سُبل تفعيل انفتاح العراق على محيطه العربي ” السعودية وقطر أنموذجاً”

      Comments Off on سُبل تفعيل انفتاح العراق على محيطه العربي ” السعودية وقطر أنموذجاً”

ميثاق مناحي العيساوي

مركز الدراسات الاستراتيجية/جامعة كربلاء

حزيران/2015

     تعد مشكلة السياسة الخارجية العراقية اتجاه بعض الدول العربية واحدة من اهم القضايا الرئيسة التي فشلت في معالجتها الحكومة العراقية بعد 2003،

فعلى مدى 12 سنة الماضية فشلت الحكومات العراقية في فتح علاقات جديدة مع بعض دول محيطها الاقليمي ومنها الدول العربية، علاقات تقوم على اساس التعاون والتفاهمات المشتركة والتبادل الاقتصادي والعلمي، وقد أثبتت الأحداث أن هذا المسار الحق أضرار فادحة بالأمن والاستقرار في المنطقة، ولكن الحكومة العراقية برئاسة العبادي يقع على عاتقها مهمة تغيير هذا المشهد الإقليمي المضطرب من خلال فتح صفحة جديدة مع تلك الدول ومحاولة أنهاء الخلافات وتجاوزها، والتعاون على اساس المصالح المشتركة وحل الخلافات السياسة ومواجهة التنظيمات المتطرفة بتضيق الخناق عليها داخلياً ومسك الحدود بشكل محكم، لا سيما أن العراق اليوم يشهد مؤشرات على بداية علاقات خارجية حسنة مع الدول العربية لاسيما السعودية وقطر.

فزيارة وزير الخارجية القطري الأخيرة للعراق تمثل نقطة تحول مهمة في سياسة البلدين الخارجية ولا سيما من الجانب القطري الذي تحفظ كثيرا على فتح سفارة له في العراق بعد عام 2003،وقد واجه وزير الخارجية القطري في العراق اسئلة حملت اتهامات لبلاده بدعم الارهاب لكنه نفاها بشدة، مؤكدًا أن لبلاده دوراً كبيرا في محاربة الارهاب، منوهًا إلى أنّ هذا الموقف لا يمكن لأحد أن يزايد عليه، وأشار إلى أنّه بحث في بغداد التحديات الخطيرة التي تواجه المنطقة، مشددًا على حرص بلاده على امن واستقرار وسيادة العراق، وأضاف أنه حث المسؤولين العراقيين على تحقيق مصالحة وطنية تمنع الاقتتال الداخلي .. مصالحة تجمع كل العراقيين وتكون سببًا في دحر الارهاب ومعالجة جذوره واسبابه.

الحكومة العراقية من جانبها تأمل أن تبادر قطر والسعودية الى فتح سفارتيهما في بغداد، والعمل بجدية على تمتين العلاقة معهما، وبدء مرحلة جديدة من التعاون المشترك وعدم تكرار سيناريو الحرب الإعلامية، والمهاترات السياسية والاتهامات المتبادلة. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هل أن الخلافات العراقية مع هذه الدول تحل بمجرد فتح سفارة لهما في بغداد أم المشكلة والخلاف أكبر وأعمق من ذلك؟

بالتأكيد أن المشكلة أعمق إلا أن فتح السفارات خطوة مهمة نحو الامام لحل المشاكل العالقة وبناء جسور من الثقة المتبادلة، ويتطلب الأمر خطوات إضافية لا تقل أهمية منها:

  • تشخيص اخطاء المرحلة الماضية والاسباب التي ادت إلى توتر العلاقات المشتركة؛ للاستفادة منها في تصحيح مسار العلاقات في المرحلة القادمة.
  • الكف عن حملات الاتهام الإعلامي المباشر في قضية دعم الإرهاب أو غيرها وانتهاج سبل جديدة من التعاون وحل الخلافات العالقة.
  • عدم التعاطي مع المشاكل الداخلية بنزعة طائفية؛ من اجل عدم تأزيمها وانعكاسها السلبي على العلاقات المتبادلة.
  • بناء شبكة من المصالح المتبادلة تصب في خدمة المصالح الوطنية العليا لكل الأطراف، وان يكون هذا الهدف متقدما على أي اعتبار طائفي أو أثني ضيق.
  • فتح مجالات أوسع للتعاون الاقتصادي والتجاري والعلمي المشترك.
  • تحقيق تقارب ديني ومذهبي عن طريق عقد ندوات ومؤتمرات حوارية مشتركة من خلال المؤسسات الدينية والأكاديمية والبحثية، واتباع منهج الاعتدال والوسطية في التعامل مع القضايا الداخلية للدول؛ لأن ذلك سيسهم بشكل كبير في تخفيف الاحتقان الطائفي في الذي يهدد الجميع.
  • عقد اتفاقيات امنية مشتركة في مواجهة خطر التنظيمات الإرهابية المتطرفة التي تهدد مستقبل الدولة الوطنية في المنطقة.
  • عقد اتفاقيات مشتركة لتبادل المجرمين والمطلوبين الى القضاء، لمنع إيوائهم وتمتين منظومة القضاء الاقليمي.
  • المساهمة الفعالة للدول العربية في استعادة العراق عافيته واستقراره ومساعدته في الحرب ضد الإرهاب.
  • التركيز على التعاون المدروس بين مراكز الابحاث العلمية الموجودة في هذه البلدان من خلال فتح خطوط للتواصل وتبادل الخبرات بينها، واعطائها الدور في ترشيد القرار الداخلي والخارجي لصانعي السياسات من أجل إيجاد البيئة المناسبة لترسيخ السلم والأمن الاقليميين.

ان الحرص على العمل بالخطوات أعلاه وبصورة متبادلة سوف يفتح الآفاق لتحقيق طفرة نوعية في العلاقات الخارجية العراقية مع الدول العربية، صحيح أن هذا الأمر قد يستغرق وقتاً طويلا إلا أنه الخيار الأفضل للجميع، والنجاح في هذا المسعى يتوقف على شخصية ومهارة وجدية صانع القرار العراقي والعربي.