلقة

للباحث _أ.م. د. علي مراد النصراوي / قسم ادارة الازمات.
الحرب التي تشنها الولايات المتحدة الامريكية والكيان الصهيوني على ايران لم تعد ذات تأثير محدود ينحصر في الدول المتصارعة ، وانما امتد تأثيرها اقليمياً وعالمياً وبعد قرابة الشهر على الحرب لاتزال الامور تشهد وتيرة متصاعدة على المستوى العسكري والاقتصادي ، عسكرياً قد توسعت دائرة الحرب كثيراً اذ ان الحرب ومن بداية انطلاقة لم تكن واضحة الاهداف ففي بداية الامر اعلن الرئيس ترامب ان الهدف يكمن في ازالة التهديد النووي عبر قصف المحطات النووية وسرعان ما جرى اضافة اهداف اخرى وهي تغيير النظام القائم في طهران عبر اغتيال المرشد الاعلى وقادة الصف الاول ، وهذا جاء بدعم واصرار الكيان الصهيوني على حد تعبير رئيس وزرائه ( نتنياهو) الذي أعلن ان الهدف اسقاط النظام وتدمير البرنامج الصاروخي وتحييد اي فكرة لصناعة سلاح نووي ومن ثم تراجع عن ذلك الهدف والذي حقيقته الصعوبة التي رافقت ذلك مما ادى الى تحول الخطاب عبر دعوة الشعب الايراني الى الخروج للشارع والاطاحة بالنظام وهو مالم يحصل ايضاً ، حتى تحولت الدعوة الى ان الهدف هو تقويض سلطة النظام واضعافه وتهيئة الفرصة والظروف لأجل الاطاحة به مستقبلاً .
وقد اعلنت الولايات المتحدة بانها نفذت أكثر من 9 الاف هدف اضافة الى ان اسرائيل هي الاخرى قد تمكنت من قصف الاف الاهداف وامتد نحو استهداف بنى تحتية ايرانية وجامعات ومدارس ومراكز ابحاث ومحطات كهرباء ومصانع مدنية وعسكرية اضافة الى منظومة الصواريخ والطائرات والقوات البحرية والجوية والبرية والجيوفضائية ، وبالرغم من كل هذا الاستهداف وبعد أكثر من شهر على هذه الحرب المدمرة لاتزال ايران تطلق الصواريخ تجاه اراضي الكيان وتجاه كل القواعد الامريكية في المنطقة وهو منحنى قد فاجئ الاطراف المهاجمة والتي أثرت كثيراً على عمليات الدعم والاسناد ، ناهيك عن الخسائر البشرية والمادية كذلك قد دخل عامل خطير جداً وورقة رابحة لإيران الا هو تمكن ايران من فرض سيادتها البحرية عبر اغلاق مضيق هرمز وهو ما ادى الى تحول تأثير الحرب الى ازمة عالمية لم تبقى حبيسة التأثير الاقليمي لاسيما وان كثير من الدول بدأت تعاني من صعوبة في الحصول على الطاقة مع ارتفاع اسعار النفاط الى اكثر من 60% عن ما كانت عليه قبل الحرب وهو مستمر في التصعيد ، وهذا العامل لاتزال ايران تحتفظ بشروط ادارة تلك اللعبة مما ادى الى ان الرئيس ترامب يعلن عن ارسال قوة برمائية امريكية بهدف السيطرة على المضيق او الجزر الايرانية التي تحيط بالمضيق وهو امر مطروح مع صعوبة ذلك الا انه يبقى ممكناً في ظل تصاعد حدة الصراع ، ايضاً بدأت ملامح الشروع بالتفاوض تتكشف عبر رسائل غير مباشرة عبر الوسيط الباكستاني اذ ان الولايات المتحدة حددت 15 شرطاً لإيقاف الحرب الامر الذي ردت عليه ايران بالرفض وانها تدرس الرد عليها عبر مجموعة نقاط ، اما ابرز نقاط الخلاف فهي تدور حول البرنامج الصاروخي والملف النووي ودعم الجماعات ، الا ان ترامب قد اعلن في حالة عدم التوصل لاتفاق فأن الهدف سيكون تدمير ابار النفط ومحطات تحلية المياه وفتح مضيق هرمز والكف عن دعم الجماعات في المنطقة .
مع استمرار التفاوض لاتزال ايران تحتفظ ببعض نقاط القوة منها دخول حزب الله الحرب وفتح جبهة الشمال بالنسبة لإسرائيل ، اضافة الى ان بعض الفصائل في العراق قد دخلت رسمياً الحرب عبر استهداف الاصول الامريكية في العراق والمنطقة ، ايضاً فأن دخول الحوثيون في اليمن على خط المواجهة قد يمثل تحول كبير في مسار الحرب لاسيما اذا ما اقدموا على اغلاق مضيق باب المندب او شن هجمات في البحر الاحمر قد يؤدي الى تصاعد الازمة العالمية ويمثل خطوط ومسارات جديد في مسيرة التفاوض .
وخلاصة القول بعد دخول الحرب شهرها الثاني لاتزال كل الاطراف تحتفظ بمواقفها مع تصاعد حدة التوتر ودخول عامل الطاقة واسعارها على خط الازمة عبر اغلاق مضيق هرمز ، وفي ظل ذلك تبقى كل الخيارات متاحة اما الشروع بمفاوضات جادة وتقديم كل طرف بعض التنازلات للمضي بها مع وجود ضمانات لاسيما لإيران ، او ان يجري نزول قوات برية لاحتلال جزيرة خارك وبالتالي السيطرة على صادرات ايران النفطية واستخدام ذلك لاحقاً في التفاوض وفتح مضيق هرمز ، اما اسرائيل فهي قد تريد الان ايقاف الحرب في ظل وصول مزيداً من الصواريخ نحو الكثير من الاهداف داخل الكيان وهو ما يرفع من تكاليف الحرب ، ايضاً دول الخليج الحليف الاقرب لواشنطن بدأت تطالب بوقف الحرب بعد ان تلقت العديد من الضربات الموجعة سواء على القواعد الامريكية او بعض الاصول النفطية ، وهنا كل المؤشرات تدل على قرب عقد اتفاق لإيقاف الحرب مع احتفاظ ايران بنظامها القائم في حين يرى الطرف الاخرى انه قد حقق كل اهداف الحرب التي جاء من أجلها ، مع عدم استسلام ايران وهذا مستبعد جداً بالتالي قد يكون المخرج الامريكي من الحرب هو اعادة فتح مضيق هرمز والقضاء على الخط الاول للنظام الايراني وتدمير البنى التحتية والبرنامج الصاروخي ، فيما ان ايران ترى انها منتصرة عبر الحفاظ على بقائها واستمرار مقاومتها وحجم تأثيرها .