الإسلام بين مطرقة الكراهية وسندان القرارات الأممية

      التعليقات على الإسلام بين مطرقة الكراهية وسندان القرارات الأممية مغلقة

 

م.م قسمة عزيز فرج

قسم إدارة الأزمات

مركز الدراسات الاستراتيجية

15/ آذار/2024

في 15 آذار من العام 2022، اتخذت الأمم المتحدة بواسطة الجمعية العامة، في الدورة السادسة والسبعين، البند 16 من جدول الأعمال، قرارًا بعدّ يوم 15 آذار من كل عام، يومًا دوليًا لمكافحة كراهية الإسلام، مكررة دعوتها إلى تكثيف الجهود الدولية، بشأن تعزيز ثقافة التسامح والسلام على جميع المستويات، استنادًا إلى احترام حقوق الإنسان، وتنوع الأديان والمعتقدات، إلى جانب رفضها القاطع لكل أعمال العنف، ضد الأشخاص بسبب دينهم أو معتقدهم، أو تلك الموجهة ضد أماكن عبادتهم، لكونها تشكل انتهاكًا للقانون الدولي وحقوق الإنسان، وقد وافقت على هذا الاقتراح، جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة الـ (193) دولة. بينما اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 15/ آذار لعام 2024، قرارًا آخر تحت عنوان “تدابير مكافحة كراهية الإسلام”، وقد اعتمد القرار بتصويت (115) دولة، مع امتناع (44) دولة عن التصويت، ولم تصوت أي دولة ضد القرار، إلى جانب اعتماد الجمعية العامة مبعوث خاص للأمم المتحدة معني بمكافحة “الإسلاموفوبيا”.

القرارات المتخذ من الأمم المتحدة كافة، لم توقف التحيز ضد المسلمين والتحامل عليهم، واستمرت حالات الاستفزاز والتعصب والمضايقة للمسلمين في دول مختلفة، حتى أنَّ بعض الدول قد شهدت ارتفاعًا في تلك الحالات بعد القرار المذكور آنفًا، كما ذكرت دراسة أجريت خلال العشر سنوات الأخيرة في بريطانيا، فقد نشرت منظمة TELL MAMA UK على حسابها الرسمي، عن زيادة عدد الحالات الكراهية ضد المسلمين بشكل سنوي، وترجع المنظمة سبب ذلك إلى الخطاب السياسي، ونشاط اليمين المتطرف، ولكن في الحقيقة هناك عامل يشكل دافعًا أكبر للمتطرفين في استمرارهم بالكراهية ضد المسلمين، وهو الخطابات المتطرفة لرئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك، الذي يربط في خطابه بين الإسلام والإرهاب، وهو في ذلك لا يختلف عن رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان، الذي وصف اللاجئين السوريين بالمسلمين الغزاة، مشيرًا الى أنَّ الهوية المجرية في خطر بفعل الغزو الإسلامي، لذا فإنَّ الأمر لا يقصر على بريطانيا فقط، إذ يتعرض المسلمون في مختلف دول الاتحاد الأوربي للكراهية بشكل واضح، مما دفع وكالة الحقوق الأساسية للاتحاد الأوربي، إلى تحذير الحكومات الأوربية من ارتفاع معدلات الكراهية، سواء للمسلمين أو غيرهم من الديانات الأخرى، مؤكدة على أنَّ المسلمين الأوروبيين هم مواطنون شركاء، لذا فإنَّ خطابات الاتحاد الأوربي عن حقوق الانسان، وحرية المعتقدات، وحرية التعبير، يجب أن يتبعها فعل، لأنَّها من دون ذلك تبقى خطابات فارغة، حبر على ورق، والكف عن اعتبار الدين الإسلامي والثقافة الإسلامية مصدر تهديد للقيم الغربية.

الكراهية ضد الإسلام والخوف من المسلمين، والربط بين الإرهاب والإسلام، لا يوجد داخل أوربا فقط، بل هناك جرائم مماثلة لتلك التي تحدث في أوربا أو أشد قساوة منها، تحدث في دول أخرى كما هو الحال في الهند، إذ يتعرض المسلمون إلى أشد أنواع العنف، ويصب الهندوس جمّ غضبهم على العوائل المسلمة، لا لشيء فقط لدياناتهم ومعتقداتهم، فقد تتعرض العوائل المسلمة للقتل والحرق أحياءً، كل ذلك أمام السلطات الأمنية التي لا تحرك ساكنًا، ومن الأنواع الأخرى  للكراهية ضد المسلمين في الهند، إنشاء مواقع تطبيقات متخصصة ببيع نساء مسلمات في مزاد علني وهمي بهدف إذلال المسلمات. لذا فالتعصب والكراهية ضد الإسلام والمسلمين، لا تنحصر في أرض الواقع فقط، وإنَّما امتدت إلى العالم الافتراضي. وعلى الرغم من الإجراءات المتخذة للحد من خطاب الكراهية، والمتمثلة بغلق تلك القنوات والصفحات التي تحرض على الكراهية، أو دفع غرامات مالية كبيرة في بعض الأحيان، إلا أنَّ الأمر لم يتوقف، لذا يجب تشديد الإجراءات ضد بث خطاب الكراهية، سواء عن طريق وسائل الإعلام أو عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة، لاسيّما أنَّ جرائم الكراهية والاستفزاز تجاه المسلمين، زادت بشكل أكبر عقب الأحداث الفلسطينية- الإسرائيلية الجارية.

الكراهية تجاه المسلمين لا تتوقف، لأنَّ البعض يستخدم كراهية المسلمين والتحامل عليهم، لغرض تحقيق مكاسب سياسية، إلى جانب الإفلات من العقاب عن طريق استخدام حرية التعبير كغطاء لذلك، وخير دليل على ذلك التدنيس المستمر للقرآن الكريم في العديد من الدول. والحل الأنسب لذلك هو ضبط لغة الخطاب السياسي، ومنع استخدام المصطلحات التي من الممكن أن تعد محرضًا أساسيًا للكراهية والتعصب، من قبل جميع أفراد السلطة الحاكمة، ورجال السياسة، ورجل الدين، والمتنفذين، ووسائل الإعلام، بل حتى المؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي، لاسيما أنَّ العائدات المالية لخطاب الكراهية تتجاوز ملايين الدولارات، وتشجيع لغة الحوار بين مختلف الأديان والثقافات في جميع الدول.